أفلاطون ( حكم الطاغية)!
إعداد : علي رهيف الربيعي
يتولى الطاغية الحكم في الأصل، لكي ينقذ البلاد من حالة الفوضى التي تتردى فيها، ويبدأ في الأيام الأولى من حكمه في التقرب من الناس :
” في مبدأ الأمر لا يلقى كل من يصادفه إلا بالأبتسام والتحية، ويستنكر كل طغيان، ويجزل الوعود الخاصة والعامة، ويعفي من الديون، ويوزع الأرض على الشعب وعلى مؤيديه، ويتصنع الطيبة والود مع الجميع” (1). وفي الوقت ذاته يبدأ في تكوين حرس قوي حوله بحجة المحافظة على مطالب الشعب، ومراعاة لمصلحة الشعب ذاته” (2).
وبعد تكوين الحرس الجيد الذي يلتف حوله لحمايته، يبدأ في تأمين وجوده في الداخل والخارج، فبالنسبة لأعداء البلاد في الخارج فإنه يتفاوض مع بعضهم، ويقاتل البعض الآخر حتى يتخلص منهم بشتى الطرق. ثم يتجه إلى الداخل فيتخلص من المناوئين له :
” وعندما يأمن هذا الجانب فإنه لا يكف اولا عن إشعال الحرب تلو الأخرى حتى يشعر الشعب بحاجته إلى قائد، وكذلك حتى يضطر المواطنون الذين افقرتهم الضرائب إلى الانشغال بكسب رزقهم اليومي بدلا من يتأمروا عليه” (3) وعندما يجد ” زعيم الشعب” نفسه سيدا مطاعا ، فإنه لا يجد غضاضة في سفك دماء أهله، فهو يسوقهم إلى المحاكمة بتهم باطلة، وهي طريقة مألوفة لدى هذه الفئة من الناس. إنه يحتقر القوانين المكتوبة وغير المكتوبة، ولما لم يكن شيئ يقف في وجه الطاغية المستبد فإنه يصبح عبد الجنون أو ينقلب حكمه إلى كارثة (4) فهو يقتل المواطنين ظلما وعدوانا، ويذوق بلسان وفم دنسين دماء أهله ويشردهم… عندئذ يصبح هذا الرجل طاغية ويتحول إلى ذئب.. ” (5) ويعتمد أفلاطون في” تحول الطاغية إلى ذئب ” على اسطورة يونانية تقول إن المرء ما ذاق قطعة من لحم الإنسان، ممزوجة بلحم قرابين مقدسة أخرى فإنه يتحول حتما إلى ذئب ” (6). وبالمثل فإن الحاكم الجبار الذي أمسك بدفة الحكم باسم ” نصير الشعب ” يبدأ في سفك دماء المواطنين حتى لا يتأمروا عليه، فكأنه بذلك يأكل لحم اخيه، هكذا يتحول إلى ذئب مفترس”.
” فإذا شك أن لبعض الناس من حرية الفكر ما يجعلهم يأبون الخضوع لسيطرته ، فإنه يجد في الحرب ذريعة للقضاء عليهم، بأن يضعهم تحت رحمة الأعداء، لهذا السبب كان الطاغية دائما مضطرا إلى إشعال نيران الحرب ” (7).
غير ان هذا المسلك لن يكسبه إلا كراهية متزايدة من مواطنيه (😎.
بيد ان ظلم الطاغية لا يعرف تفرقة بين المواطنين، وليس للطاغية ” صديق ” فهو لا يمانع في الغدر بالأصدقاء أو المعاونين إذا ما اشتبه فيهم .
المراجع :
(1) أفلاطون” الجمهورية” ٥٦٧ ترجمة الدكتور فؤاد زكريا ص ٤٩١.
(2) ما يذكره أفلاطون يدعمه أمران في بلادنا، الأول : تحول الجيش إلى حرس جمهوري يحمي كرسي الحاكم. والثاني : اعتبار اي نقد يوجه للحاكم شخصيا نقدا يوجه للبلاد كلها، وللشعب ذاته، وبالتالي و فأي تأمر عليه هو ضد” مصلحة الشعب ” لا ضد مصلحته هو.
(3) الجمهورية ٥٦٧ – ( الترجمة العربية ص ٤٩١)، هذا أمر في غاية الوضوح في معظم الدول العربية التي يدخل بعضها في حرب تلو الأخرى دونما نتيجة ( كما فعل صدام في حرب السنوات الثماني مع إيران، ثم في غزوه للكويت.
(4) أفلاطون ” الجمهورية” ٥٦٦ الترجمة العربية للدكتور فؤاد زكريا ص ٤٨٩.
(5) المرجع نفسه (6) المرجع نفسه (6) المرجع السابق.
(6) المرجع السابق.
(7) المرجع السابق
(😎 المرجع السابق.
2026 /10 / 27