الأزمة في شرق المتوسط!
ابو زيزوم.
تزداد التوترات حدةً في شرق المتوسط بين تركيا وخصومها الكثيرين . وربما تبلغ درجة الصدام المسلح . الرئيس التركي الذي ادخل بلاده في صراعات لا متناهية يواجه وضعاً صعباً بسبب تعدد الجبهات وكثرة الأعداء . فمصر وإسرائيل واليونان ومن ورائها الاتحاد الاوربي ، اضافة الى روسيا وأطراف خليجية ، فضلاً عن سوريا والعراق ، لا يمكن مواجهتها بالقدرات الذاتية لتركيا مهما بلغت . ويصبح على الاتراك ان يفتشوا عن حلول وعن حلفاء .
التحالف الخليجي الاسرائيلي الذي يتخذ من معاداة ايران شعاراً ومبرراً له ليس مقصوراً في حقيقته على مواجهة ايران وانما يأخذ في الحسبان مواجهة تركيا أيضاً . يشرح ذلك رد الفعل التركي الذي لا يقل في قوته عن الرد الإيراني . فالأتراك يدركون تماماً انهم مستهدفون بهذا التحالف العلني بين اسرائيل والامارات ومعها السعودية والبحرين طبعاً .
ليس هناك أطراف مستعدة للوقوف مع اردوغان في تخبطاته يمينا وشمالا . المستعد لتحالف مدروس مع تركيا هو ايران فقط لأنها تواجه ذات الخصوم ( اسرائيل وحلفاءها العرب ) . ولا يعتبر الصراع في سوريا عائقاً امام تقارب تركي إيراني ، فالبلدان اثبتا قدرة بارعة على التعاون رغم اشتباكهما في سوريا . والظروف الان ملائمة اكثر لتعاونهما فصراعهما في سوريا اضمحل لأن تركيا خسرت المعركة هناك ونقلت اتباعها السوريين الى ليبيا . كما ان البلدين يواجهان تهديدات كبرى من المحور الاسرائيلي الخليجي .
سواءً ظهر المحور التركي الإيراني للعلن او لم يظهر فإنه قائم بالفعل وسيتطور . قد لا يظهر للعلن بسبب تخوف تركيا كزعيمة للإخوان المسلمين من مزايدة السعودية عليها طائفيا ، وهو ذاته الذي يمنع تركيا من تصويب علاقتها مع سوريا . لكن اردوغان قد يلجأ الى هذه الورقة لقلب المعادلات في الشرق الأوسط .
ايران بعد خروجها من الحظر التسليحي الذي تفرضه الامم المتحدة عليها ، والانتكاسة الكبرى للولايات المتحدة في مجلس الأمن بهذا الخصوص إذ لم يؤيدها سوى الدومينيكان ، ايران هذي ستكون لاعبا خطيرا بحصولها على احدث الأسلحة الروسية والصينية . ولن تكون تركيا قادرة على كسر عزلتها الا بالتوجه اليها . وستكون الأشهر القادمة حافلة بالأحداث .
( ابو زيزوم _ 879 )
2020-08-17