من الدين الي الدم موسوعة (التحقيقات السرية لتنظيمات العنف الديني في مصر (من 1928-2026-) !
د.رفعت سيدأحمد *
ق1/ج2
الجزء الثاني : الطريق إلى خطف الإسلام:
الإخوان المسلمين قبل ثورة 1952
دراسة موثقة
إن طريق العنف (الإسلامي) المسلح فى مصر كان ولايزال هو الطريق الفعلى لتشويه الإسلام وخطفه إلى مسارب شاذة، تضر بالدين وبالوطن معاً. لقد بدأ هذا الطريق مع إنشاء جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، ثم تطور لاحقاً فى الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى حين أنشئوا تنظيمات سرية تحت عنوان أفرع (الرحلات) و(الجوالة) ثم بناء التنظيم الخاص عام 1942، وهو التنظيم الذى ارتكب عشرات الجرائم قبل ثورة يوليو 1952، وبعدها، ومن هذه الجرائم على سبيل المثال لا الحصر:
1- مصرع أحمد ماهر – فبراير سنة 1945.
2- نسف سينما ميامى – مايو سنة 1946 .
3- نسف سينما مترو – مايو سنة 1947.
4- مصرع الإمام يحيى – فبراير سنة 1948.
5- مصرع الخازندار – مارس سنة 1948.
6- نسف حارة اليهود – يونيه سنة 1948.
7- نسف شارع فؤاد – يوليه سنة 1948.
8- نسف عدس وبنزايون – أغسطس سنة 1948.
9- نسف شركة الاعلانات – 12 نوفمبر سنة 1948.
10- حادث السيارة الجيب – 15 نوفمبر سنة 1948.
11- مصرع النقراشى – ديسمبر سنة 1948.
12- محاولة نسف محكمة الاستئناف – يناير سنة 1949.
13- جرائم الأوكار – أبريل سنة 1949.
14- محاولة اغتيال حامد جودة – مايو سنة 1949.
وقبل الدخول إلى التفاصيل لبعض – وليس لكل هذه الجرائم – نحاول هنا أن نبحث فى الخلفية الفكرية والعقائدية الشاذة لجماعة الإخوان المسلمين ومن خرج منها من تنظيمات مسلـحة فى تاريخ مصر الحديث ،حول هذة الخلفية وتلك الأحداث التى نتحدث فى النقاط التالـية:
أولاً: بنية الفكر السياسى المؤسس للإرهاب عند جماعة الإخوان: حقبتى الثلاثينات والأربعينات
ثانياً: مفهوم الخروج على الحكام في عقيدة الإخوان
ثالثاً: أول قصائد الإرهاب المسلح: نشأة التنظيم السرى للإخوان
رابعاً: أبرز الاغتيالات والجرائم التى ارتكبها التنظيم السرى للإخوان المسلمين:
1- اغتيال أحمد ماهر. 2 – اغتيال السيد فايز. 3- اغتيال المستشار أحمد الخازندار
4- اغتيال النقراشى باشا. 5- حادث السيارة الجيب. 6- حادث نسف محكمة الاستئناف.
***
أولاً: بنية الفكر السياسى المؤسسى للإرهاب عند جماعة الإخوان: حقبتى الثلاثينات والأربعينات
تحدد في الثلاثينات والاربعينات تفكير حركة الإخوان المسلمين بخصوص موقفهم من إشكالية العلاقة بين الدين والدولة في العناصر التالية التي سنجد فيها كلاما نظريا جميلا وطيبا ولكن عندما طبق سواء في الاربعينات أو في المراحل التاريخية التالية تحول الي دم وإغتيال وفوضي ونماذج فاشلة للحكم والان الي الرؤية الاخوانية كما طرحها الرعيل الاول المؤسس :
1 – شمولية الإسلام : حيث يؤكد حسن البنا مؤسس الحركة والذي كان مسكونا بفكرة الشمولية والقائد الأوحد وهو الافة التاريخية والمرض التاريخي للاخوان ..يقول البنا (على أن الذين يظنون أن تعاليم الإسلام تتناول الناحية العبادية أو الروحية دون غيرها من النواحى ، مخطئون في ذلك ، فالإسلام – كما يقول – عبادة وقيادة ، ودين ودولة ، وروحانية وعمل وصلاة وجهاد ، وطاعة وحكم ، ومصحف وسيف ، لا ينفك واحد من هذين عن الآخر”.(1)
وبحكم نشأة هذه الحركة في حقبة تعاظم فيها خطر حركة التغريب فلقد كان رفض الإخوان التمييز بين الدين والدولة ، فكانوا أقرب إلى دعاة السلطة الدينية على الرغم من قولهم بنيابة الحاكم عن الأمة ، وكأنهم في النهاية يجردون الأمة من السلطات السياسية والتشريعية ويتحدثون عن قانون إلهى جاهز(2) ومن ثم انحازوا لمفهوم الخلافة ودعوا إليه .
