الدولة الطائفية هو الطريق الأكيد لزوال العراق!
علي رهيف الربيعي
إن إقحام الطائفية في ميدان السياسة قد أدى تاريخيا إلى معاناة فائقة للعديد من الشعوب المسيحية ودونما تحقيق اي إنجاز لمصلحة اي من التصورات الفقهية المتنافسة ضمن دين واحد. فلقد كان المصير التاريخي للطائفية في أوربا الغربية وبالرغم من الدماء الكثيرة التي سفكت في سبيلها خلال القرن السادس عشر والسابع عشر وحتى الثامن عشر هو النسيان أو السخرية إذا ما إستحضرت ذكرى مآسيها. سيكون مصير الطائفية في الإسلام ذات مصير الطائفية في المسيحية، فلقد صدق النبي محمد عندما قال : ” ستتبع أمة الإسلام الأمم الأخرى تتبع النعل للنعل . إن المكان الحقيقي لكل الأديان والمذاهب هي دور العبادة، إلا إذا ما أراد رجال الدين ان يكون لهم دور سياسي فإن عليهم عند ذلك الخيار بين الدين والسياسة، فليس من العدل في شيئ ان تكون دنيا البشر ودينهم في نفس الأيدي ، فذلك لن يكون إلا طغيان مبين.
لقد وقف العراق وسيقف وحيدا فريدا في عالم تقوم فيه العلائق بين الدول اولا واخيرا على ثابت المصلحة الوطنية وليس على اي ثابت آخر. فلقد ثبت فعليا وبما لايدع مجالا لأدنى شك بأن ليس للعراق لا من حليف ولا حتى من صديق بعد أن برزت لمن كان يدعي أخوة العراق او صداقته مصالح تقتضيه ليس الوقوف ضد العراق فحسب بل ومحاربته أيضا. فقد ثبت وبالتجربة العراقية التاريخية القطيعة بأن عبارات الأخوة العربية والتضامن الإسلامي والصداقة التاريخية، بل وحتى عبارات الأعتبارات الإنسانية هي عبارات نفاق جوفاء لم تعد تنطلي على أكثر العقول سذاجة. على العراقيين ان يدركوا ويدركوا جيدا بأنه لن يكون هناك أي عون لهم في محنتهم الحالية سواء من حليف أو من صديق وسواء كان عربيا أو إسلاميا أو هذا ولا ذاك ، إلا بقدر تعلق الأمر بالمصلحة الذاتية لمن يدعي التحالف معهم أو صداقتهم. على العراقيين إذا ان يرموا في مزبلة التاريخ كل تلك الرومانسيات السياسية التي تربوا عليها ويبدأوا التعامل مع العالم كما هو العالم وليس كما في رأيهم ان يكون.
إلا أن إقامة دولة طائفية شيعية في العراق هو الطريق الأكيد لزوال الوطن العراقي من خارطة العالم، لأن العراق كدولة طائفية شيعية لايمكن أن تكون دولة مستقلة عن إيران على الإطلاق، بل ستكون كيانا هزيلا تابعا لإيران.
2026 /10 /28