اللواء د. بهجت سليمان. 1▪︎ كم يبعث على الرثاء والشفقة ، من يقولون ( ما لنا ولفلسطين ) .. فلنهتم بشؤوننا الوطنية !! ياسادة .. اليهود لم يحتلوا فلسطين ، لكي يحققوا لبلدانكم الحرية والكفاية والعدل .. بل احتلوا فلسطين ، ليجعلوا منها قاعدة ومنطلقا لهم ، لاحتلال جميع البلدان العربية ، وليس فقط من الفرات إلى النيل .
2▪︎ والاحتلال أنواع متكاملة في ما بينها ، من الاحتلال العسكري إلى الاحتلال السياسي إلى الاحتلال الأمني إلى الاحتلال الاقتصادي إلى الاحتلال الثقافي .. الخ الخ .. وكل احتلال من هذه الاحتلالات ، حلقة في سلسلة ، تبدأ ولا تنتهي .
3▪︎ ومن يعادون ” إسرائيل ” .. إنما يعملون لمصلحة شعوبهم وأوطانهم ، حينما يعادون أعداء شعوبهم وأوطانهم .. قبل أن يعادوا عدو فلسطين والفلسطينيين ، والذي هو ” إسرائيل ” في الحالتين بل في جميع الحالات ..
4▪︎ ومن يستسلمون ل ” إسرائيل ” تحت عنوان السلام أو الصداقة أو المصلحة الذاتية .. سيكتشفون ، ولكن بعد فوات الأوان ، أنهم وضعوا وكر الثعابين السامة في جيوبهم .. وأن الأفاعي سوف تخرج من هذا الوكر في الوقت المناسب ، لتلدغهم وتلدغ أبناءهم وأحفادهم .
5▪︎ ومن يشك في ذلك ، فلينظر إلى نتائج ما سمي ” اتفاقيات السلام ” منذ عقود ، بين ” مصر ” و ” منظمة التحرير الفلسطينية ” و ” الأردن” و ( ” إسرائيل ” ) .. وليقارن بين وضع هذه الجهات العربية الثلاث حينئذ ، وبين وضعها الحالي ؟ بين دورها وفاعليتها حينئذ و فاعليتها و دورها الحالي ؟ بين حياة شعبها حينئذ وبين حياته الحالية ؟
6▪︎ إن أول ما حققته التبعية ل ” إسرائيل ” والعمل لخدمتها وتنفيذ مختلف الإملاءات الأميركية ( تحت عنون ” السلام ” ) .. هو : ● خدمة ( 1 % ) من أبناء هذه البلدان ، على حساب ( 99 % ) من شعوب هذه البلدان التي جرى إفقارها وتهميشها واحتلال عقول قسم كبير من أبنائها وترويضهم على قبول الخنوع والتبعية .
7▪︎ وثاني ما حققته التبعية ل ” إسرائيل ” والعمل لخدمتها وتنفيذ مختلف الإملاءات الأميركية ( تحت عنوان ” السلام ” ) .. هو : ● تعبيد الطريق أمام المخطط الصهيوني ، لتحقيق ” إسرائيل ” العظمى ، اقتصاديا .. تمهيدا لتحقيق ” إسرائيل ” الكبرى ، جغرافيا .
8▪︎ ف حذار ثم حذار ثم حذار من الوقوع في الغفلة ، مجددا .. وذلك لأن ” إسرائيل ” لا سلام معها ، ليس لأن العرب ضد السلام ، كما يتقولون ، بل لأن ” إسرائيل ” لا تقبل من العرب ، جميع العرب من المحيط إلى الخليج ، إلا الإستسلام والتبعية والعبودية والعمل لخدمتها على حساب حوالي نصف مليار عربي .
9▪︎ ولذلك بقي وسيبقى الصراع العربى مع ” إسرائيل ” صراعا وجوديا مصيريا ، فإما نحن وإما هم .. وبالمناسبة ، تلك هي نظرة ” إسرائيل ” لهذا الصراع .. حتى أن تشدقها ب ” السلام ” ليس إلا مصائد وأفخاخا ، تعمل مع حلفائها الأطالسة ، على إيقاع العرب بها ، بغرض تمزيقهم – كما جرى حتى الآن – تمهيدا لإخراج العرب من الوجود ، كأمة أولا ، وكشعوب ثانيا ، وكدول ثالثا .. وتحويلهم إلى عبيد وأقنان في خدمة ” شعب الله المختار ” !! .
10▪︎ ولأن الصراع العربي – الصهيوني ، صراع وجودي ( TO BE OR NOT TO BE ) .. فلقد قررت سورية الأسد منذ عام 1970 حتى اليوم ، بأن أصحاب الأرض الأصليين المزروعين في هذه الأرض منذ آلاف السنين ، هم الباقون .. وأن الطارئين هم الزائلون .. ولذلك دفعت وتدفع سورية ولا زالت أثمانا وتضحيات غير مسبوقة في التاريخ ، لكي يحق الحق وينهزم الباطل .. وستنهزم ” إسرائيل ” في النهاية .. وستعود سورية ، مجددا ، قلب العروبة النابض الذي سيضخ دماء الحياة مرة أخرى في أوصال الأمة العربية . 2020-07-101