2 – الارتباط بفكرة الخلافة : أوضح حسن البنا هذا الارتباط حين ذكر أن : ” الإخوان يعتقدون أن الخلافة (طبعا وفق فهمهم وليس وفق الموروث الإسلامي الصحيح !)رمز الوحدة الإسلامية ، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام ، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بها ، والأحاديث التى وردت في وجوب نصب الإمام وبيان أحكام الإمامة ، وتفصيل ما يتعلق بها لا تدع مجالاً للشك في أن من واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير في أمر خلافتهم ، والإخوان المسلمون لهذا يجعلون من فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس منهاجهم”(3).
3 – الرأى في دستور الدولة (دستور 1923) : يرى حسن البنا أنه رغم عدم تعارض دستور 1923 أو النظام النيابى المصرى في قواعدهما الأساسية مع ما وضعه الإسلام في نظام الحكم إلا أن هناك قصوراً في عبارات الدستور وسوءاً في التطبيق ، وتقصيراً في حماية القواعد الأساسية التى جاء بها الإسلام وقام عليها الدستور أدت إلى ما نشكو منه من فساد وما وقعنا فيه من اضطراب في كل الحياة النيابية “(4).
ويؤكد حسن البنا على غموض دستور 1923 ، الذى وقف بنا في منتصف الطريق نصاً وتطبيقاً ، وجاء غامضاً مقتضباً غير واضح ولا مفصل ، -طبعا وفقا لعادته والاخوان تاريخيا -واستشهد بما أورده د. إبراهيم مدكور ومريت غالى من نقد له في مذكرتهما (نظام جديد) على غموض الدستور(5).
4 – الدعوة بالرجوع بالإسلام إلى تعاليمه الأولى : خاصة بعد أن التبس على الناس الدين الصحيح بما نسب له ظلماً وجهلاً ، ولكن عندما يحدد حسن البنا المقصود بكلمة الإخوان المسلمين بقول قولا شموليا له أهداف السيطرة ليس الا فنراه يقول ( إنها دعوة سلفية لأنهم يدعون إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافى من كتاب الله وسنة رسوله ، وهى طريقة سنية ، وحقيقة صوفية ، وهيئة سياسية ، وجماعة رياضية ، ورابطة علمية ثقافية ، وشركة اقتصادية ، وفكرة اجتماعية “.(6)
وكأن دعوة الإخوان بهذا المعنى هى تركيبة مفاهيمية ، تعمد مؤلفها أن يركبها بهذا الشكل لتتواءم والطبيعة الجماهيرية ويجذب الجماهير كلها لديها (7).
5 – الحكومة الإسلامية : يعد هذا العنصر من أهم مكونات أيديولوجية الإخوان المسلمين ، وفيه يتضح رؤية حركة الإخوان المسلمين قبل 1952 ، لإشكالية العلاقة بين الدين والدولة، وفى هذا المعنى يقول حسن البنا ” إن الإسلام الحنيف يفترض الحكومة قاعدة من قواعد النظام الاجتماعى الذى جاء به الناس ، فهو لا يقر الفوضى ولا يدع الجماعة المسلمة بغير إمام”(8).
