دعاوي الاصلاح و النفخ في قربة مثقوبة
د. زياد العاني
عندما يكون هناك قضاء غير فاسد في العراق نستطيع الحديث عن اصلاحات.
مجلس القضاء الذي عين بريمر رئيسه (رئيس المحمكة الاتحادية الآن) بتوصية من أحمد الجلبي صاحب مقترح قانون الاجتثاث والذي أستثنى (القانون) رئيس مجلس القضاء نفسه وبعد ذلك قام يحكم بأسمه، و هو الذي سبق له أن صادق على قطع آذان الجنود الهاربين أيام الحرب العراقية الايرانية وله مقالته الشهيرة عن ديمقراطية صدام حسين وطالب بوش بالاقتداء بمبادئها، وهو نفسه الذي حكم بفوز قائمة “دولة اللاقانون” و فرض فوز المالكي و هو نفسه الذي أرجع مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة بأمتيازاتهم و حماياتهم و رائحة الفساد الذي يدور حولهم لا زالت تزكم أنوف حتى أتباعهم و شركائهم، و هو نفسه الذي رفض التحقيق بشبهات فساد وزراء و رئيس مجلس النواب. و هو رئيس المنظومة القضائية التي تتبع لها محكمة سهلت هروب وزير سرق مليار دولار و حكمت على صبي سرق ما قيمته ثلاث دولارات بالسجن مدة عام.
و هو الذي كلما أنتقدته المرجعية أو أرتفعت أصوات لتغييره قام قادة سياسيون بارزون ووزراء من مختلف الاتجاهات بدعمه وشرب القهوة و الشاي في مجلسه العامر.
فمن يصلح ما أفسده بريمر اذا كانوا جميعهم يتبعون أذيال بريمر و يحظون بموافقة المرجعيات في دول الجوار؟ أي حديث عن الاصلاحات بدون تغيير النظام القضائي و رؤوسه هو كالنفخ في قربة مثقوبة.
في عراق دولة القانون المجرم او الفاسد اما ان يهرّب خارج العراق قبل صدور الحكم بحقه او يهرّب من السجن او يطلق سراحه القضاء ببراءة أو بكفالة.
و العبادي يصدع الرؤوس بالقضاء على الفساد منذ توليه المسؤولية دون أتخاذ أي أجراء فعلي و ما للشعب سوى ترديد أبيات شعر أحمد مطر:
يأكُلُ الشرطيّ والقاضي
على مائدةِ اللصّ الكبير
فـبماذا تستجير ؟
و لمن تشكو ؟
أللقانون ِ . . والقانونُ معدومُ الضمير ؟
أم إلى خفّ بعير
تشتكي ظُلم البعير؟عاوي الاصلاح و النفخ في قربة مثقوبة
