ملف بشتآشان..!
أحمد الناصري.
تجربة الأنصار كحركة عسكرية والجانب الأمني…
من أسئلة مسودة (محاولة لإعادة فتح ملف حركة الأنصار)
أسئلة حقيقية تتحدث عن واقع…
ملف بشتآشان
قضية متروكة لدواعي مختلفة ومتناقضة، لكنها ضد الشهداء الضحايا تتعارض مع تقاليد الحركات الثورية والدروس والتجارب…
من الثابت والبديهي إن من يتحمل جريمة بشتآشان، من الناحية العسكرية والسياسية والتاريخية والوطنية والأخلاقية، هو جلال الطالباني وناوشيوران مصطفى وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بطلب ودفع من النظام. وهذا لا يعني عدم وجود أخطاء سياسية وعسكرية، بصدد التحالفات والعلاقات وما تفرضه الجغرافية الضيقة، من تداخل بالمقرات والقواعد والحركة. لكن هناك مستوى آخر وهو الموقف من كل هجوم وعدوان على مواقع مسلحة وافشالها والدفاع عن الرفاق وجمايتهم وحماية مقرات الحزب وسلاحه وممتلكاته. هنا كانت المشكلة والنقص التي تسببت بمجرزة بشتآشان بالشكل الذي حصلت به. وهذا تتحمله القيادة والكادر وعموم الحزب، فأنت لا تطلب من العدو أن يرحمك ويتساهل معك أويعطف عليك، أو ان يقوم بنصف جريمة. الدفاع مسؤولية وواجب الحزب وقيادته ومنظماته. هنا حصل الفشل…
هناك مقدمات وأسس كثيرة تتعلق بطيعة التجربة وأمكانية القيادة وعقلها وخططها ومستواها في قيام هكذا تجربة ومواجهة المشاكل التي تواجهها الحركة. هنا حصل الخلل القاتل. هناك مقدمات كثيرة مترابطة قديمة ولاحقة، سوف اعرض أخطرها وهو الجانب الأمني وآثاره المدمرة على الحزب. وهو ملف شائك لكنه غير معالج…
التقاليد الثورية والإنسانية لا تسمح بترك هكذا تجارب من دون دراسة وتقييم كما حصل في كل تجاربنا تقريباً…
عن الملف الأمني
الوضع الأمني
الملف الأمني، ملف شائك ومعقد وغامض، وهو على درجة دائمة من الخطورة، تزداد في حالة المواجهة مع نظام قمعي استبدادي وأمني شرس، وفي العمل السري الخطير والمسلح الى أبعد الحدود، وهو يطرح أسئلة كثيرة. وتتضاعف أهمية الملف الأمني في حالة العمل المسلح، داخلياً وإقليميا ودولياً أيضاً.
فهل كان هناك جهاز أمني حزبي، متخصص ومتطور وقادر على العمل والنشاط بمستوى العمل المسلح؟
هل حقق الحزب أية اختراقات في صفوف أجهزة النظام الحكومية والأمنية؟
هل كانت القيادة تتجسس على الرفاق المعارضين وغير المعارضين، وتشجع روح وأساليب الوشاية وكتابة التقارير في كردستان وفي منظمات الخارج؟
هل كانت هناك خطط استراتيجية أمنية لدى الحزب؟
ما هي الخطط التي وضعها النظام لمواجهة الحزب وحركته المسلحة؟
وما هو حجم الاختراقات التي حققها النظام في كردستان وفي تنظيمات الداخل؟
هل حقق النظام اختراق لاتصالات الحزب اللاسلكية؟ وهل كان يتجسس ويطلع على البريد الحزبي، أو على أجزاء منه؟
هل كانت هناك عناصر قيادية وكوادر متقدمة مندسة وتعمل لصالح النظام؟ وهل كان هناك من يتجسس على اجتماعات اللجنة المركزية للحزب ويصورها ويسجلها وينقلها للنظام؟؟ وما الذي كشفته الوثائق بعد الاحتلال؟
هل كانت هناك عناصر قيادية تعمل لصالح المخابرات السوفيتية أو مخابرات أوربا الشرقية (الاشتراكية)، بعلم أو بدون علم الحزب؟
هل كان هناك نشاط للمخابرات الأمريكية في التجسس على حركة الأنصار التي يقودها حزب شيوعي (تابع للاتحاد السوفيتي حسب ادعاء العدو) وتعمل في بلد نفطي وقريب من نفط الخليج وإيران وعلى الحدود التركية (عضو الأطلسي) وقريب من (إسرائيل) وهل كان في قيادة الحزب من يعمل لصالح المخابرات الأمريكية والبريطانية (خصوصاً) والأوربية الأخرى أو الموساد (الإسرائيلي)؟
هل كان في قيادة الحزب من يعمل لصالح أجهزة الدول الإقليمية المخابراتية (الإيرانية والتركية وغيرها)، وهل كانت أجهزة هذه الدول تتجسس على الحركة؟
2- الملف الأمني
وصلتني رسائل واتصالات كثيرة على ضوء الورقة الأخيرة التي نشرتها، تستفسر عن مسألتين هامتين وردتا في الورقة، هما، قضية الاختراق الواسع والشامل الذي نفذه صدام حسين والأمن العام في جسد الحزب وعقله، والخسائر المروعة التي ترتبت على ذلك، فيما أسميته مذبحة تنظيم الداخل، التي أشرف عليها ونفذها الأمن العام، وملفها المتروك والمنسي عن قصد وتعمد، لأن بعض العناصر التي ساهمت بالمذبحة موجودة في كل المواقع والمراكز الحزبية الآن! والقضية الثانية عن الصراع في كردستان وأساليبه.