وإذا كانت الحكومة الإسلامية هى المطلب الأساسى لدى الإخوان فقد كان ذلك يقتضى منهم موقفاً واضحاً من دستور 1923 ومؤسساته ومن الأحزاب القائمة ، وبالنسبة للدستور أعلن الإخوان أن ” القرآن دستورنا في مواجهة دستور 1923 وغيره من القوانين الوضعية “(9) بل وأعلن حسن البنا أن دستور 1923 دستور غامض غير واضح ولا مفصل “(10)، على الرغم من إشارته إلى اقتناعه بنظام الحكم الدستورى والنيابى عموماً على أن يتفق مع الإسلام (11)وبالنسبة للأحزاب فهى : ” سيئة هذا الوطن الكبرى ، وهى أساس الفساد الاجتماعى الذى نصطلى بناره الآن وهى ليست أحزاباً حقيقية بالمعنى الذى تعرف به الأحزاب في أى بلد من بلاد الدنيا ، فهى ليست أكثر من سلسلة من انشقاقات أحدثتها خلافات شخصية بين نفر من أبناء هذه الأمة “(12).
هكذا يدور أدب الإخوان السياسى تجاه مسألة الأحزاب وهم يرون أنه إذا كان الأمر كذلك “فلا ندرى ما الذى يفرض على هذا الشعب الطيب المجاهد المناضل الكريم هذه الشيع والطوائف من الناس التى تسمى نفسها الأحزاب السياسية “(13).
وبعد نقد فكرة الأحزاب يدعو الإخوان إلى بديل أساسى وهو أن أمة وادى النيل أحوج ما تكون إلى أكمل معانى الوحدة لتتجمع قواها ، أى أن فكرة إلغاء الأحزاب واستبدالها بحزب واحد هى أحد مكونات مفهوم الإخوان المسلمين بخصوص الأحزاب “(14).
أما بالنسبة لدعائم نظام الحكم الإسلامى كما يراها الإخوان فحددها حسن البنا في ثلاث : مسئولية الحاكم ” فالحاكم مسئول بين يدى الله وبين الناس وهو أجير لهم وعامل لديهم ” (15)وحدة الأمة ” والأمة الإسلامية واحدة ، لأن الاخوة التى جمع الإسلام عليها القلوب أصل من أصول الإيمان لا يتم بها ولا يتحقق إلا بوجودها “(16) ولا يمنع من وجهة نظرهم حرية الرأى وبذل النصح من الصغير إلى الكبير ومن الكبير إلى الصغير ، وذلك هو المعبر عنه في عرف الإسلام ببذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر “(17).
احترام إرادة الأمة ، حيث يرى الإخوان في كلمات قائدهم أنه من حق الأمة الإسلامية أن تراقب الحاكم أدق مراقبة ، وأن تشير عليه بما ترى فيه الخير ، وعليه أن يشاورها وأن يحترم إرادتها وأن يأخذ بالصالح من آرائها “(18)طبعا هذة الاراء الجميلة لم تجد من الاخوان تطبيقا صحيحا بل كان الارهاب والاقصاء هو التطبيق الوحيد ..
وربما تكون رؤية الإخوان المسلمين للدولة الدينية أهم الجوانب التى تبرز موقفهم تجاه إشكالية العلاقة بين الدين والدولة ، ولقد دار أدب الإخوان في هذا الصدد حول مسألتين :
أولاهما : أنه ليست هناك طبقة دينية في الإسلام ولذا فلم يكن هناك خوف من الحكم الدينى كما كان معروفاً في أوروبا المسيحية ، بل لقد ذهب حسن البنا إلى أن رجال العقيدة مختلفون حول العقيدة نفسها وذلك لأن : ” قيام الدولة على أساس دينى لا يقتضى أن يكون لرجال الدين أى سلطان خاص ، ولا يقتضى حمل الناس على عقيدة معينة وأفضل مثل لذلك هو الإسلام ، فالإسلام يوجب أن تقوم الدولة على أساس الدين الإسلامى ، ويوجب أن يكون الحكم والسياسة والإدارة والتشريع وكل ما له أثر في حياة الأمة مستمداً من الدين الإسلامى وقائماً عليه وبالرغم من ذلك ، فإن الإسلام – في الوقت نفسه – لا يعطى علماء الإسلام وفقهاءه أى سلطان “(19).
