حوار مع الصحفية والمحللة السياسة سماهر الخطيب .. حاورتها الاعلامية وردة سعد! بعد ان فشلت الادارة الاميركية في معاركها العسكرية على دول محور المقاومة، انتقلت منذ فترة لمعركة من نوع آخر وهي الاقتصادية، مع الضغوطات المالية ومحاصرة ومعاقبة الحلفاء، الا ان حتى هذه اللحظة اثبتت هذه المعركة فشلها في تحقيق اهدافها، وستفشل حتى في المستقبل… حول قانون العقوبات الجائر، والمفاوضات المباشرة، وواقع المنطقة السياسي والامني،
كان لنا هذا الحوار مع الاعلامية سماهر الخطيب..
لا شك ان قانون قيصر الاميركي الظالم بحق سوريه يستهدف الشعب وقوت يومه بالدرجة الاولى، وبدأنا نلحظ التداعيات من خلال رفع سعر ربطة الخبز بسبب الحصار الجائر..ولكن هل ستستطيع اميركا الضغط على الحكومة السوريه لتحقيق ما تريده من خلال الحرب الاقتصادية بعدما فشلت سياسياً وعسكرياً ؟ ترى السيدة سماهر الخطيب:” انتصرت سورية بالحرب عسكرياً وسياسياً وأمنياً ونفسياً، وجاء الآن “قيصر” كآخر الأسلحة الأميركية ودلالة على انتصار سورية. فلو انهزمت لما جاء “سموّ” القيصر.. والتي تتطلب مواجهته صبراً ووعيًا.. وفي العودة إلى التاريخ السوري الحديث، شكلت بداية القرن الحادي والعشرين لحظة انعطاف تاريخية في سورية مع وصول الرئيس بشار الأسد إلى الرئاسة، معلناً نيته إطلاق عمليات اجتماعية واقتصادية ومعطياً الأولوية للإصلاحات الاقتصادية بهدف خلق الشروط الملائمة للدمقرطة السياسية اللاحقة، **فباتت سياساته هدفاً للسياسة الأميركية التي لا تريد سورية قوية* * . واليوم تواجه سورية تحدياً اقتصادياً يعود تفاقمه إلى أسباب عديدة أبرزها القانون الأميركي (قيصر)، وعُقوباته التي تريد عرقلة عملية إعادة الإعمار، وتجويع الشعب السوري، على مبدأ “الإشراك بالإعمار مقابل الغذاء”. وفي النظر إلى الداخل السوري يعتبر نجاح الحكومة السورية في تطويق أزمة تراجع أسعار صرف الليرة السورية بغض النظر عن أسبابه التي تلاقت بين المضاربات الداخلية والاستهداف الخارجي، مُؤشّراً أولياً على تعافي سورية الاقتصادية، وقدرة الدولة على القيام بدورها التدخلي بشكل فعّال عبر استخدام سياسة القبضة الحديدية ضدّ المُضاربين، وبعض “حيتان” الأعمال، ومُصادرة مئات الملايين من الدّولارات. بالتالي، باتت أسباب المحاولات الأميركية في إخضاع الدولة السورية واضحة المعالم واستثمرت فيها كل الخيارات سواء أكانت عسكرية أم محاولات فتنوية وحتى الاقتصادية ليكللها قانون قيصر ضدّ الشعب السوري. *إنّ سورية التي تستند إلى قاعدة صلبة ستنتصر على “قيصر”، كما كسرت كل الحصارات والعقوبات المماثلة، وأبطلت مفعولها، ووظفتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصادياً وعسكرياً، وحقّقت التوازن والرّدع الاستراتيجيّين مع تحالفاتها،* طوال عقود من الزمن وستبقى سورية شامخة بشعبها وحلفائها..”
