الكاتب المرتزق لا يقول لك أنه مرتزق!
بيداء حامد.
الكاتب المرتزق لا يقول لك أنه مرتزق، بل يدعي أنه حريص عليك وأنه يتكلم لمصلحتك ويريد أن يعينك على تحصيل حقوقك. لكن هذا ليس سوى الطُعم الذي يضعه لك ليوصلك الى حيث يريد.
*
يتباكى أحد هؤلاء المرتزقة على حال الشيعة في العراق ويعزوه إلى ما يسميه بشكل مهين: “الذاكرة التبنية” التي جعلت منهم ادنى من شيعة ايران ولبنان واليمن!! وبعد أن يتأكد أنه أثار غضب قراءه، يسطر لهم مجموعة مغالطات تأخذهم الى المكان المكلف بإيصالهم إليه:
أن كل معاناتهم هي من الطائفة الأخرى!
ولأجل ذلك فهو مستعد أن ينسب كل مشاكلهم إليها وإلى “تسامحهم” معها، حتى معاناة الفلاحين في العهد الملكي والذين كانوا يعانون من ظلم إقطاعيين من نفس مذهبهم، ينسبها الى الطائفة الأخرى.
*
هو بالطبع لن يذكر حقائق مثل أن شيعة إيران ولبنان واليمن كسبوا موقعهم المميز وفرضوا إحترامهم بقدرتهم على تمييز العدو الحقيقي، وخوض المعركة الصحيحة ضد العدو الأجنبي المعتدي عليهم، وليس بمهاجمة الطوائف الأخرى في بلادهم، كما يحثهم هو. وهم يشعرون بفخر وإعتداد بالنفس لأنهم مقاومون سائرون على النهج الحسيني العظيم، في حين يقوم هذا الكاتب وأمثاله بتثبيت صورة الضحية الذليلة في إذهان شيعتنا بدلاً من صورة الابطال التي يستحقوها بجدارة بدفاعهم عن أرض العراق ببسالة قل نظيرها بين الشعوب.
*
لكن كل الكذب وقلب الحقائق مباح، وسهل التمرير ما دام المستمع غاضبا ويحتاج الى عدو يوجه غضبه اليه، وبالتالي لا يصعب ان تزرع في رأسه القناعة شيئاً فشيئاً بأن مشاكلنا الأزلية ليست بسبب الإحتلال ولا عملائه الفاسدين والمتواطئين والخونة من كل الطوائف، بل هي تحديداً الطائفة الأخرى التي لو تخلصنا منها لوجدنا أنفسنا في نعيم!
*
عندما دخلت الى منشور هذا الوغد، وجدت آلاف اللايكات والشيرات على منشوره، فهو مثل عشرات المرتزقة مدربين جيداً على نخر المجتمعات وتفكيكها باللعب على وتر النعرات الطائفية والقومية، تم توظيفهم لتأسيس أرضية شعبية لن يكون صعباً إقناعها بعد حين، أن تقسيم العراق هو الحل لكل مشاكلها.
رغم ذلك كان هناك مجموعة لا بأس بها منتبهة لكمية الهراء الذي يقوله ويتصدون له، لم يكونوا بعدد المصفقين والمبتهجين، لكنهم يؤكدون انه ما زال بين العراقيين من هو صامد وثابت وقادر على تمييز المؤامرة على هذا البلد المستباح.
2020-06-15