وثانيتهما : وتتعلق بالمقصود بكلمة إسلام لدى الإخوان المسلمين فهى ليست مرادفاً للدين ، فهى تشمل في معناها الإجمالى ” الدين والاقتصاد والمجتمع والسياسة .. إلخ وبمعنى أدق فإن الدولة ليست مناقضة للدين ، وإنما كل منهما يعبر عن الإسلام ” (20)ويوضحها حسن البنا أكثر حين يقول إن ” الإخوان ليسوا جماعة دينية بالمعنى الغربى لهذه الكلمة ، فهى لا تعنى ما لقيصر لقيصر وما لله لله فإن قيصر وما عليه لله وحده “(21).
ويدعي الإخوان في الاربعينات أنه لا وجه للقياس بالدول الأوروبية ، فالدين الإسلامى أتى بشريعة كاملة وأوجب تطبيقها ، وهو يجعل الحكومة جزءاً من الدين ، ويرى الإخوان أن فكرة فصل الدين عن الدولة في البلاد الإسلامية أدت إلى إلزام المسلمين بقوانين خارجة على أحكام الإسلام وإن كان لها ما يبررها في دولها ، ويرى سيد قطب أن جوهر الفارق في مسألة الدولة بين الإسلام والمسيحية يعود إلى أمرين : إن المسيحية قد ظهرت في وقت كان فيه القانون الرومانى والعادات قد تأسست في نفوس الناس وهذا اختلاف في الأصل(22)، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يعود إلى وجود اختلاف في القصد أو الغاية إذ إن المسيح أتى أساساً ليزرع الحب وينادى بالتسامح أى لينظم علاقة الإنسان بالله ، لذا اقتصر على الناحية الروحية أما العلاقات بين البشر أنفسهم وبين الناس والدولة فقد تركت للقانون الوضعى ، أما الإسلام فكان على العكس من ذلك ، فقد قام بتوحيد الحياة الدينية والدنيوية ، ولو افترضنا ذلك الفصل لكان معنى ذلك انكاراً لمعناه الأساسى ولوجوده .هذة الرؤى الاخوانية في الثلاثينات عند التطبيق تحولت الي نقيض معانيه ،تحولت اى إغتيالات وارهاب ودم ثم فشل ذريع في بناء نموذج ناجح للحكم الاسلامي العادل
***
ثانياً: مفهوم الخروج على الحكام فى عقيدة الإخوان
إن فكر الخروج ومواجهة الحكام لدى الإخوان فى بداياتهم (الثلاينات والأربعينات) من القرن الماضى، يعد هو الأساس لنشأة العنف المسلح وخروج جماعات مسلحة من بيئة هذا الفكر الإخوانى، فماذا عن فكر الخروج لدى الاخوان، وماذا عن حدود وطبيعة الانتماء لجماعة مسلحة كالإخوان وتنظيمها السرى فى الأربعينات؟ هذا ما نجيب عليه:
تأرجح الفكر الإخوانى بين إدعاءهم المستمر- وثبت كذبه منذ التأسيس 1928 وحتي اليوم 2026 وبالوثائق- الحرص على جماعة المسلمين بصورة عامة؛ وبين حتمية الخروج على الحاكم؛ وقد دفعت الامة منشبابها وقضاياها المصرية الضائعة بل ودفع الاخوان أنفسهم ذلك من نهجهم وفكرهم وسلوكهم السياسى على السواء فهم يرون أن الأمة كانت مجتمعة على الخلافة العثمانية؛ وأن هذه الخلافة منعت عن الأمة الحملات الغربية الاستعمارية؛ فضلاً عن أن وجود خليفة يوحد المسلمين من حوله؛ لذلك نشأت الجماعة بعد سقوط دولة الخلافة بأربعة أعوام لأنها كانت تأمل أن تملأ الفراغ الناتج عن عدم وجود خليفة؛ ورغم حرص الإخوان على وحدة الأمة دخلت فى صراعات مع كل الحكومات المصرية فى العهدين الملكى والجمهورى؛ وخرج من عبائتهم فتاوى الخروج عن الحاكم رغم أن التراث الإخوانى يستمد مقوماته من فكرة اطاعة الحاكم حتى لو كان مستبدا ظالماً؛ وهذا هو منهجهم الثابت تاريخيا والقائم علي مصلحتهم وليس مصلحة الإسلام والاوطان المسلمة أبدا لذلك كانت الاثمان دائما كبيرة ومؤثرة
ثالثا: أول قصائد الارهاب المسلح .. نشأة التنظيم السرى للإخوان
* يحدثنا التاريخ السرى للإرهاب ،أن بدايات الارهاب المسلح الملتحف زيفاً بالدين، بدأت مع إنشاء الاخوان المسلمين للتنظيم السرى عام 1942 والذى أسموه بالنظام الخاص، والذى على يديه ارتكبت عشرات الاعمال الارهابية الداخلية على عكس ما قالت وثائقهم الكاذبة التى ادعوا فيها أن هدفه كان قتال الانجليز واليهود وهو ما لم يحدث أبداً، فماذا عن هذا التنظيم السري الإخواني.
