العدوان الأميركي… والشكر الموصول
معن حمية
أنّ يأمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشنّ عدوان صاروخي على مطار الشعيرات العسكري السوري، فإنّ للأمر خلفية أبعد من «إثبات عدم التردّد في اتخاذ القرارات»!أياً كان اسم الرئيس وحزبه، وسواء أكان الفيل شعاره أم الحمار، فليس هو الكائن الذي يتخذ القرارات.
وما هو معروف ومُثبَت، أنّ كلّ من دخل البيت الأبيض رئيساً، وجد على مكتبه «ملفاً» يحدّد أولويات السياسات والمصالح الأميركية، والخطوط الحمر الممنوع تجاوزها.
وهذا ملف لا تضعه مؤسسات أميركية، كما هو شائع، بل اللوبيات المتحكّمة بالقرار الفعلي، وتحديداً اللوبي اليهودي.
لذلك، لا تبدو التحليلات والاستنتاجات مجدية، حول أنّ ترامب أراد من الهجوم على المطار السوري إثبات عدم تردّده، لأنّ ترامب نفسه، ظهر متردّداً في الكثير من الأمور إلى درجة أنّ الوعود التي أطلقها في حملته الانتخابية أصبحت في خبر كان.
الدور الذي لعبه الرئيس الأميركي وإدارته، في تنفيذ الهجوم الصاروخي، اقتصر على توجيه الاتهام لسورية وتحميلها المسؤولية عن كيماوي خان شيخون، وقد يكون اشتمل أيضاً على إعداد وإخراج «فيلم» خان شيخون الكيماوي.
إلامَ يرمي الهجوم العدواني على المطار السوري؟ وما هو مردوده على الجهات المنفذة، ومدى تأثيره على الجهة المستهدفة؟
أسئلة ستجد أجوبة كاملة عليها في المقبل من الأيام.. لكن ما هو مؤكد أنّ للعدوان الأميركي ثلاثة أهداف باتت واضحة:
الهدف الأول: كسر قواعد الاشتباك التي فرضتها الدولة السورية بإطلاق الصواريخ على الطائرات «الإسرائيلية» التي هاجمت قبل شهر مواقع سورية. ما شكّل عنصر ردع قوي للعدو الصهيوني.
علماً أنّ كلّ المعطيات تؤكد أنّ مطار الشعيرات هو المكان الذي انطلقت منه الصواريخ باتجاه الطائرات «الإسرائيلية».
الهدف الثاني: طمأنة تركيا ودول النفط العربي، بأنّ الدور الوظيفي للمجموعات الإرهابية على اختلاف تسمياتها لم ينته بعد، وأنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تزال متمسّكة بحلفائها، دولاً ومجموعات.
ويجزم المراقبون بأنّ الهجوم الأميركي على المطار تزامن معه هجوم داعشي على قرى عدّة في ريف حمص.
الهدف الثالث: فرملة مسار جنيف للحلّ السوري، بعدما أصبح مدوزناً إلى حدّ كبير على الإيقاع الروسي.
وكذلك تقويض مسار أستانة الذي بدأ من الأساس على الإيقاع الروسي ـ الإيراني.
ما يعني أنّ واشنطن تريد أن تبدّد كلّ فرص وقف إطلاق النار، وكذلك مسارات الحلول، لإعادة رسم قواعد جديدة، تستند إليها على طاولات المفاوضات بعدما أصبح الميدان بمعظمه خارج سيطرة حلف الأعداء.
اذن ثلاثة أهداف أميركية هي الواضحة حتى الآن… وهي أهداف خطيرة، ما استدعى ردوداً قاسية من قبل سورية وحلفائها.
وعليه، فإنه حين يشكر الملك السعودي سلمان ترامب على إرهابه، وحين يستعيد الملك الأردني عبدالله الثاني عبارات ممجوجة مع «واشنطن بوست»، وحين يردّد رئيس حكومة لبنان سعد الحريري صدى كلام الملوك، يكون الشكر موصولاً… إلى أصحاب القرار.
2017-04-10
