الدكتور حسن مرهج. تتسارع المعطيات الواردة من شمال شرق سوريا لجهة عمليات المقاومة السورية، ضد القوات الأمريكية والتركية ومجموعات قسد، الأمر الذي يُمكن وضعه في إطارين، الأول صحوة أبناء المنطقة ضد حالة الاحتلال التي تكرست جراء عمالة مكون أساسي في سوريا، وهنا لا يمكن بأي حال من الأحوال القول بأن كل الكرد السوريين منخرطين بالعمالة مع الأمريكي، والإطار الثاني يتمحور حول رغبة أبناء المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، بعودة سلطة وسيادة الدولة السورية، وعودة كافة مؤسساتها وهيئاتها الخدمية، بعدما أمعنت قسد ومن خلفها الأمريكي، بمحاصرة الأهالي والعشائر ضمن ممارسات غير انسانية. مجموعات قسد ومنذ أن أحكموا سيطرتهم على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا، وبرعاية أمريكية، بدأت ممارساتهم ضد السوريين بمختلف انتماءاتهم، فقد ظنت مجموعات قسد أنهم يستطيعون تنفيذ ما يرغبون به، متناسين بأن سكان المناطق التي يسيطرون عليها، غالبيتهم من العشائر السورية والذين لا ينامون على ضيّم، نتيجة لذلك بدأت العشائر السورية برفع الصوت عالياً جراء ممارسات قسد، إذ حاولت تلك المجموعات فرض تغيير ديموغرافي في المنطقة، وما زاد الأمر تعقيداً عمليات اغتيال بعض شيوخ وأبناء العشائر على يد قسد وبدفع مباشر من الامريكي، وعليه فقد بدأت قبيلة العقيدات بتجهيز جيش لقتال القوّات الأمريكية الداعمة لمجموعات قسد، وتبع تشكيل مجلس سياسي قدّم عدة مطالب لقوّات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا. بناءً على هذا الواقع، حمّل أبناء قبيلة العقيدات الموجودون في الشرق السوري التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا المسؤولية كاملة عن الفلتان الأمني الحاصل في المنطقة، والذي انتشر منذ إحكام قسد سيطرتها على المنطقة، وكان نتيجة هذا الفلتان عمليات الاغتيال المُنظّمة التي نفّذتها العصابات العابرة للحدود والمُسمّاة بقسد. من جهته الشيخ نوّاف البشير الذي تصدّر المشهد القبائلي للوقوف بوجه الاحتلال الأمريكي، وقوّات قسد الإرهابية أكّد أنّ تشكيل “الحشد العشائري السوري” ويضم قوات عسكرية وهيئة سياسية للقبائل شرقي نهر الفرات سيكون بالتعاون والتنسيق مع الحكومة السوريّة والجيش السوري، والهدف من هذا التشكيل إدارة شؤون المنطقة ريثما تدخل مؤسسات الحكومة السورية وترفع العلم السوري، مُطالباً في الوقت ذاته الحكومة السورية بضرورة تقديم الدعم المباشر لقوات القبائل بالعتاد والسلاح للبدء بحرب تحرير شعبية لمنطقة شرقي الفرات. ضمن هذا الواقع وما تم فرضه في شمال شرق سوريا، وجدت واشنطن نفسها بين نارين، من جهة مجموعات قسد التي غالت في ممارساتها ضد المدنيين، ومن جهة ثانية فإن أبناء تلك المناطق من العشائر السورية التي ترفض التحكم بها أو التنازل لأي كان، سوى للدولة السورية صاحبة الأرض، في جانب أخر دخول شركات أمريكية للعمل في المنطقة الغنيّة بالنفط، عقّد الموقف الأمريكي أكثر وأكثر، وهو الأمر الذي سيضع المصالح الأمريكية على المحك، في الوقت الذي تعلم فيه أنّه لا يمكنها الوقوف بوجه السكان الأصليين للأرض، وهم العرب، وذلك بخلاف ما أوحت به عصابات قنديل الانفصالية. ومع هذا الواقع الصعب لا يمكن لأمريكا أن تسحب يدها من دعم قوّات قسد الكردية، ومن جهةٍ أخرى لا تستطيع إنشاء نسخة جديدة من قوات قسد يكون قوامها من القبائل العربية، لتخرج السفارة الأمريكية ومن خلال مُعرفاتها على شبكة الإنترنت لتُدين اغتيال شيوخ ووجهاء قبيلة العقيدات، مُطالبةً بتقديم الجُناة للعدالة وكأنّها لا تعلم أنّ من قام بتلك الجريمة هي عصاباتها المُسمّاة قسد، وذلك ردًا على رفض الشيخ إبراهيم خليل عبود الجدعان الهفل حضور اجتماع لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” مع زعيمها مظلوم كوباني. في المحصلة، الاحتلال الأمريكي جلب لنفسه وبغباء شديد هذه المشكلات من خلال دعمه لمجموعة من المُجرمين الهاربين والقتلة المأجورين، والذي نتج عن رعونتهم اغتيال عدد من مشايخ القبائل العربية التي اجتمعت منذ أيام قليلة لتعلن عن تأسيس “جيش العقيدات”، الذي يهدف إلى إطلاق المقاومة الشعبية ضد القوات الأمريكية وأعوانها في منطقة شرق الفرات، ليُحرِّك هذا الإعلان الحميّة والغيرة لدى كلّ أبناء القبائل في المنطقة التي من المُتوقع أن تشهد حرباً ضروساً في الأيام المُقبلة لطرد قوّات الاحتلال الأمريكي وعملائها في الشرق السوري، الأمر الذي سيقلب الطاولة على الأمريكيين الذي يُريدون البقاء لاستغلال منابع النفط والغاز الموجودة في المنطقة. 2020-08-18