عن ملف الاختراق والسيطرة على الحزب، سأذكر القضية التالية. في السبعينيات وصلت معلومات تفصيلية أكيدة وخطيرة عن حجم الاختراق والاندساس الكبيرين في تنظيمات الحزب، والمتابعة اليومية الدقيقة للرفاق في العمل والسكن والتنصت على المقرات الحزبية، من قبل البعث ومنظماته الفاشية والأمن العام – مكاتب صدام.
اجتمعت اللجنة المركزية لدراسة المعلومات هذا الوضع الخطير واتخاذ ما يلزم لصيانة الحزب (ربما كان الاجتماع مراقب ويجري التنصت عليه)، وكانت المفاجأة بأن وافق عزيز محمد وبعض أعضاء المكتب السياسي على الرأي التالي (صحيح هناك اندساس لكنه من قبل الحليف، واعتبار من يثبت اندساسه مستقيلا وليس مطروداً. وعلينا فتح الأبواب كي يطمأن الحليف). فما كان من عضو لجنة مركزية إلا أن بكى بحرقة وألم، وهو يقول هذا حزبنا لماذا نفعل به كل هذا؟ وربما قال (حتى بيت العاهرات له أسرار معينة فكيف بحزب!).
ثم انتقلت الاندساسات بكامل عدتها وطاقتها إلى الخارج (بيروت عدن دمشق عواصم أوربا الشرقية الاشتراكية وكردستان).
في كردستان كانت تسجل اجتماعات اللجنة المركزية بالصوت والصورة وترسل إلى صدام (ربما كان يقوم بهذا العمل الخطير الجاسوس القاتل أبو حكمت).
أم عرفان في دمشق كانت تعيش مع عزيز محمد بصفات متعددة وتطلع وتسمع وترى وتصور كل شيء وترسله إلى المشغّل.
أبو هيمن أول من أشرف على خطوط ناوزنك السليمانية أربيل الداخل وتبين أنه ضابط كبير في مخابرات صدام.
بعد الانتفاضة عام 91، المندس الكبير والخطير المدعو أبو طالب، نقل كل اعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي من كردستان إلى بغداد، ووضعهم في غرف وبيوت يشرف عليها الأمن العام مزودة بكاميرا نقل مباشر وحي لما يجري داخلها. جرى الاتصال بأحدهم (ع.ح) من قبل شقيقه، وهو متخفي في بغداد، من دائرة الأمن العامة بإشراف وحضور وطبان التكريتي. وكان أبو طالب ينوي نقل القيادة المرشحة إلى بغداد وتنتهي المهمة. كشفه بالصدفة الاتحاد الوطني الكردستاني وجرى اعدامه. كنت أراه يتجول في شقلاوة مع اعضاء القيادة.
كانت جموع المندسين تنتقل بين الداخل وكردستان والخارج بحرية تامة لسنوات طويلة.
هناك اسماء وحوادث ووقائع كثيرة في هذا الملف الشائك.
لقد جرت عملية اعتقال وتصفية كل الرفاق الذين مروا بهذه الطرق وهم بالمئات.
لم تسع كل قيادات الحزب إلى كشف هذا الملف والحصول على الوثائق والمعلومات والأدلة التي توفرت بعد الاحتلال ومقابلة جلادي الأمن العام لمعرفة مصير الرفاق ومن وشي بهم، لأن هناك تورط واسع!
ربما يعتقد بعض الرفاق والأصدقاء إن الوقت ليس مناسباً لكشف هكذا ملف دون أن يحددوا وقتاً مناسباً في أمر قرر وحدد مصير الحزب وحالته من زمن بعيد!
لدي مع رفيق آخر ملف متكامل هو هذه القضية الخطيرة والحساسة. الملف بحاجة إلى كشف حقيقي.
كتبت كثيراً عن الصراع في كردستان وأساليبه.كتبت كثيراً عن الصراع في كردستان وأساليبه
هامش تطبيقي خطير…
ماهي خطة الأمن العام الأخيرة، التي نفذها العميل المدلل القذر أبو طالب، والذي نقل مجموعة من القياديين من كردستان إلى بغداد ووضعهم في بيوت اعدها الأمن العام وهي مراقبة بالكاميرات، ثم أعادهم بأمان إلى كردستان (قسم منهم بمساعدة مسعود أثناء المفاوضات مع صدام)، قبل ان ينكشف لاحقاً بمحض الصدفة وتجري تصفيته؟! الملف ينطوي على تفاصيل ومعلومات وخسائر مدمرة…
2020-05-02