قراءة للموقف الإيراني من حرب القوقاز!
ابو زيزوم.
بعد أيام من عدم الوضوح أعلنت ايران رسمياً وقوفها الى جانب أذربيجان ضد ارمينيا . ولهذا الموقف أكثر من بُعد نحاول التوقف عند كل منها :
أولاً : محاولة للإنسجام مع هوية وشعارات النظام السياسي بالوقوف الى جانب دولة مسلمة تخوض حرباً مع دولة غير مسلمة . لاسيما وأن الموقف لن يتجاوز الإعلان السياسي . فالطرفان المتحاربان لديهما داعمون كثر ولن يكون للإعلان الإيراني تأثير على موازين القوى . هذا الموقف يشبه الموقف من الغزو الامريكي للعراق ، فيومذاك امتنعت ايران عن دعم الغزو او تسهيل مهمته رغم انها خارجة للتو من حرب مدمرة مع العراق . لا شك انها كانت سعيدة بضرب العراق لكن وما دام الامر غير متوقف على ارادتها وما دام الغزو آت في كل الأحوال فلتسجل موقفا للتاريخ .
ثانيا : في ايران من الآذريين عشرات الملايين ، بل ان اذريي ايران اكثر من ضعف سكان أذربيجان المستقلة ، ولا بد انهم يتعاطفون مع أبناء جلدتهم هناك ، وليس من مصلحة النظام السياسي في ايران استفزاز تلك المشاعر او الاستهانة بها . لذلك رأينا ان الموقف الإيراني الداعم لأذربيجان لم يصدر عن وزارة الخارجية وانما صدر عن ممثل خامنائي في تبريز ( عاصمة أذربيجان الشرقية في ايران ).
ثالثاً : ان التأييد الإيراني لأذربيجان يضر أذربيجان اكثر مما ينفعها . فحسبك ان تكون مدعوما من ايران ليقف العالم ضدك . فهل فكرت السلطات الإيرانية بهذه الطريقة ؟. يروى ان احد الملوك اثناء الحرب مع العدو قبض على شخص من معارفه يقاتل الى جانب الأعداء . فقال له : كيف خنتني وقاتلت في جيش العدو ! فقال المقبوض عليه : والله لم افعل ذلك الا لأجلك . تعجب الملك وسأله : كيف ؟!. قال الرجل : انا اعرف نفسي ما قاتلت مع جيش الا هُزم فخشيت أن أنضم لجيشك ويُهزم لذلك توجهت الى جيش الأعداء كي تنتصر عليهم ، وها انت قد انتصرت عليهم وأسرتني . ان الداعم الرئيسي لأذربيجان هو تركيا ثم اسرائيل . والحقيقة ان اسرائيل على عكس تركيا لم تحاول الظهور في المشهد بعد اندلاع المعارك . والإيرانيون لن يغيّروا شيئا من موازين القوى ، كل ما في الامر انهم بتعزيز الهوية الدينية للحرب قد يدفعون دولاً كثيرة للإنحياز لأرمينيا .
( ابو زيزوم _ 891 )
2020-10-02