***
نشأة التنظيم الخاص:
وفقاً لكتاب د. عبدالعظيم رمضان (الاخوان والتنظيم السرى)(23) أن صدامات عدة وقعت بين حسن البنا وسلطة الملك فاروق عام 1942 نتج بعدها بناء التنظيم السري تكوين النظام السري أو النظام الخاص وقد حدد محمد خميس حميدة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين تاريخ نشأة هذا النظام بأنه حوالي سنة 1942 أو قبل كده” – وفقاً لأقواله أمام محكمة الشعب عام 1954 – وهو تاريخ يناسب مجري الأحداث التي نحن بصددها يضاف إلى ذلك أن الصاغ محمود لبيب الذى كشفت محاكمات الإخوان عام 1954 أنه صاحب الفكرة فى تكوين هذا النظام كان فى تلك الأثناء مفتشا عاما لفرق الجوالة التى كانت هى الأساس للبنية الأولى لهذا التنظيم.
وكما ذكرنا فإن الالتحاق “بفرق الرحلات” التي تحولت إلى فرق الجوالة كان قاصرا على ” الإخوان العاملين” وهي المرتبة الثالثة من مراتب العضوية فى الجماعة وكانت هذه المرتبة تمهد للمرتبة التالية لها وهي مرتبة “الإخوان المجاهدين” وقد حدد المؤتمر الثالث لمجلس شوري الإخوان شروط العضوية فى هذه المرتبة الأخيرة بأنها من حق الأخ العامل الذى يثبت لمكتب الإرشاد محافظته على واجباته السابقة “
وقد كان نظام الجوالة فى البداية نظاما اختياريا بالنسبة للأخ العامل ولكن صدرت بعد ذلك تعليمات تنص على أن ” يعتبر كل أخ عامل جوالا ويجب أن يدرب تدريبات الجوالة وعلى كل جوال أن يكون أخا عاملا .. ولا يقبل فى صفوف الجوالة إلا من كان على هذه الصفة ” .. ثم صدرت نشرة إدارية تقضي باعتبار نظام الجوالة ” نظاما أساسيا” لا تكميليا .
وقد وضع البنا نظاما يعرف باسم ” نظام الأسر ” يعتبر المجال العملي للتربية الروحية فى الإخوان وكان نظام الأسر كما يقول محمد شوقي زكي يسمي فى أول أمره نظام الكتائب وعندما نظمت عضوية الإخوان إلى مراتب :” إخوان مساعدين” و”عاملين” و” مجاهدين” أصبح دخول نظام السر قاصرا على ” الإخوان العاملين “
وكانت كل أسرة تتكون من عدد يتراوح ما بين خمسة وعشرة أعضاء وتقوم على أساس طبقي أو فئوي فكانت تتكون أما من طلبة أو موظفين أو عمال ومن تعاليم نظام الأسر أن يعرف كل فرد فيها جميع شئون أعضاء اجتماعا أسبوعيا فى منزل أحد الأعضاء وليس فى مقر الشعبة لزيادة التآلف وتدارس النواحي الدينية .
