خربشات سريعة..! بسيم محمد. كانت صفتها “اليمن السعيد” و لم يعد احد يجرؤ بعد على أن يقرنها بالسعادة ، و يقولون ايضاً: اصل العرب. الصفة الملائمة لليمن اليوم هي: اليمن المنسي .. رغم أنها من اكثر البلدان العربية المنكوبة إلا أنها الأقل حصداً للتعاطف و الاهتمام ، رسمياً و شعبياً و عالمياً .. ربما لأن ليس لديهم (أليسا) على سبيل المثال ! نفرح مؤقتاً ببسالتهم في قتال ادوات الولايـ ـات المتحدة و انتصاراتهم ، و نتألم مؤقتاً للنكبات التي تنزلها هذه الأنظمة العميلة بهم ، سواء كانت عن طريق القصف الجوي أو الوضع الصحي المنهار نتيجة للحرب و الحصار الإجراميين ، ثم تعود الى دائرة النسيان… هناك مشهد في رواية (1984) عندما يطلب عضو الحزب و المشرف على الاستجواب “أوبراين” من بطل الرواية “سميث” الوقوف أمام المرآة لكي يرى ما فعلوه به ، فيبكي و يقول: انت فعلت هذا بي ، ليرد عليه: بل انت فعلت ذلك بنفسك عندما اخترت الوقوف ضد الحزب ! هو نفس ما يردده ببغاوات امـ ـريكا عندما يعرضون صور الخراب في اليمن و العراق و سوريا و لبنان ليقولوا لنا أننا نحن من فعلنا هذا بأنفسنا و ليس البسطال الأمـ ـريكي الذي يعبدون و يقدسون.. مررت بالأمس في احد الكتب باسم “عبد الله السلال” و تذكرت قراءاتي القديمة في صحف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الصادرة سنة 1977 و التي نشرت عن اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي (1974-1977) و الذي ارتاح النظام السـ ـعودي ، العدو التقليدي و الدائم لليمن الى التخلص منه و المجيء بغلامهم احمد الغشمي (قتل الحمدي في داره ! ثم اغتيل هو الاخر بحقيبة مفخخة بيد مبعوث اليمن الجنوبي لينتج عن ذلك حرب و تصفيات) و كان اهم ما قام به الحمدي هو الحد من نفوذ شيوخ القبائل (و كثير منهم يتلاعب بهم نظام ال سعـ ـود) و خطواته المتسارعة نحو التقارب مع الشطر الجنوبي و فكرت: لو كان قد استمر بالحكم اما كان للمشهد اليمني أن يتغير للافضل ؟ و اليمن المنسي منسي حتى في استذكار شخوصه ، فبعد ايام تحل ذكرى اغتيال هذا الرجل الذي لو.. اقول: لو بقي في الحكم ، فلربما تغير وجه التاريخ اليمني نحو الأفضل !