علي رهيف الربيعي. شاعر الغزل العباس ابن الاحنف .. كان لي قلب اعيش به ******** فاصطلى بالحب فاحترقا الشعر الغزلي أمر مألوف عند اكثر شعراء الغزل من قدماء ومحدثين ، بل انه مشترك بين شعراء الامم المختلفة ، فأكثر المحبين من الشعراء تحترق قلوبهم بالحب او تفقد او ينتهبها المحبوب ، ويذهب بها . حتى اللورد بيرون من شعراء الانجليز له شعر في فتاة من أثينا بهذا المعنى . وقد وقد بحثت عن هذا البيت فعثرت عليه في كتاب الاغاني لأبي الفرج الاصفهاني وصاحبه شاعر غزلي مشهور هو العباس ابن الاحنف وهو من مقطوعة يقول فيها : نام من اهدى لي الارقا ******* مستريحا سامني قلقا لو يبيت الناس كلهم ******* بسهادي بيض الحدقا كان لي قلب اعيش به ******* فاصطلى بالحب فاحترقا انا لم ارزق مودتكم ******* انما للعبد ما رزقا اما العباس ابن الاحنف فشاعر من شعراء الغزل نشأ في بغداد ، واصله من عرب خرسان . وتكاد شهرته في الغزل في عصره تضارع شهرة ابن ابي ربيعة . ذلك انه كان كابن ابي ربيعة قد قصر شعره كله على الغزل ، فلم يمدح ولم يهج ولم يتجاوز الغزل الى غيره من فنون الشعر ، وكان كعمر شاعرا مطبوعا جميلا ظريف اللسان حلو الحديث محبوبا من الناس ، ولكنه يختلف عن عمر في انه لم ينل في اعين النساء مثل تلك الحظوة التي نالها عمر ، ولم يتعدد حبه ، ومن هنا ارقه الذي نلمسه في هذه المقطوعة وفي غيرها ، وقد اشتهر في حبه فتاة تعرف باسم فوز ، يقول فيها : يا فوز يا منية عباس ******* قلبي يفدي قلبك القاسي عاش ابن الاحنف في العصر العباسي الذهبي ، ونادم الرشيد وحظي بعطفه وتقديره . وكان ابراهيم الموصلي شغوفا هو الآخر بشعر ابن الاحنف فتغنى في كثير من شعره ، وجاره كثير من الملحنين في ذلك الامر . وحظي كذلك بتقدير كثير من النقاد والأدباء وله ديوان مطبوع . ومن غزله الذي جرى مجرى الحكمة بيت مشهور هو : اذا امتنع القريب فلم تنله ********* على قرب فذاك هو البعيد ولعل ابن الفارض استعار منه هذا المعنى حين قال : اذا فل عزمي عن مدى خوف بعده ******** فابعد شيئ ممكن لم يجد عزما 2020/05/02