مسلسل “حارس القدس”
محمد يوسف.
في البداية لا يسعني الا ان أتقدم بجزيل الشكر والعرفان، لكل من ساهم في اخراج مسلسل “حارس القدس”، الذي يسلط الضوء على تجربة المطران هيلاريون كابوتشي في الثورة الفلسطينية -حركة فتح- تلك التجربة التي تلامس مشاعر ووجدان كل فدائي وأسير عاصر تلك الايام. لكني من موقع الاختصاص، وبحكم معاصرتي لتلك الايام اتوقف عند بعض الملاحظات:
– هناك أسئلة مهمة لم يجب عنها المسلسل: كيف ابتدأت العلاقة مع المطران؟ كيف تعرف عليه ابو فراس؟ عن طريق من؟ كيف انكشف المطران للمخابرات الاسرائيلية؟ أين الثغرة؟ بالطبع هذا ليس ذنب المخرج. انه غياب التوثيق وقلة المعلومات.
– اللباس في المسلسل لا يشبه بحال من الاحوال لباس جنود الاحتلال الاسرائيلي، وأيضاً سلوك المحققين وهيئتهم. هذه مسؤولية المخرج.
– لم اشعر ان المسلسل عكس خطورة مهمة المطران وحرارة الفدائي.
– لم يكن منطقياً ان يقوم المطران المكلف بمهمة سرية في غاية الأهمية والخطورة، بدعاية وطنية، أو ان يرتبط بعلاقات تنظيمية في الداخل، هذا خلط، فالمهمة تقتضي أقصى درجات التكتم والحذر. ثم في تلك الآونة كان التنظيم خيطياً، وكل خلية عسكرية ترتبط مباشرة بالمسؤول في الخارج، دون أي صلة في الداخل عدا بعض حالات الضرورة، وحتى هذه كانت تتم عبر طرق غير مباشرة، عبر “النقاط الميتة”.
– ولان أحد أهداف العمل هو التعلم وأخذ العبر، لكن المسلسل ركز على الكلمات المضخمة والشعارات، كما هو حال العمل السياسي والحزبي في بلادنا، ولم يتطرق للمشاعر والانفعالات والحسابات والثغرات والأخطاء.
– كنت من اقرب المقربين لأبي فراس على مدى عقود، ولم يخطر ببالي يوما ان اساله عن تجربة المطران كابوتشي، او تجربة إدخال السلاح للداخل عبر قوات الطوارئ الدولية! وان دل ذلك على شيء، فإنما يدل على غياب فكرة التوثيق عن رؤوسنا وأولوياتنا. كنا ننظر لمهامنا باعتبارها واجب وكفى، نكتفي بالفرح بالنجاح، ونتألم للإخفاق. لم نكن نتصرف على اعتبار ان المعركة طويلة، وان علينا ان نقدم تجربة للأجيال القادمة. وللأمانة فان ظروف العمل السري من جهة، والخوف من الحديث عن الإخفاقات أمام الرفاق، ساهمت مساهمة كبيرة في تكريس عقلية التكتم على الأخطاء وعدم التوثيق. كثيرون كانوا ينظرون للبطولة من زاوية التباهي، فتضخمت الشعارات على حساب العمل، ودائما تسببت بالضرر ، واحيانا بكوارث.
– لو صبر المعنيون على المسلسل، لوجدوا أشياء ثمينة عند من رافقوا تجربة المطران في سجنه، كالأسير المحرر زهير الملاعبي وغيره. وكان للمسلسل ان يكون رائعاً، لو انه استند لوثائق، او ان بعض المسؤولين عن التجربة ما زالوا على قيد الحياة.
– اعتقد ان بعض الاجتهادات شوهت التجربة بغض النظر عن النوايا، وكان للمسلسل ان يكون أفضل لو ان المعنيين تمهلوا في إخراجه، وربما كانت تنقصهم الإمكانات المادية والفنية. وقد ادى بُعد المخرج عن طبيعة مهمة البطل، الى جعله يخلط بين المخرج والبطل الحقيقي. لكنه اجتهد قدر استطاعته، وله الشكر، مع ذلك ذهبت الحقيقة الكاملة مع ابو فراس وأبو حسن الكاشف. وفي النهاية لا يسعني سوى ان أترحم على روحيهما، وأنوه بالدور الذي قام به الأشقاء ابناء عائلة الملاعبي، وأبو علاء طبيلة وأبو السكر، الذين وصلتهم أسلحة المطران في فلسطين، فكانت عملية الثلاجة في شارع محنيهودا في القدس، وإطلاق الصواريخ على مقر الكنيست.
في تقييمي للمسلسل، انا اتحدث عن انطباعاتي الشخصية، اما كيف تلقى المشاهدون حلقاته فهذا شأن آخر.
مع تحيات ابو علاء منصور
2020-05-15