مفارقات التطبيع الإماراتي مع (اسرائيل)!
ابو زيزوم .
كمبرر لقرار التطبيع أعلنت الإمارات ان الثمن هو توقف اسرائيل عن خطتها لضم الاغوار واجزاء اخرى من الضفة الغربية . ومع ان ذلك غير ملزم لإسرائيل حتى لو صح فإن رئيس الوزراء الاسرائيلي نفاه وأكد ان خطة الضم ما تزال قائمة وان الاتفاق مع الإمارات يقوم على مبدأ السلام مقابل السلام . لم يسارع نتانياهو للنفي لأن ادعاء الإمارات ستترتب عليه أشياء وانما من باب الاحتقار لهؤلاء الحقراء العرب الذين يزعمون انهم ألزموا اسرائيل بشيء . وكان سهلاً عليه عدم الرد ولو مؤقتا لحفظ ماء وجوههم لكنه لم يجدهم اهلًا لذلك فقرر تعريتهم منذ الساعة الاولى .
المفارقة الثانية ان أقوى ردود الفعل المنددة جاءت من تركيا . فقد صدرت تصريحات كثيرة تصف خطوة التطبيع بالخيانة والتآمر على القدس وشعب فلسطين . المفارقة ان تركيا ذاتها مطبعة مع اسرائيل ولها سفارة هناك وتبادل تجاري وتعاون في كافة المجالات !. هل نسي الاتراك ذلك ام تناسوه وهم يهاجمون الإمارات ؟ وكيف يكون التطبيع الإماراتي خيانة ولا يكون التطبيع التركي كذلك ؟!. يقول اردوغان ان بلاده تدرس طرد السفير الإماراتي من انقرة رداً على قرار التطبيع ، فهل سيطردون السفير الاسرائيلي ايضا ام ان تواجده في انقرة مسألة اعتيادية !.
اما المفارقة الكبرى فموقف السلطة الفلسطينية الحاد على غير العادة في مثل هذه المناسبات . فالموقف الرسمي للسلطة ان اسرائيل دولة شرعية من دول المنطقة تمتلك كامل الحق في الدفاع عن مصالحها وحقوق شعبها وعن أمنها ، ولا يجوز مقاومتها بأي شكل من الأشكال ، فالذي يقاومها ارهابي تتولى السلطة الفلسطينية قبل اسرائيل اعتقاله والتعامل معه كإرهابي . فإذا كانت اسرائيل بهذه المواصفات في نظر السلطة ما الضير ان يتعامل معها الآخرون ؟. ان اول وأهم المطبعين مع اسرائيل هو السلطة ذاتها ، بل ان المهمة الرئيسية وشبه المقدسة للسلطة هي التنسيق الأمني مع اسرائيل ، والتنسيق الأمني تعبير ملطّف للعمل كمخبرين عند الاحتلال . فهل يزعج المخبرين ان تتعامل الدول الاخرى مع اسيادهم ؟ انها كذبة مكشوفة لإمتصاص الغضب الجماهيري وبعد حين يعرف الجميع ان سلطة عباس ليست اقل قذارة من سلطة ابن زايد .
( ابو زيزوم _ 878 )
2020-08-15