قصيده قديمة في السبعينيات لمحمد مهدي الجواهري
كانها كتبت اليوم !
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
جللٌ مصابُك يا بيروت يبكيــنا …
ياأخت بغـــداد ما يؤذيك يؤذينا
ماذا أصابك يا بيروت داميـــة …
والمــوت يخطف أهليك وأهلينا
داران من قزّ يا بيروت إن لنا …
لاشـكّ تسـكنُ بعضيها شياطـينا
عضّي على الجرح يا بغداد صــابرةً … بيروت تعـــــرفُ ما فيها وما فينا
بيروتُ تعرفُ من بالروعِ يفجـــــعنا …
علـــم اليقين وكأس الموت يسقينا
نادي بنيكِ وقصّـــي بين أظهرهـــم …
ضفائر الطــهر أو حتى الشرايينا
عضّي على الجرح يابغداد واتعظي … من أحرق الأرز لن يسقي بساتينا
2020-08-09
تعليق واحد
هذه ثلاث قصائد كتبتها لبيروت في اسبوع واحد
آخر ما كتبتُ عن بيروت مواساة لا رثاء
كانتْ تراودُ حُلمَها وتنشدُ الأملا
دومًا ولكنْ ذاكَ الحلمُ ما اكتملا
عاشتْ سلامًا أربعونَ حتى إذا
اكتملتْ رُزِءَتْ برُزءٍ ليس مُحتملا
ماذ دهي بيروت من مُفجِعٍ ثَقُلا
حتى غدا كطوفانٍ طغى وعَلا
وكيف أضحتْ في لحظةٍ مُدمرةً
تبكي على أطلالها السهلَ والجَبلا
فهل يبلغُ الإهمالُ أن يَجنَي على
البُرءاءِ ؟ نعم كالظلمِ ما عَمِلا
الظلمُ يهدمُ ما يبنيه العدلُ
من قيمٍ كذا الإهمالُ منه البٍلَى
لله دركِ يا بيروتُ كيف تبدَّلتْ
دُوُركِ بعد بهْجَتِها بالفقدِ والثَكَلا
قد كنتِ كما قيلَ العروسُ فما
من زينةٍ بقيتْ ولا فَرْحُكِ إكتملا
ولكن لروحكِ الروحاءُ حياةٌ
من الرحمنِ مُمتَدٌ بها الأجَلا
فقومي أيها البنتُ العروسُ
من تحتِ الرمادِ وانفضي الكسلا
فكلُّ بلاءٍ زائلٌ غير أن نرضى
به فذاك هو الذي مُنهُ البَلَا
فلا تَرْضَي بضيرِ العيشِ ما
دمتِ حرةَ قومٍ هُمُ في العُلا
بيروتُ ما منحناكَ إلا الحبَّ
والخطوبُ تهونُ وخَطْبُك الجَلَلا
والحبُُ لا يُغني من الجوعِ
قِرًى لا ولا عن مسكنٍ بَدَلا
غداة ترى في الحي العَزيرَ
غدا مثلَ المُشرَّدَ مُمْحِلا وَجِلا
فذا يجري على عجلً وذا من
هولٍ غدا ملهوفا ومنذهلا
أطفالهم تبكي لها الله أطفالك
يا بيروت إذا الصراخ علا
بابا وماما وما عسى الأمهاتُ
أن يفعلن والأباءُ إن فعلا
فهبوا أيها الأحياءِ واجتمعوا
لنجدةِ منْ عِزِّ عرشٍ لها اختلا
آخر ما كتبتُ لبيروت مواساة لا رثاء
قد أسأنا لبيروتَ وما أسأنا الأدَبَا
بل اسأنا أن نُحِسَّ بجُرحها الخَضِبَا
هنا نلهو ونلعبُ والخطوبُ جليلةٌ
فما عسى في الكربِ ينفعُ اللعِبَا
وثم هناك أناسٌ قد خَرَّبَ الخطبُ
دُورَهُمُ وشُرِّدُوا منها فاضحتُ خُرَبَا
ففي بيروتَ آهاتٌ على البلوى
ولها منا دعاءٌ بإخلاص لها وَجَبَا
وماذا علينا لو نُواسِي حُزْنَها ولو
بالصمتِ أو نأسوا جُرحَها عُصَبَا
ما ضرَُكمْ مثلَ ماضَرَّها من الإهمالِ
لا بل كانَ لهدمِ أركانَ لها سَبَبَا
بعدما نمَّقَتْ أيدي البناةُ بها
من زينةِ الدنيا عليها عَجَبَا
ففُجِّعَتْ بعد الهدوءِ بفجعةٍ
تَشِيبُ لها الولدانُ فتطلبُ الهَربَا
لله ما أبقى من الأمن بعدها
ولله ما يعطي ولله ما وهبا
ولكن أبى الله ظلما يستبيح
ديارها وأبينا على الناسِ التَعَبَا
ولسنا على الإيمان مالم نُمِدَ
لها من العونِ ما يصلحُ العَطَبَا
أخر ما.كتبتُ لبيروت
سلاما لروحكِ يا بيروتُ مذ كنتِ ومذ كانتْ
بتلك الأرض أفئدةً تُصَلِّى لأجلِ اللهِ ماقامتْ
سلاما لروحك يا بيروتُ مذ حلتْ بشامِ الأرض والأرَضِينَ بركاتٌ من اللهِ أو حانتْ
سلاما على الشطآن ما أرستْ بها سفنٌ
وفي السهلِ والأجبالِ ما أمواهٌ به سالتْ