وحول كيف يمكن للحكومة السوريه ان تتجاوز تداعيات قانون قيصر لكي تفوّت الفرصه على الاميركي من تمرير ما يريد وما الخيارات المتاحة امامها في المرحلة الحالية؟ تجيب الخطيب قائلة:” تستطيع الحكومة السورية تجاوز تداعيات قيصر كما تجاوزت تداعيات العقوبات المماثلة المفروضة عليها منذ عام 1979 وإلى اليوم، منذ قانون “معاقبة” سورية حتى قيصر مروراً بالعقوبات الأوروبية التي أثرت على تراجع الناتج القومي حوالي 60% والتي فرضت مع بداية الحرب على سورية.. وذلك من خلال صمود ووعي الشعب السوري لما يحاك ضدّه من جهة والسياسات التقنينية من جهة أخرى.. أما عن الخيارات المتاحة لدى الحكومة السورية فيمكن وضع سيناريوات عديدة، على الرغم من شدة التداعيات المتوقعة لقانون قيصر، إلا أن عدم جدوى العقوبات كمبدأ في تقويض سلطة الدولة، يتعزز بالاستناد على أن هذا النهج ليس بجديد، والدليل أن الدول التي تتعرض لعقوبات مثل روسيا وإيران بنت سياساتها وعلاقاتها على أساس تلك العقوبات، وعملت على سياسات البدائل سواء في علاقاتها الدولية أو في سياساتها الداخلية، كما حدث في المشروعين، النووي والصاروخي، الإيرانيين اللذين تأسسا وتطورا في ظل العقوبات، وبالتالي فإنها تأتي بمفعول عكسي على الهدف منها *فتواجه بالاعتماد على مكنونات الداخل والاعتماد على الذات عوضاً عن الاستيراد وبالتالي سياسات قائمة على تطوير الموارد الداخلية وتطوير الصناعات المحلية والاستعاضة عن المنتجات المستوردة بأخرى محلية* وتقنين بعض المواد الاستهلاكية كتلك المسماة بـ”البطاقة الذكية” والتي من خلالها حاولت الحكومة السورية مواجهة تلك العقوبات ورغم ما فيها من شوائب وعيوب إلا أنه إذا ما أردنا الإنصاف فإنها فعالة مع الضرورة لاتمام إجراءاتها.. وكذلك هناك الكثير من محاولات الالتفاف على العقوبات أو مواجهتها بشكل واضح من قبل الدول الحليفة لسورية كالصين وإيران وروسيا من خلال الباخرات النفطية أو الغذائية التي تحط على الموانئ السورية وهو ليس بجديد *فكما قامت إيران بإرسال البواخر النفطية إلى فنزويلا أرسلتها إلى سورية* “..
اما كيف يُنظر الى المفاوضات غير المباشره بين لبنان والاحتلال الاسرائيلي بشأن ترسيم الحدود وما مصيرها؟ تقول السيدة سماهر الخطيب:”في البداية لنعطي المسميات حقها هي ليست مفاوضات غير مباشرة هي مفاوضات مباشرة لإن الفريق اللبناني في النهاية يجلس على ذات الطاولة بغض النظر إن كان هناك ساتر وفاصل بينهما أم لا، وهذا شيء غير منطقي لإن الاحتلال يحاول اللعب على أمور البروتوكول الدبلوماسي مع العلم بأن القيود واضحة وبالتالي هي “مباشرة”.. ثانياً الهدف “الإسرائيلي” من هذا الترسيم هو ليس ترسيم الحدود البحرية للتنقيب على الغاز فقط لأن السؤال *كم سيوجد من الغاز في الأعماق البحرية حتى تقوم “إسرائيل” بترسيم حدود بحرية* .. إنما *الهدف “الإسرائيلي” الفعلي من هذه المفاوضات هو الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة مجاورة وليست كعدو محتل* فالموضوع هنا استراتيجي يتعلق بالصراع مع “إسرائيل” لأنه مجرد التفاوض مع كيان محتل