الجدل في العلاقة بين الروس والاتراك!
ابو زيزوم.
مثل فريقين لكرة القدم ينقلان مبارياتهما من ملعب الى آخر ، فيتواجهان في دول مختلفة ، ويتابعهما المشجعون ، أولئك هما الاتراك والروس في علاقتهما التي لا نجد لها وصفاً مناسباً أفضل من مبدأ (وحدة وصراع الأضداد) في نظرية الجدل ذائعة الصيت للفيلسوف الألماني فريديرش هيغل . يتقاتلان في سوريا منذ سنوات ، ويجتمعان مباشرة باستمرار لإدارة صراعهما وكأنه لعبة لا حرب . ثم يقرران وفي وقت متزامن نقل صراعهما الى شمال افريقيا . ويحملان معهما الاتباع من سوريين وغير سوريين ليقاتلا بهما هناك . ويتفاوضان في نفس الوقت كصديقين لجعل المعركة مفيدة للطرفين !. انها من اغرب العلاقات في التاريخ السياسي . ومن غرائبها انهما وبسرعة البرق تجاوزا جميع الاطراف المتدخلة في ليبيا كما تجاوزا من قبل جميع الاطراف المتدخلة في سوريا واصبحا الطرفين الرئيسيين هنا وهناك .
الاطراف العربية المناوئة لتركيا في الساحة الليبية تراجعت عن الصدارة مفسحةً المجال امام الروس لسببين : الاول انها – اي الاطراف العربية – ليس لها هدف محدد في ليبيا او خطة واضحة . فالأمر بالنسبة لها لا يتعدى مناكفة الاخوان المسلمين وعرقلة استيلائهم على الدولة الليبية . والثاني ان الاطراف العربية محكومة استراتيجيا بالموقف الامريكي ، وبما ان الموقف الامريكي ما يزال غير واضح فإن اتباعه العرب يتحسبون لإحتمالات اصطفافه مع تركيا وعندها سيتخلون عن دعم حفتر الذي بات الروس داعميه الرئيسيين .
الروس والاتراك لهما أهداف محددة في ليبيا ، اقتصادية وسياسية ، وهما الان على شفا المواجهة المباشرة في سرت ويحشدان قواتهما واتباعهما . بينما ركنت القوى الاخرى من أوربيين وعرب الى مواقع هامشية اقرب الى موقع المتفرجين . الأوربيون منقسمون على أنفسهم ، والامريكان مشغولون بمشاكلهم الداخلية ، والعرب خارج الحسابات الدولية . فالمعنيون بالشأن الليبي يعولون الان على ما ستفعله تركيا او روسيا ، لا مثيل لهم الا لاعبو المراهنات . وهنا يكمن الخطر الأكبر على جميع المراهنين ، ذاك ان تتفق تركيا وروسيا على صفقة كبرى في ليبيا تحفظ مصالح الطرفين على حساب مصالح الآخرين جميعا !. وهذا وارد لما يتحلى به الطرفان من واقعية وقوة في المسرح الليبي . وسيكون الامر مثيراً للغاية في حالتَي التفاهم او المواجهة .
( ابو زيزوم _ 872 )
2020-07-25