تاريخية الاستبداد ( الجزء الثاني ) !
علي رهيف الربيعي.
أما أوصاف الطاغية عند أفلاطون ، فهي كما يلي :
كائن حيواني ينشغل بالملذات المتقلبة ، نقيض الروح الخالدة ، وهو من أتعس العالمين ومدينته مدينة شقية ، والعلاقة بين الحاكم والمحكومين هي علاقة السيد بالعبد .
ويرتب أفلاطون أنظمة الحكم التي تنتهي بأسوإ النظم ، وهو الطغيان ، كما يلي :
١- الأرستقراطي ( Aristocracy ) ، وهو أفضل أنواع الحكم ، وحكم القلة الفاضلة ، ويتجه نحو الخير مباشرة ، ومن ثم فهو نظام الحكم العادل .
٢- الحكم التيمقراطي ( Timocracy ) ، وهو الحكم الذي يسوده طابع الطموح من محبي الشرف أو الطامحين إلى المجد الذين تكون وجهتهم السمو والتفوق والغلبة .
٣- الحكم الأوليغاركي ( Oligarchy ) ، وهو حكومة القلة الغنية ، حيث يكون للثروة مكانة رفيعة .
٤- الديمقراطية ( Democracy ) ، هي حكم الشعب ، حيث تقدر الحرية تقديرا عاليا .
٥- حكم الطغيان ( Tyranny ) ، وهي حكومة الفرد الظالم ، أو الحاكم الجائر ، حيث يسود الظلم الكامل بغير خجل .
وعند أفلاطون ، فإن النظامين اللذين يمثلان الشطط في السياسة ، فهما ملكية فارس وديمقراطية أثينا ، الأول يمثل الإفراط في السلطة ، والثانية تمثل الغلو في الحرية (١) .
وعلى الرغم من تحليل أفلاطون هذا للطغيان ، إلا أن فكرة أرسطو حول المستبد ظلت تسيطر على أغلب المفكرين الأوروبيين ، فميكيافللي قارن بين الاستبداد والطغيان عندما قابل بين النظام الملكي في أوربا والطغيان الشرقي في الدولة العثمانية .
ويتخيل مونتسكيو في كتابه روح القوانين الاستبداد من خلال تركيا أو روسيا بأنه حكم يسوده شخص واحد بلا قوانين ولا أحكام ويسير كل شيئ بإرادته ومخاتلاته … ويسير هذا الشخص إمبراطوريته بالخوف من الموت بما يوحي لرعاياه من تخويف (٢) .
ويعد مونتسكيو الاستبداد نظاما طبيعيا بالنسبة إلى الشرق ، لكنه غريب وخطر على الغرب ، وهي الفكرة الأرسطية نفسها التي يقسم فيها العالم إلى شرق وغرب ، للشرق أنظمة سياسية خاصة لا تصلح إلا له ، وهي بطبيعتها استبدادية يعامل فيها الحاكم رعاياه كالحيوانات أو كالعبيد ، وللغرب أنظمة سياسية خاصة تجعل تطبيق الاستبداد يهدد شريعة النظام الملكي .
أما هيغل وماركس ، فقد أعادا فكرة أرسطو ، وأصبح الطغيان والاستبداد هما نظام الحكم الطبيعي للشرق ، لأسباب ومبرارات مختلفة في ما بينهما ، وظهور ما يسمى ب ” نمط الإنتاج الآسيوي ” .
وأسباب كل هذا تعود إلى بعض السمات السيئة في الشخصية الشرقية ، فمثلا هناك شخص واحد حر هو الحاكم في الصين ، فهو الأب وأمره مطاع ، وهو ينظر إلى المواطنين كتابعين للقصر ، والشعب لم يخلق إلا ليجر عربة الإمبراطور ، وهذا هو قدره المحتوم ، وهي صورة بشعة للرجل الشرقي كما يمثلها الصينيون القدماء ، في رأي هيغل (٣) .
انتهى
المصادر :
(١) دولة خضر خنافر ، في الطغيان والاستبداد والديكتاتورية : ( بيروت : دار المنتخب العربي ، ص ٥٨ .
(٢) المصدر نفسه ، ص ١٤٠ .
(٤) امام ، المصدر نفسه ص ٥٧-٥٩ .
2019/10/13