على أنه هو الدولة صاحبة السلطة يعني أنه تم إلغاء الدولة الفلسطينية من الوجود وكان الأجدر من لبنان أن يقوم بمفاوضاته مع فلسطين.. وإذا ما فرضنا جدلاً بمسمى المفاوضات غير المباشرة فإننا لن ننكر أن الوفد اللبناني ورئيسه يخوض معركة صعبة، خصوصاً في ظل الاستياء “الإسرائيلي” (وضمناً الأميركي) من الخرائط العلمية الواضحة والدقيقة التي طرحها لبنان والتي تعطيه أكثر بكثير مما كان اتفاق “الإطار” قد حدده. ويفوق التوقعات “الإسرائيلية” التي استهانت بالمفاوض اللبناني ظناً منها بأنها ستحصل على ما تريد دون عناء كما حصل في اتفاقيات التطبيع المذلة التي تمت مؤخراً مع بعض الدول “العربية” ليصل حد الاستياء “الإسرائيلي” درجة كبيرة، بحيث أطلق الاعلام “الاسرائيلي” على الخريطة التي تقدم بها لبنان للمفاوضات، وصف “الخريطة الاستفزازية”، واعتبر أنها لن تكون مادة للتفاوض وأنها قد تفجّر المفاوضات برمتها، وأصدرت وزارة الطاقة “الاسرائيلية”، بياناً اعتبرت فيه أن “جميع حقول الغاز التي هي قيد التطوير قبالة سواحل الأراضي المحتلة، ليست محلاً للخلاف مع لبنان، وهي لن تكون بشكل مطلق على طاولة المفاوضات”. بالتالي فأننا سنشهد اشتداد الضغوط السياسية على لبنان، خصوصاً بعدما تبين أن *المفاوض اللبناني سيصرّ على خرائط تعطيه الحق في التفاوض على أكثر بكثير من مساحة 860 كم التي حددها “إتفاق الإطار” والتي يريد الأميركي و”الإسرائيلي” قضم ما يوازي نصفها تقريباً.* لذا، نتوقع أن يستعيض “الاسرائيلي” عن ضعف موقفه القانوني والحقوقي، بالالتفاف على ذلك الموقف عبر ممارساته المعتادة باستخدام الضغوط الأميركية والأممية على لبنان لمحاولة ثنيه عن المطالبة بالحقوق القصوى التي يحق له الحصول عليها. بالإضافة إلى أن هذه المفاوضات لن تصل إلى نتيجة لعدة أسباب أولها رفع سقف التفاوض اللبناني كما سبق وأسلفنا وهو ما لن ترضى به دولة الاحتلال دون تقديم تنازلات من الجانب اللبناني، وهو ما لن يرضى به كلياً ناهيك أن شركة توتال التي تنقب على الغاز أوقفت عمليات التنقيب للضغط على المفاوض اللبناني، ثانياً يبدو أن هناك اتفاق واضح مع بعض العملاء أو ما يمكن تسميتهم بيهود الداخل وهذا الاتفاق لم يبدأ اليوم بل بدأ مع فتح ملف العملاء المبعدين والذين أبعدوا بطواعيتهم واختاروا اللجوء إلى دولة الاحتلال أو الغرب عقب تحرير الجنوب عام 2000، وبالتالي فتح ملف عودتهم ليس بريئاً والفاخوري مثال والآن ترسيم الحدود، وبالتالي هو عمل تراكمي وليس عن عبث وهذا العمل التراكمي جاء بخطوات ذكرناها فلم يكن بالاستطاعة منذ عامين مثلاً فتح ملف ترسيم الحدود وإنما كان رويداً رويداً كأبرة مخدّر تعطى للشعب قطرة قطرة، حتى يصل نحو المبتغى القائم على تطبيع العلاقات مع العدو وتسليم سلاح المقاومة وهو ما لن ولم يرضى به الشعب اللبناني المقاوم ولن يتنازل عن مبادئه المقاومة حتى تحرير كل شبر من أراضيه المحتلة وعدم التنازل عن أي شبر من أراضيه رغم ما يمارس عليه من ضغوطات عبر ما سمي بمفاوضات ترسيم للحدود مهما حاول يهود الداخل والخارج من محاولات صهيونية تطبيعية..”
