عندما تعرض الوطن للخطر انقذته العقيدة!
عبدالله كاظم
ابتداءا لست من أنصار الفن والفنانين ولكن ما يهمني هو البعد الرمزي في مسألة تتعلق بجوهر الصراع في العراق ، وخلفياته التاريخية والمذهبية والسياسية ، وأهدافه المعلنة والخفية ومن يقف وراء خلف هذا الصراع ويغذيه بالمال والأفكار وكيف تنفق الأموال الطائلة من أجل خلق عدو وهمي وتزييف الوعي الجماهيري من أجل التطبيع النفسي مع عدو الأمة الحقيقي.
.
من يتصور بأن الصراع في العراق هو صراع سياسي على السلطة والمال والجاه فهو واهم ، بل أن الصراع يتخذ ابعادا شاملة تتجاوز حدود العراق الجغرافية لتشمل منطقتنا العربية والإسلامية لتسير في ركب التطبيع وما يتضمنه من ابعاد دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية واخلاقية بالدرجة الأساس.
.
ومنذ أن انفجر الصراع في حرب صفين بين علي (عليه السلام) ومعاوية كان العراق مهد هذا الصراع وما يزال بين فريقين يخمد احيانا ويثور أحيانا أخرى نتيجة العوامل والمحركات الخارجية والداخلية التي تتحكم بهذا الصراع وتمده بأسباب البقاء والقوة والتأثير.
.
.
وباختصار هناك مشاريع كبرى في العراق لأمريكا وإسرائيل وتركيا والخليج وكل من هذه الدول أو الكيانات له مصالحه الخاصة وتوجهاته وأهدافه ولكن الذي يجمعهم هو بغض الشيعة ليس في العراق وحسب وإنما شيعة المنطقة بأسرها لأنه ثبت لديهم بالدليل أن الشيعة هم القلب النابض في هذه الأمة وهم الذين يحملون مشعل الوعي الذي ينير للامة طريقها وهذا يشكل خطرا عليهم ولذلك هم يحاربون الشيعة بكل قوة.
.
أما التفاصيل فتختلف من ساحة لأخرى بين الحروب العسكرية المباشرة والحصار الشامل والإعلام الموجه وجيوش الكترونية تغزو الفضاء الإعلامي وتوجه قناعات الشعوب بما يتلاءم مع مصالحهم وهناك طوابير من الناعقين والطبالين يرددون كالببغاء شعارات وأفكارا ترسم في الغرف الخاصة في عواصم القرار.
.
وحتى نفهم لب الموضوع تصور أن هذه الفنانة رفعت صورة لترامب أو نتنياهو أو صدام وكلهم من القتلة والمجرمين والمارقين على القيم الإنسانية والأخلاق والقانون فهل يتحرك هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مصدرا يمنح اوسمة الوطنية؟ .أم تراهم يسكتون كما سكتوا عن أمثالها وعن الاخطر منها وهم يرون بأم اعينهم كيف يستباح الوطن من قبل أمريكا وإسرائيل وتركيا والخليج.
.
ولقد أجابت هذه المرأة عن سؤال يتهرب من الإجابة عنه الكثير حيث قالت: (عندما تعرض الوطن للخطر انقذته العقيدة) ، وهذا بحد ذاته دليل لا يقبل النقاش على صدق انتماء الشيعة لوطنهم ويلطم المتطاولين وشذاذ الآفاق على وجوههم ويقطع السنة الحقد والنفاق والمتاجرين بالوطنية والوطن وهم وعاء للخيانة والعمالة وسوء الخلق وبائعي الشرف والدين والضمير.
….. 28/10/2026