احمد الجلبي…!
علي رهيف الربيعي
يشبه قطعة الفلين. مهما غاصت في المياه فإنها تطفو. هكذا وصف احد السياسيين العراقيين احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي، مسؤول عقود الطاقة، ورئيس هيئة اجتثاث البعث، وما يسمى ب ( البيت الشيعي). والرجل الذي اقنع الإدارة الأمريكية بإصدار قانون تحرير العراق عام ١٩٩٨، وقدم لهم معلومات صدقوها، على الفور، عن أسلحة الدمار الشامل، كذريعة لغزو العراق. والجلبي الذي وصف بأنه نتيجة من نتأج ٢ أغسطس، اي تاريخ غزو العراق للكويت، شكل ما سمي بقوات العراقيين الأحرار، وهذه القوات اسهمت في التمهيد للاحتلال وانهيار القوات العراقية، عندما وزعت هواتف الثريا على العملاء في الداخل، وقامت عن طريقهم برمي قطع معدنية قرب الأهداف العسكرية المنتقاة في العراق، قد دخلت العراق عن طريق الناصرية في الجنوب على متن طائرات عسكرية أمريكية.
فهؤلاء المقاتلون و اطلق عليهم كنعان مكية ” العراقيون الأصلاء”، ويقودها آراس حبيب مدير أمنه الشخصي، وساعده الأيمن، والذي رشحه في وقت من الأوقات ليترأس مدير المخابرات في العراق الجديد، وآراس مسؤول عن جرائم كثيرة خلال السنوات الماضية، ولم تكن علاقته بالجلبي تنظيمية فحسب بل طغى عليها الجانب الشخصي، فكلا الشخصين التقيا على هدف واحد، فالجلبي تعرف إلى وكالة الاستخبارات المركزية عبر ديفيد ماك الدبلوماسي السابق في بغداد، وكانت إحدى الوسائل التي عمل من خلالها الجلبي لتوثيق علاقته بدوائر القرار في واشنطن محاباة أنصار إسرائيل.
وفي عام ١٩٩٨ توطدت علاقته باللوبي اليميني أو الإسرائيلي واجرى مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست اليمينية الإسرائيلية، وفي هذه المقابلة وصف الجلبي الصراع العربي – الإسرائيلي بأنه مواجهة محدودة باتت بديلا للتقدم الحقيقي في اتجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق. وقال للصحيفة اليمينية التي وصفته بأنه ثوري أنيق يملك رؤية للسلام، إن خط انابيب النفط بين كركوك وحيفا الذي ألغي عام ١٩٤٨ لدى قيام الدولة العبرية، يمثل رمزا للتعاون المستقبلي بين إسرائيل والعراق، ونؤكد مصادر عديدة ان الجلبي وقع اتفاقا أثناء وجوده في أمريكا مع جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، قبل احتلال العراق في. ٩ أبريل ٢٠٠٣ يقضي بأن يتولى حزب المؤتمر الوطني تقديم جميع المساعدات الممكنة للموساد للوصول إلى أماكن حساسة، كانت توجد فيها معلومات ووثائق حيوية عن برنامج التسليح العراقي قد تولى هذه المهمة المسؤول الأمني في حزب المؤتمر وهو آراس حبيب، الذي كان له الدور الكبير في نقل أرشيف جهاز المخابرات العراقي السابق إلى إسرائيل بعد تخزينه على أقراص مدمجة ( سي. دي)، لكن أكبر خدمات الجلبي لإسرائيل كانت في إقناع واشنطن بحل الجيش العراقي السابق، وإصدار قانون اجتثاث البعث، واعترف بول بريمر الحاكم المدني السابق بأن هذين القرارين صدرا من أجل ” اصدقائنا في إسرائيل” المثير للدهشة ان الجلبي قرر فصل عضو حزب المؤتمر مثال الألوسي عندما ذهب إلى إسرائيل، لكن الألوسي هدد بكشف المستور، فتلقي هدية عبارة عن اغتيال ابنيه ومحاولة اغتياله شخصيا.
لقد إحتاجه الأمريكيون للإستفادة من تقاريره الكاذبة في خدمة مشروعهم السياسي ، لإحكام شبكة التآمر على العراق والتمهيد لغزوهم العسكري وإحتلال العراق، وترويج دعايتها عبر مؤتمراته الصحفية تصريحاته المتعددة ، ومن خلال جريدته : ” المؤتمر” التي رأس تحريرها لفترة رئيس حزب الدعوة الإسلامية، كوادر، محمد عبد الجبار شبوط، واعقبه في رئاسة تحريرها حسن علوي، وساهمت فيها كوادر من الحزب الشيوعي العراقي، والعديد من العراقيين والعرب، وكلهم كانت تجمعهم مهنة الإرتزاق بدولارات السي آي اي ، كما أعلنت الاستخبارات الأمريكية عن ذلك من خلال توظيف مائة مليون دولار كجزء من خطة عمل ” لتحرير العراق”.
2026 /09 /16