كما كان من برامجها القيام برحلات وحضور “اجتماعات روحية” مع أشخاص أكثر علما بشئون الدعوة وفهما لها.ولم يلبث نظام السر أن تحول إلى نظام لتخريج “الأخوة المجاهدين” وهم خاصة الإخوان وأرقي مراتب العضوية فيهم .. بدليل أن حسن البنا حين أصدر رسالته:” نظام الأسر ورسالة التعاليم”
وجه الخطاب فى هذه الرسالة أركان البيعة بعشرة على النحو الآتي:
الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة وقد عرف ” الجهاد” بأنه :” الفريضة الماضية إلى يوم القيامة والمقصودة بقول رسول الله :” من مات ولم يغزو ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية”
وقال أن أولي مراتب الجهاد هى إنكار القلب وأعلاها القتل فى سبيل الله وبين ذلك جهاد اللسان والقلم واليد وفسر التضحية بأنها ” بذل النفس والمال ،والوقت والحياة ،وكل شئ فى سبيل الغاية ” وفسر الطاعة بأنها امتثال الأمر وإنفاذه توا فى العسر واليسر والمنشط والمكره وفسر الثقة بأنها اطمئنان الجندي إلى قائده فى كفاءته وإخلاصه اطمئنانا عميقا .
وقد أطلق البنا على هؤلاء المجاهدين اسم “رجال الكتائب” ومن هنا جاء عنوان رسالته :رسالة التعاليم إلى “إخوان الكتائب ” ونجد فى شهادة عبد المجيد حسن قاتل النقراشي باشا تفسيرا لهذا الاسم ..
فقد أورد أن البنا كان يعتقد لهم اجتماعات ليلية للدراسات الروحية يبيتون فيها معه فى المركز العام أو إحدي الشعب إلى الصباح وكان يطلق على هذه الاجتماعات اسم “الكتائب ” فرجال الكتائب إذن يقصد بهم رجال هذه الاجتماعات من خاصة الإخوان الذين يعدهم البنا للجهاد … وكانت هناك كتائب للطلبة وأخري للموظفين وثالثة للعمال .
وفى الحقيقة أن هذه الأسر أصبحت مدخلا لنظام الخاص (التنظيم السري) باعتباره المجال العملي للجهاد (الأسرة هى المجال الروحي) فقد روعي فى نظامها أن ينقل العضو إلى “النظام الخاص” انتقالا تدرجيا وطبيعيا.
وقد صور عبد المجيد حسن هذا الانتقال التدريجي تصويرا جيدا فى محاكمته بقوله:
“أحب أن أذكر أنني دخلت هذه الجمعية السرية على اعتبار أنها كنظام الأسرة ونظامها يشبه نظام الأسرة ولابد لكل شخص من أعضاء ف جميع الأنظمة ويثبت أخلاصه للدعوة وذلك دون أن يشعر بأنه دخل هذا النظام الجديد أى الجمعية السرية “
وقد شرح كيفية انتقاله إلى النظام الخاص فذكر أن أحد الأعضاء فى “أسرته” صحبه لمقابلة من يدعي أحمد حجازي وطلب إليه أن ” يثق فى كل كلمة يقولها ” لأنه من الإخوان الموثوق فيهم “..
وقد بدأ حجازي يسرد دعوة الإخوان المسلمين قائلا أنه لا ينقصها لتصير شبيهة بالدعوة المحمدية إلا استعمال السلاح .. وان الإخوان لم ينسوا هذا الباب وسيقومون بتنفيذه ” وعرض على عبد المجيد حسن قبول الانضمام معهم فى هذا النظام”
فوافقت على الدخول فى هذا النظام باعتباره نظاما كنظام الجوالة ونظام الأسر ولكنه يختلف عنهما بأنه مقصور على الإخوان الذين يثبت أنهم مخلصون لدعوة الإخوان تماما والدليل على هذا أن هذا النظام لا يوجد له اسم خاص وكان معروفا بين الإخوان باسم النظام الخاص بينما كان نشاط الإخوان معروفا باسم:”المحيط العام “
وقال عبدالحميد حسن فى التحقيقات معه : أن الذي يفشي سرا من أسرار هذا النظام الخاص فجزاؤه الموت فى أى مكان يحتمي به وقد ذكر لى عبد الرحمن السندي (أبرز مؤسسى النظام الخاص) أن هذا الشخص هو الصلة بيننا وبين الأستاذ حسن البنا وقد أراد بذلك أن يثبت أن هذا النظام خاضع للنظام العام وقد عرف عبد المجيد حسن من صوت الشخص الملثم وحجمه وهيئته العامة أنه صالح عشماي وكيل جماعة الإخوان المسلمين ومدير جريدتها .
