سر العداء المستتر!
أرض الميعاد
الجزء الثاني عشر :
زينب مهدي*
تتشابك مفاهيم أرض الميعاد، ومعركة هرمجدون، ويأجوج ومأجوج لتمثل الركائز اللاهوتية والسياسية التي يستند إليها الفكر الصـ.ـهيوني (بشقيه اليـ.ـهودي والمسيحي) لتبرير التوسع الجغرافي واستعجال أحداث نهاية الزمان
تختلف حدود أرض الميعاد، الذي يعتبرها اليـ.ـهود وعد الله لإبراهيم و إسحق و يعقوب و أبنائهم (بني إسـ.ـرائيل) بناءً على النصوص المقارنة:
1.الحدود الموسعة (من النيل إلى الفرات)
تستند إلى النص الوارد في (سفر التكوين 15: 18): “لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ”.
إذا أسقطنا هذا الوعد على الخريطة الحالية، فإنها تشمل أجزاءً من الدول التالية:
فلسطين بالكامل .
الأردن بالكامل تقريباً.
معظم الأراضي السورية
لبنان بالكامل.
مصر : شبه جزيرة سيناء بالكامل
العراق: الأجزاء الغربية والشمالية الغربية وصولاً إلى نهر الفرات.
السعودية: أجزاء من الشمال
2.الحدود المصغرة (أرض كنعان)
(سفر العدد 34 وسفر حزقيال 47)، هذه الحدود أكثر تحديداً وتتركز في قلب المشرق العربي:
من الغرب: ساحل البحر الأبيض المتوسط كاملاً.
من الجنوب: (شمال سيناء ومحيط إيلات/العقبة).
من الشرق: وادي عربة، والبحر الميت، ونهر الأردن، وبحيرة طبريا
من الشمال: تمتد إلى “مدخل حماة” وجبل هور (وتشمل أجزاء من جنوب ووسط لبنان، وجزءاً من غرب سوريا كمرتفعات الجولان ومحيط دمشق).
ترى الصـ.ـهيونية أن تجميع اليـ.ـهود في هذه الرقعة الجغرافية هو شرط أساسي لتحقق باقي نبوءات نهاية الزمان و منها:
١- يأجوج و مأجوج : تستند الرؤية الصـ.ـهيونية إلى ما ورد في سفر حزقيال (الإصحاحين 38 و39):
تُفسر الصـ.ـهيونية الدينية هذه الحـ.ـرب على أنها هجوم بربري تقوده قوى عالمية معادية ضد إسـ.ـرائيل . فخلال الحـ.ـرب الباردة روّجت الصـ.ـهيونية المسيحية واليـ.ـهودية بأن الاتحاد السوفيتي (روسيا) (والصين لاحقاً) يمثلون “مأجوج”. و حالياً، يتم إسقاط هذا الوصف على دول محور المقـ.ـاومة . وفقاً للمنظور الصـ.ـهيوني، فإن الله سيتدخل لتـ.ـدمير يأجوج ومأجوج لحماية إسـ.ـرائيل، وهو ما يؤدي مباشرة إلى ظهور “المسيح المخلص” وبناء الهيكل الثالث.
٢- معركة هرمجدون : يرتبط مصطلح “هرمجدون” جغرافياً بـ “تل مجيدو” الواقع في شمال فلسطين (مرج ابن عامر).
في الرواية المسيحية واليـ.ـهودية: هي المعركة الكبرى في نهاية الزمان، حيث تجتمع جيوش العالم لمحـ.ـاربة قوى الله. بحسب سفر الرؤية في العهد القديم والجديد، ينزل المسيح في هذه المعركة لينتصر على قوى الشر و يؤسس مملكته.
يؤمن الصـ.ـهاينة المسيحيون بأن دعم إسـ.ـرائيل والسيطرة الكاملة على القدس وتـ.ـدمير أعدائها هي خطوات حتمية لوقوع معركة هرمجدون التي سيعود بعدها المسيح. استثمرت الحركة الصـ.ـهيونية هذا المفهوم بذكاء لإنشاء تحالف وثيق مع اليمين الإنجيلي (الصـ.ـهيونية المسيحية) في الغرب ولا سيما في الولايات المتحدة، لضمان تدفق الدعم العسـ.ـكري والمادي والغطاء السياسي اللامحدود ، معتبرين أن أي مواجهة عسـ.ـكرية كبرى في المنطقة هي جزء من سيناريو “هرمجدون” الذي سينتهي بانتصارهم وسيادتهم.
في الرواية الإسلامية لا يوجد مصطلح “هرمجدون” بهذا الاسم، ولكن يُعتقد أنها تطابق ما سماه النبي “الملحمة الكبرى”. وهي معركة ضخمة جداً تقع في الشام (بين دمشق وحلب وفي أعماق فلسطين)، وتكون بين المسـ.ـلمين والروم (الغرب)، وينتصر فيها المسـ.ـلمون قبل خروج الدجال.
في النبوءات التوراتية (مثل سفر حزقيال)، يربط بعض المفسرين المسيحيين واليـ.ـهود بين الحدثين؛ حيث يرون أن جيش (يأجوج ومأجوج) هو التحالف الذي سيقوده زعيم شرير من الشمال ليحـ.ـارب إسـ.ـرائيل في معركة هرمجدون. لكن في العقيدة الإسلامية، هما حدثان منفصلان تماماً بينهما فواصل زمنية وأحداث كبرى.
#أرض_الميعاد #هرمجدون #يأجوج_ومأجوج #نهاية_الزمان #الملحمة_الكبرى #فلسطين #القدس #صراع_النبوءات #الصهيونية_المسيحية #سفر_حزقيال #النبوءات_التوراتية #تاريخ_الأديان #فكر_وسياسة #وعي_تاريخي
2026-09-15