إنجاز جديد للمقاومة في سياق الحرب الباردة مع الكيان.!
أمجد إسماعيل الآغا .
ما كشفت عنه المقاومة على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، لجهة استخدام قوات الاحتلال أساليب تمويه متعددة ليبدو الجندي المزيف وكأنه هدف حقيقي يتحرك على الحدود، من أجل استدراج المقاومة لضرب هدف وهمي، وطي صفحة الرد، يُعد إنجازاً يُضاف إلى قائمة مُنجزات المقاومة، إذ لا يختلف اثنان على أن الكيان يعاني من أزمة حقيقية، جعلته يلجأ إلى اساليب عديدة لإجبار المقاومة على كشف أوراقها، والزج بخيارتها في توقيت يختاره الكيان، إلا العقل المدبر في المقاومة بارع في استخدام أساليب الحرب النفسية، ويملك من الخيارات ما يجعله يتأنى بعملية الرد في توقيت يُهندسه وفق أولوياته الاستراتيجية.
هذا الأمر يُعيدنا إلى توقيت سابق، وتحديداً في 29/7/2019، عندما وضع جيش الكيان دمىً على شكل أشخاص في إحدى آلياته على الحدود مع لبنان، بُغية استدراج المقاومة للرد، عقب هجوم طائرتين مسيرتين اسرائيليتين على ضاحية بيروت الجنوبية، إذ قالت المقاومة حينها إنهما كانتا محملتين بـ مواد متفجرة، إحداهما سقطت بسبب عطل فني والثانية انفجرت، وقبل ذلك بأيام استهدفت اسرائيل عبر غارات جوية منزلاً قرب دمشق، أُستشهد إثر هذا العدوان مقاتلين في المقاومة، وبالتالي فإن منهجية الحرب النفسية التي تتقنها المقاومة، إضافة إلى غموضها وصمتها، شلَّ حركة الاسرائيليين وجعلهم يتخبطون دون أن تُطلق المقاومة رصاصة واحدة.
في هذا الإطار، هناك جُزئية لابد من التركيز عليها، تتمحور حول تيّقن الكيان بأن الرد قائم، لذلك من الطبيعي أن يبقى في حالة استنفار وقلق وخوف، قد تطول بعد سياسة الحزب الجديدة والتي تتبنى منهجية حرب الاعصاب، إذ لا نستبعد أن ينهار الشمال وتعود اراضي شبعا في المستقبل القريب دون اطلاق رصاصة واحدة. . في النهاية، ما حدث على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، يُصنف في إطار الحرب الباردة بين المقاومة والكيان، وهو بشكل أو بآخر يُعد تفصيلاً في سياق الحرب النفسية بين الجانبين، لذلك لا داعٍ للمغالاة في وصف ما حدث على الحدود بين لبنان وفلسطين، بُغية عدم تفريغه من محتواه الاستراتيجي، خاصة أن معركتنا مع الكيان طويلة ومتشعبة، ولا تُختصر بإنجاز هنا أو هناك، فالمقاومة تُدرك بأن أساليب الكيان التضليلية مُتعددة، وفي المقابل فإن الكيان يُدرك بأن المقاومة سترد حتماً على استشهاد علي كامل محسن، وعليه ينبغي التركيز على آليات المواجهة وتطويرها بما يؤسس لمعادلة نبتكرها بأسلوبنا، دون الانجرار لتسويق ما يُريده الكيان.