نشر الباحث الإيطالي ماركو كونسولو، مقالاً من جزأين، حول دور «إسرائيل» في تسليح وتدريب الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية.
يستند المقال إلى مراجع تاريخيّة، ووثائق سريّة، وأبحاثٍ وتقارير، بالإضافة إلى أربعين سنة من التخصّص الصّحفي في هذا المجال.
سأحاول اختصار ما جاء فيه من معلومات ولو على أجزاء.
تعريب: لينا الحُسيني*
***
الجزء الأوّل:
إنّ الحلم الصهيوني المتمثّل في مشروع «إسرائيل الكبرى» لا يقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل يمتدّ ليشمل أميركا اللاتينية أيضًا.
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الكيان الصهيوني وأميركا اللاتينية عام 1948.
الحكومات الليبرالية في أمريكا اللاتينية أيدّت قيام دولة يهودية على الأراضي الفلسطينية، على رأس الدول المؤيدة كانت الأوروغواي وغواتيمالا والپيرو.
وبدعم من الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني، وبمساندة البرازيل التي كانت تترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة آنذاك، ساهمت هذه الدول في حشد التأييد لخطة تقسيم فلسطين.
لعب الدبلوماسي البرازيلي أزوالدو أرانا، بصفته رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، دورًا مهمًا في تمرير قرار التقسيم رقم (181).
من بين 20 دولة من دول أميركا اللاتينية التي شاركت في التصويت:
13 دولة صوتت لصالح تقسيم فلسطين، 6 دول امتنعت عن التصويت، بينما كانت كوبــا الدولة الوحيدة التي صوّتت ضد جريمة التقسيم التاريخيّة.
غواتيمالا أوّل دولة في أميركا اللاتينية تعترف بإسرائيل، ثم تبعتها الأوروغواي، نيكاراغوا، السلڤادور، وجمهورية الدومينيكان، ثمّ الأرجنتين، البرازيل، كوستاريكا، الإكوادور، وپنما.
الأرجنتين من أوائل دول المنطقة التي افتتحت سفارة في تل أبيب، تلتها البرازيل والأوروغواي.
في المقابل، افتتحت غواتيمالا عام 1955 أوّل تمثيل دبلوماسي لدولة من أميركا اللاتينية في القدس.
مع صعود الانقلابات العسكرية والمدنية الفاشية، بدأت إسرائيل بتسليح وتدريب القوات المسلحة للعديد من الدكتاتوريات اللاتينية التي ارتكبت مجازر بحق الشعوب الأصلية، والفلاحين، والحركات الشعبية والنقابية، وقادة المعارضة.
فقد درّبت العناصر العسكرية الإسرائيلية قوّات القمع، وباعت الأسلحة وبرمجيات التجسّس، وقدمت «المشورة» للدكتاتوريات العسكرية والمدنية وللعديد من الحكومات اليمينية.
كانت الزيارات الدبلوماسية وما زالت مصحوبة برجال أعمال، ومديري شركات أمنية، ومسؤولي مبيعات أسلحة وتكنولوجيا عسكرية.
لكن كيف بدأت هذه العلاقة ولماذا تحوّلت «إسرائيل» إلى تاجر موت على مستوى العالم؟
(الإجابة الجزء الثاني)
يتبع
2026-09-15