إعلام داعش أو من يخدمه

كاظم الموسوي

يستخدم ما يطلق الاعلام العالمي عليه بتنظيم داعش وسائل الاعلام بكل اصنافها بشكل واسع، ويعتبرها سلاحا اساسيا من اسلحته التي يخوض فيها حروبه على المنطقة، سواء التي احتلها وأصبحت تحت سيطرته في سوريا والعراق، او التي امتد اليها عبر اعلانات الولاء له، وخارجها طبعا. وباستخدامه يستهدف تحقيق ما أسس من اجله وصنع له، بشتى الاساليب ومختلف الوسائل.

تفيد اغلب المعلومات التي تنشر، ان لدى داعش "وزارة" اعلام، او من يقوم بمقامها. هذه الوزارة تعمل وتوظف ما لديها في خدمة مشروعها، ولديها كما هو واضح مختصون أكفاء ومهندسون متعلمون جيدا لمثل هذه المهام. وتكتب وسائل الاعلام الاجنبية خصوصا، عن كل ذلك. وتتفرغ بعض الاصوات العربية او المكتوبة بالعربية والفضائيات وبرامجها لنشر مواضيع مكثفة عن تلك النشاطات ووضعها في واجهة تلك الوسائل. أي انها هي الاخرى تصب في خدمة الاعلام والإعلان عن أهداف داعش وأعماله الوحشية والإجرامية التي يتفق عليها دوليا في المؤتمرات والمنظمات وتمرر هذه القضايا داخليا وفي الاروقة أو في الساحات الاخرى.

استغل داعش أو وزارة اعلامه شبكة الانترنت بكل ما انتج او تطور من ادوات وبرامج. من مواقع يوتيوب وفيسبوك وتويتر وانستغرام، فضلا عن اصدار صحيفة الكترونية وقناة تلفزيونية على الانترنت. تقوم كلها في صناعة دعاية له وبث الرعب والخوف، من جهة والتواصل مع المجموعات التي تنتمي اليه او ترغب بذلك، من جهة اخرى. كما استثمر تطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها من التطبيقات، التي تقدم خدمات متعددة لحظة تنزيلها على الهواتف الذكية.. (ينظر صحيفة الحياة، تصدر في لندن باللغة العربية /1/7/2014) 

ونشرت صحيفة اخرى تصدر في لندن ايضا، تحت عنوان: داعش تكتسح الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي، " إستعمال التنظيمات "الجهادية" (هكذا!) للإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي ليس جديدا، ولكن من خلال مراقبة وتحليل نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على شبكات التواصل الإجتماعي، وخصوصا في الآونة الأخيرة، نلحظ امتلاك التنظيم لإستراتيجية تسويق إلكتروني وعلاقات عامة على درجة عالية جدا من الإنضباط والتنسيق والتخطيط إضافة لفريق عمل إعلام اجتماعي تحسده عليه العديد من دوائر التسوق الإلكتروني في شركات كبرى ووحدات الإعلام الإجتماعي التي تملكها جيوش دول مؤثرة" (القدس العربي/ 21/ 6/2014).

هذا فضلا عن من يخدم داعش اعلاميا، سواء باللغة العربية او بغيرها، فكما بات معروفا ان وسائل اعلام عربية تابعت داعش وقدمت له خدمات جلى في هذا الشأن. لاسيما في النشر والبث والبرامج والرسائل. وكما قامت بتشويه المعاني للمفردات العربية وشحن الفتن وخطط التفتيت للشعوب العربية والوطن العربي جهزت مرتزقتها في الشؤون الاعلامية لترويج ما يريده داعش وما يخطط له صناعه. فمع برامج الحوار الكاريكاتيرية المعروفة للمشاهد والسامع العربي وبهلوانية مقدميها من مرتزقة الاعلام العربي انتجت ما يسمى بالخبراء في الجماعات الاسلامية. واغلب هؤلاء يبدأون ردهم على اسئلة المذيع قبل انتهاء كلامه، وكأنهم نسخ مكررة، بتغيير البوصلة عن العدو الرئيسي والإشادة بفعالية داعش بشكل ملتو والتصريح الواضح بكيل الاتهامات الى القوى الوطنية المقاومة والممانعة له وتشويه الوعي وحرفه عن المسار الصحيح!. هذه المهمات التي تقدمها تلك الوسائل الاعلامية بتنوعها وتكرارها جزء من تضخيم داعش وإعلامه وغسيل الدماغ الذي تمتهنه الان. وفي المحصلة تضاف الى اعلام داعش.

