🔴 تعالوا أحكيلكم قصة فيلم (نازا).. ولماذا أصيبت إسرائيل بالجنون؟! 🧵👇
كتب الكاتب الفلسطيني ادهم ابو سلمية :
في 10 سبتمبر 2026، داخل واحدة من قاعات مهرجان البندقية السينمائي، انطفأت الأنوار لبدء عرض فيلم وثائقي جديد. السينمائيون والنقاد الحاضرون توقعوا أنهم قادمون لمشاهدة “فيلم آخر” عن مأساة غزة. لكن بعد ساعتين، حدث شيء غير متوقع: وقف الجميع على أقدامهم، وتواصل التصفيق الحار لمدة 25 دقيقة كاملة، قبل أن تمنحه لجنة التحكيم جائزتها الخاصة.
ما الذي عرضه الفيلم ليصدم الحاضرين بهذه الطريقة؟
الفيلم لم يعرض الجريمة من كاميرات الضحايا هذه المرة.. بل عرضها من داخل الغرفة المظلمة التي تدار منها الآلة.
أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل شور، واستند إلى شهادات صادمة لـ 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً، بينهم عناصر من وحدة الاستخبارات النخبوية (8200). الجنود يتحدثون ببرود خلف الشاشات عن خوارزميات ذكاء اصطناعي لا تُفاجأ بوجود المدنيين، بل تحسب وتحدد عدد الأطفال والنساء المتوقع قتلهم مسبقاً قبل الضغط على زر القصف!
الاسم نفسه «نازا» هو الاختصار العسكري العبري لـ «نِيزِغ أچافِي» (נזק אגבי)، أي: «أضرار جانبية». مجرد رقم يُكتب في المعادلة قبل الضربة، لا خبر يُذاع بعدها. أحد الجنود يروي كيف كان يتعقب صوت بكاء الأطفال وأحاديث العائلات داخل المنازل عبر أجهزة التنصت، قبل لحظات فقط من مسح المبنى بمن فيه.
هنا تحديداً انفجرت الصدمة داخل تل أبيب.
🚨 الرد الإسرائيلي لم يكن مجرد هجوم إعلامي، بل كان “سعاراً” واستنكاراً غير مسبوق:
وزير الثقافة ميكي زوهر هرع للمطالبة بسحب الجنسية من المخرجين بتهمة “الخيانة العظمى”.
الجيش الإسرائيلي أعلن تحريك إجراءات قضائية وعسكرية ضد الفيلم وصنّاعه.
أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي وقعوا عريضة تضامن تحذر من أن التحريض ضد المخرجين وصل حد التهديد بالقتل.
🚨 لكن لماذا كل هذا الجنون؟
ليس لأن العالم رأى الفيلم، بل لأن المؤسسة الصهيونية سمعت لأول مرة أصواتاً تخرج من أحشائها! الرواية الإسرائيلية تستطيع دائماً أن تتهم الضحية بـ “الكذب”، لكنها تقف مشلولة عندما يأتي الشاهد من الغرفة المجاورة ويرتدي نفس الزي العسكري.
في تسريبات من اجتماعاته، ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منفكاً ومستنفراً وهو يصرخ: “يقولون إننا نقتل الأطفال كأنها هواية!”.. لم يناقش الأرقام ولا دقة الخوارزميات، بل قفز فوراً لخط الدفاع الأخير: “هذا تحريض عالمي معادٍ للسامية، وحين يأتي من داخلنا فهو أمر لا يمكن تحمّله!”.
الفيلم أسقط قناعاً آخر لا يقل أهمية: وهم “المجتمع الأخلاقي” داخل إسرائيل.
الصحفي الإسرائيلي اليساري روغل ألفر كتب في “هآرتس” مقالاً مدوياً قال فيه إن هجوم الدولة على الفيلم هو “إعلان حرب أهلية ضد كل إسرائيلي يرفض جرائم الحرب”. لكنه اعترف بحقيقة مرّة: الأغلبية المطلقة من المجتمع الإسرائيلي (بيمينه، ووسطه، وحتى معارضته السياسية) لا تريد معرفة الحقيقة، وتعتبر أي حديث عن الضحايا خيانة ومشاركة في “معاداة السسامية”.
في النهاية، قصة «نازا» تشبر إلى تحوّل تاريخي في الصراع: قد تستطيع إسرائيل سحب جواز سفر مخرج، أو ملاحقة ضابط سابق، لكنها أبداً لن تستطيع سحب الحقيقة من الذاكرة الدولية: الذين شهدوا على تصميم آلة الإبادة والقتل المنهجي… كانوا هم أنفسهم من أداروا مفاتيحها.
#نازا #Noza #غزة #فلسطين
2026-09-18