ووفقاً لاعترافات أعضاء التنظيم الخاص السرى فإن “قانون التكوين” كيفية “النظام الخاص” إلى نظام الخلايا من هيئة قيادة وأركان حرب وجنود .. كما حدد واجبات كل فرد واختيار والشروط التى يلزم توافرها فيهم وكيفية ترشيح الأفراد وطرق تكوين وإعداده بعد قبول الترشيح .
وقد نص هذا القانون على أن يكون لكل خلية “أمير” مهمته تلقي العضو بعد قبول ترشيحه وتعريفه بنوع العمل وإقناعه بشرعيته وتوصيته بالكتمان والطاعة والصمت وتعليمه كيفية التصرف فى المواقف وعدم التورط والثبات عند تأدية العمل؛
وأن يكون طبيعيا عندما يحمل شيئا أو يقوم بشئ وتهيئة ذهنه لاحتمال قيامه بعمل قريب ثم اختباره بتكليفه بإحدى المهام ومراقبته إلى قبيل الموعد ثم إلغاء التنفيذ وفى حالة نجاح العضو يقدم للبيعة فى القاهرة وفى حالة الرسوب يلحق بإحدى الأسر أو بعض الأعمال العامة .
كما أوجب القانون على الأعضاء الطاعة “لأميرهم” بعد البيعة ونظم مسائل التحقيق مع المقصرين بحيث يكون عن طريق مجالس تحقيق تشكل حسب الأحوال من أمير الجماعة مندوب الأقاليم ومدير الأقاليم ومندوب القاهرة فى الأقاليم ومدير القاهرة وتصل عقوبة الخيانة أو إفشاء السر عن حسن قصد أو سوء نية إلى الإعدام أو إخلاء الجماعة سبيل العضو .
كما صدرت تعليمات تحدد تكاليف البيعة من طاعة وخضوع للقيادة ولأمراء الجماعات وصدرت لائحة عامة تضمنت واجبات أفراد الجماعة وحقوق رؤسائهم والتحقيق مع المقصرين وحق أمير الجماعة فى توقيع العقوبات الأدبية والمادية التى أخفها الصيام وزيادة الطوابير والسير على ألأقدام لمسافات بعيدة .
وفى كتابه (الاخوان والتنظيم السرى) أكد د. عبدالعظيم رمضان بعد تفحص دقيق لوثائقهم أنه قد جهز التنظيم الخاص بجهاز مخابرات إخواني على جانب كبير من المهارة بحيث تكون القيادة على علم بكل صغيرة وكبيرة عن خصومها وأصدقائها على السواء .
وكان نطاق جهاز المخابرات واسعا يمتد ليشمل جميع الأحزاب المصرية الموجودة فى ذلك الحين:
وكانت هناك مخابرات فى كل وزارة وفى الجامعة والأزهر والمدارس .وكانت تقدم تقارير عن القائمين بالأعمال فى أقسام البوليس وقواتها والمحال الصناعية الأجنبية والمصرية .
وقد جهز هذا الجيش السري بالرءوس المفكرة والعقول المدبرة والمال الوفير والأسلحة والمفرقعات, والذخائر ووسائل النقل وأدوات التراسل والإذاعة فضلا عن الأوكار فى مختلف الجهات فى المدن والريف .
وكان الهدف أن يتمكن هذا الجهاز السري من الحصول على بيانات مفصلة عن منشآت الحكومية من وزارات ومحافظات ومديريات وأقسام ومراكز ونقط البوليس والسجون ومكاتب التلغراف والتليفون والبريد وغيرها وعن المواصلات من سكك حديدية وترام وطرق زراعية وخطوط الأوتوبيس .