يكشف هذا المجهود المشترك والمتنوع عن استراتيجية متكاملة ويقدم امكانات واسعة تتوفر لها فرص كثيرة وتصب في خدمتها. وتمدها اجهزة اعلامية اخرى بما يضيف لها توسعا وانتشارا وتسهيلات خدمية اخرى.

يركز اعلام داعش في ستراتيجيته، كما صار واضحا، في اتجاهين مترابطين، الأول يتمثل في بث الرعب والضغط على جمهور معين، عبر تقديم صورته المخيفة، عن طريق أسلوبي الترغيب والترهيب، صوتا وصورة ونماذج مكررة. أما الثاني فيتمثل في تقديمه بصورة موجهة تعبوية وإرشادية عامة، وخاصة الى جمهوره المحدد في البيئات التي احتضنته او تخادمت معه. وهو ما استطاع عبره كسب منتسبين جدد من بيئات الدول الغربية خصوصا، مستفيدا من سياسات حكوماتها تجاههم اساسا.

في تحقيق اعلامي ركزت صحيفة على تسمية تلك المنظمات الارهابية بالتنظيم "الجهادي"، كما فعلت غيرها من التي تصدر في لندن خصوصا، ونشرت اراءا تنتهي بـ"تواصل المنظمات تسويق نفسها دعائيا باستخدام الصورة للتأثير على فئات الشعب، وجمهور خائف من ممارساتهم". (الشرق الاوسط/ تصدر في لندن، 29/9/2014)

صنفت الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) تنظيم داعش على أنه أخطر منظمة إرهابية على مستوى العالم، ويسبق في خطورته تنظيم القاعدة. وقال رئيس جهاز الاستخبارات غيرهارد شيندلر في (وكالات، الالمانية 4/11/2014) في خطابه أمام مؤتمر استخباراتي في برلين: "نعلم أن داعش أصبح الآن أكثر منظمة إرهابية ثراء والأفضل تنظيما وتسليحا". وأضاف شيندلر "أن داعش يمتلك ويستخدم مفاتيح الإرهاب كافة، من الهجمات الإرهابية التقليدية وصولا إلى العمليات العسكرية المخطط لها بعناية وشمولية". ويضاف له وسائل الاعلام طبعا.

يثار العديد من الاسئلة عن كل هذه القضايا. معروف ان كل وسائل الاعلام تحت سيطرة دوائر الاستخبارات العالمية، الصهيو امريكية اولا بحكم هيمنتها على شركات التصنيع والتزويد والبث وغيرها، اضافة الى اشراف تلك الاجهزة انيا على تلك الوسائل ورقابتها والتجسس عليها. وهنا لها القدرة على حجب تلك الاستخدامات او تحجيمها وإيقافها ومحاسبة مصادرها. الامر الذي يكشف عن دور المؤسسات الامنية والشركات التجارية الصهيو غربية في دعم اعلام داعش مباشرة وتقديم امكانات تقنية للإعلام والدعاية والتجنيد والتحشيد، وتوفير مساحات له اوسع من امكاناته الذاتية. اضافة الى  التغاضي عنها او ترويجها بطرق اخرى.

يبقى امر ينبغي ذكره هنا، اضافة الى ما سبق، هو وجود دعم متعدد المصادر له، واغلبه من البيئات الفكرية المنظمة والمعبئة ايديولوجيا، والسياسيين المتخادمين، والحاضنات الاجتماعية المغرر بها او الخاضعة تلقائيا وقابلية الاستعداد عندها.

‏29‏/01‏/2015