كأن الدماَء التي هَربت في الرسائلِ مشحونةٌ بالفناء
تعيد الغناء لأهلي وهُم يغضَبون لأطفالهم
في الصليل الثقيل من القيد
مما تبّقى لهم في الرماد من الجمر.
هذا الحديدُ يؤاخي دمِي
ينتمي للقصيّ الخفيّ من الأنبياء
دمٌ شاردٌ في السماء”.
(الشاعر قاسم حداد- طرفة بن الورد)
(1)
يسألونك عن الدم المتناثر في أرجاء الخارطة الممتدّة بقامَة وطن تنخر فيه الجراحُ المتقرِّحة والدماء التي تُسفَك فجرًا في كل الاتجاهات. قل لهم إنه وطنٌ كأن أرضَه عَطشى إلى الأجسادِالطريّةِ الراحلةِ مع كل هبَّةِ ريحٍ تعصِف بالمكان، “وكلُ زنزانةٍ ضيِّقةٍ حيث نسكنُ ما هي سِوى مرحاضٍ مُظلمٍ عفنٍ”، كما يقول أوسكار وايلد، وكل الأمكنة والأزمنة مشروعُ قتلٍ خارج َالقانونِ وداخله.
هذا صبيٌّ يسبح وجهُه في بركة الدم، وذاك تشخل أطرافه وهو يعانق الريحَ التي سبقته للمكان الغامض. يقف مترنحًا لكنّه لاينجو من صعقةِ حبِّه السرمديِّ ثم يُخطف ثانيةً ويدخل للمسلخِ ويلتقي بأحبَّائِهِ الذين سبقوه لتلك الغرفةِ الباردة، وفيها يجد راحته الأبديةَ مطمئنًا على نَصله وسَهمه الذي ترك.
(2)
هذا شعبٌ سُبكت من دمائهِ الجنازاتُ
وخِيطت في أحشائِه الأكفان التي تنتظر وقتها،
وهنا وطنٌ يحمل بين أضلاعهِ أرواحَ الفَقد في الدروبِ
وفي أزقّة الأَحياء المسبيَّةِ فجرًا.
انتظَروا وقتَهم،
صلَّوا صلاتهم الأخيرة والتحفوا بالبحر والسماء الغائمة التي ستمطر بعد قليل.
ادَّعى المطرُ أنه سيسقِي القبورَ الممدودةَ،
قالت الأرضُ بالدم أَرتوِي،
قاطع القبرُ وقال قولتَه الفصلَ: أنا من يحتضنُ الشوقَ ويروِي الضمأَ