وعن الأوراق التي يملكها الجانب اللبناني للحصول على كامل الحقوق لاسيما مع محاولة “الاسرائيلي” الضغط على طاولة المفاوضات إن كان من خلال المناورات على الحدود تارة والتهديد والوعيد تارة اخرى؟ تقول:” فعلياً من يمتلك أوراق ووثائق تثبت حقه بالملكية لا يهدّد بالاحتلال *ومجرد التهديد بالاحتلال هو نسف للحق مهما كنت تمتلك من أوراق فهي لا شيء.* . ورغم امتلاك الدولة اللبنانية لأوراق بحدودها وأوراق بترسيم الحدود إنما ما الذي يمنع “إسرائيل” من احتلال الأوراق فمزارع شبعا هي للبنان وأوراقها موجودة فما القيمة التي تبقى للأوراق طالما أنها محتلة.. نعود للقول بأنها لعبة سياسية دبلوماسية لتضييع الوقت مع العلم بأنّ الوفد اللبناني يصرّ على الركون الى خرائط ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة والثابتة في كل المحافل الدولية، وهي اتفاقية بوليه – نيوكمب 1923 والتي ثبتت في اتفاقية الهدنة 1949، لذا لا يحتاج لبنان الى ترسيم حدوده البرية بل أن يتم تحديدها فقط، وإزالة الاعتداء “الإسرائيلي” عليها وإعادة النقاط الى أماكنها بعدما تلاعب بها العدو الصهيوني وأزاحها. كما أن اعتماد المفاوض اللبناني على مرجعية القرار 425، يؤكد أن على “الاسرائيلي” الانسحاب من المناطق التي يعتدي عليها ويحتلها برياً من دون أي قيد أو شرط، وإن لبنان لا يحتاج لتفاوض على الحدود الدولية البرية من أجل إزالة الاعتداء “الإسرائيلي” عنها. أضف إلى ذلك أنّ لبنان ينطلق في ترسيم الحدود البحرية من القانون الدولي للبحار عام 1982، والذي يؤكد أن الصخور البحرية غير المأهولة وغير القابلة للسكن لا يحتسب لها أي نطاق بحري أقليمي. ولقد أبرز المفاوض اللبناني خرائط وصوراً جوية ووثائق تؤكد أن صخرة “تخليت” التي يحاول “الإسرائيلي” الادعاء بأنها جزيرة وقام بوضع برج عليها للتمويه هي مجرد صخرة لا تنطبق عليها مواصفات الجزيرة. وعليه، وبحسب ما ينطلق منه الوفد اللبناني، يحق للبنان مساحة 1700 كلم إضافية وليس فقط 860 كلم، وهذا سيرتب على اللبنانيين الاستعداد لضغط سياسي واقتصادي أميركي للتنازل، وتهويل “إسرائيلي” بالانسحاب من المفاوضات وتحميل لبنان تبعات ذلك.. ولكن، لبنان لا يمكن أن يتنازل عن أي شبر من أرضه لا في حدوده البحرية ولا البرية، ولن يرضخ لأي تهديدات وضغوط خارجية، ولن تثنيه الحملات المشبوهة والمدفوعة الثمن التي ستشنّ عليه بالتزامن مع الضغوط الخارجية للتنازل عن حقوقه.. *والشيء الوحيد الذي يردع “إسرائيل” هي المقاومة المستمرة من السبعينات حتى اليوم* وهي فعلاً وضعت ورقة ضغط، رغم أن هناك من يلعب من تحت الطاولة ضد المقاومة وحلفائها، إنما بالحالتين لبنان لا يملك شيء سوى المقاومة وهي كل شيء (رغم حليفها السياسي الركيك خاصة حينما يقول بالعيش بسلام وترك “إسرائيل” تعيش بسلام ولا معنى للسلام لدولة محتلة ولا معنى لدعوات الحياد مع دولة محتلة).. بالتالي فإن الأوراق التي يمتلكها لبنان مهما كانت قوتها لا تسوى شيء من دون ذراع وقوة المقاومة خاصة في مواجهة التهديد الوجودي *فالصراع مع “إسرائيل” صراع وجود وليس صراع حدود..*” بالانتقال للحديث الوضع الاقليمي بات واضحاً ان هنا خلافاً فرنسياً تركياً حول كل الملفات السياسية الدولية، تقريباً، أهمها الحقوق البحرية في شرق المتوسط وملفات النزاع في ليبيا وسورية، وآخرها الملف الأرمني الأذري..هل سينجح اردوغان باستثمار هذا الخلاف لإعادة ترتيب اوراقه في المنطقه؟ أم سيصل هذا الخلاف في نهاية المطاف الى تقليم أظافر أردوغان؟ ترى الخطيب بأنه :”لا شك بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومن ورائه من ما يسمون أنفسهم “العثمانيون الجدد” يحاول جاهداً استثمار أي خلاف وأي حراك دولي أو محلي لتثبيت بعض من طموحاته “العثمانية” فكما استثمر في الحرب على سورية انتقل نحو ليبيا وأرمينيا مروراً بالتنقيب شرق المتوسط واشتهر بكل تلك الملفات بالمراوحة وبيع المواقف ما بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ليظهر دائماً بمظهر الخاسر رغم محاولاته لاستحصال على أوراق ضغط لاستثمارها في “اللعبة” الدولية. إنما *طموحاته “الأردوغانية” تنقلب عليه في كل مرّة ناهيك عن استثماره لملف اللاجئين للضغط على أوروبا وملف الإخوان المسلمين لتمرير مشروعه العثماني كـ”خليفة” للمسلمين*، لكن أطماعه قد أشعلت الخلاف مع شركائه هذه المرّة حول معظم الملفات الدولية، فتحركاته كـ”أخطبوط” يتمدد بأذرعه جعلته يخسر شركه الفرنسي فلم يعد أردوغان شريكاً بالنسبة إلى فرنسا على الأقل في شرق البحر المتوسط حسب تصريحات ماكرون. وإلى جانب مصالح استراتيجية في اليونان وقبرص هناك أسباب اقتصادية أيضاً تفض الشراكة الفرنسية – التركية. وفي النزاع حول ناغورني كارباخ ترى الحكومة الفرنسية أنها مدعوة للتحرك، وخاصة وأنّ أكبر جالية أرمنية تعيش في فرنسا 600.000 أرمني. وكأول الدول الغربية اعترفت باريس في عام 2006 بالجريمة التركية “الإبادة الجماعية بحق الأرمن”، كما أن ساسة فرنسيين يحاولون باستمرار البحث عن التقارب من الأرمن في الوقت الذي تدعم فيه أنقرة اذربيجان بالأسلحة ويرفع الرئيس ماكرون في هذا النزاع اتهامات مباشرة ضد الحكومة التركية. وقال بأن أنقرة أرسلت مئات المرتزقة إلى منطقة الحرب، وبهذا تم تجاوز خط أحمر. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الضغط على الرئيس الفرنسي يأتي أيضاً من داخل حزبه. فالعديد من نواب الجمعية العامة يطالبون الحكومة بالاعتراف باستقلال منطقة ناغورني كارباخ المتنازع عليها. وعلى صعيد الحرب الأهلية في ليبيا فإن فرنسا وتركيا في معسكرين مختلفين. ففي الوقت الذي يدعم فيه ماكرون خليفة حفتر، يقف الرئيس التركي إلى جانب حكومة الوفاق. وبالنسبة إلى باريس تبقى هنا أيضاً مصالح اقتصادية في الواجهة. فشركات فرنسية تستغل موارد نفطية في شرق ليبيا، معقل الجنرال حفتر، ولاسيما شركة توتال النفطية التي تعمل في ليبيا منذ عقود. وتركيا من جهتها تتطلع إلى دور ريادي بين الدول الإسلامية في منطقة البحر المتوسط ودعم الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. أما العلاقات الشخصية بين رئيسي الدولتين فمحطمة، ففي النزاع حول موارد الغاز في البحر المتوسط *راهنت القيادة التركية على خطاب عنيف ووصفت ماكرون بأنه “يرغب أن يكون نابليون”.* والخلاف حول الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد وما تبعه من تصريحات ومواقف زاد من حدة الخصومة. بالتالي *فالرئيس التركي يستغل الأزمات للتألق بصورته السياسية وتوطيد مكانته في العالم الإسلامي من جهة والداخل التركي من جهة أخرى* . إنما ومع كل تلك التحركات “الأردوغانية” فإنها لن تعود عليه إلا بصفر جيران وحلفاء بعد أن كانت في عمقه الاستراتيجي معنونة بصفر مشاكل”. المصدر: منارة القلم المقاوم 2020-11-12