على أن جزءا هاما جدا من الإعداد كان يتمثل فى الإعداد الروحي والديني لإقناع العضو بمشروعية الأعمال التي يقوم بها، وهو الأمر الذى أخذته عن الاخوان كل تنظيمات العنف الدينى لاحقاً (داعش والقاعدة) ومن قبلهم الجهاد والجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة حتى اليوم (2019) كما سنقرأ فى التحقيقات السرية معهم.
* وعن الجهاز الخاص السرى للاخوان المسلمين أصدرت الإعلامية سوزان حرفى كتاب مهم يحمل عنوان (النظام الخاص ودولة الإخوان المسلمين) عام 2013 عن (دار ميريت للنشر)(24) جاء فيه أن سعي مؤسس الجماعة (حسن البنا)، من خلال التنظيم الخاص، كان لإنشاء «جيش بديل» عن الجيش المصري، هو «جيش المسلمين»، طبقاً لما أكده جمال البنا، وكذلك محمود الصباغ أحد قيادات هذا الجيش في أربعينات القرن العشرين.
وقد ذكر حسن البنا في إحدى رسائله الموجهة للتنظيم الخاص، وهي رسالة «المنهج» التي رسم فيها مراحل العمل وتكوين الكتائب ونموها، أن العدد المستهدف لهذا الجيش في مرحلته هذه هو اثنا عشر ألفاً، مضيفاً: «ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة».
فكرة «الجيش البديل» هذه أسرت محمود الصباغ، طالب كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول، عندما التقى حسن البنا لأول مرة عام 1939م، في لقاء للتعارف رتبه زميله بالكلية مصطفي مشهور في دار الإخوان التي كانت تقع بمنطقة الحلمية الجديدة، بالقاهرة، حيث كان البنا يشرح الإسلام ودعوته لعدد لا يزيد على العشرة من طلاب الجامعة.
يقول الصباغ: «رأيت أن كل ما يسوقه من آيات بينات رسمها الله للمسلمين شرعة ومنهاجاً في هذه الحياة تعالج ما نحن فيه في زماننا الحالي، فخرجت وأنا أقول: ولماذا التباطؤ في التنفيذ؟ خرجت مسلماً صحيح الإسلام، عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، دون أن أكتب استمارة عضوية، أو أدفع اشتراكاً شهرياً أو سنوياً، أبحث مع مصطفى وسيلة لتنفيذ ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، التي تجلت واضحة في مقاتلة العدو من خلال (جيش مسلم) سيتحقق له نصر مؤكد، لو صدق ما عاهد الله عليه»، ثم يضيف في كتابه «حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين»، الصادر عن «دار الاعتصام» عام 1989: «همست بما يجول بخاطري لمصطفي مشهور، فعرفني على أخي في الله المرحوم الأستاذ عبد الرحمن السندي، بصفته المسؤول عن إعداد (جيش المسلمين) في تنظيم الإخوان المسلمين».
المهم أن مشاركة هذا الجيش الإخواني في فلسطين لم تكن كما يروجون، فإنهم – حسب ما ذكرته حرفي – لم يدخلوا إلا معارك قليلة جداً فيها، فقد صدرت من الشيخ محمد فرغلي، وهو المسؤول العام للمقاتلين الإخوان في فلسطين، الأوامر بعدم الدخول في مزيد من المعارك، بحجة أن هناك مؤامرة لتصفية المجاهدين، وظل الإخوان في معسكرهم لا يحاربون إلى أن عادوا من فلسطين.
الحكاية إذن لم تكن محاربة الصهاينة في فلسطين، كما روجوا، لكن هدف إنشاء النظام الخاص الحقيقي أوضحته حرفي وهي تستشهد بما كتبه عبد الرحمن الساعاتي، شقيق حسن البنا، المراقب العام للجماعة: «استعدوا يا جنود، وليأخذ كل منكم أهبته، ويعد سلاحه، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا إلى حيث تؤمرون، خذوا هذه الأمة برفق، وصفوا لها الدواء، فكم على ضفاف النيل من قلب يعاني وجسم عليل. فإذا الأمة أبت، فأوثقوا يديها بالقيود، وأثقلوا ظهرها بالحديد، وجرعوها الدواء بالقوة. وإن وجدتم في جسمها عضواً خبيثاً فاقطعوه، أو سرطاناً خطيراً فأزيلوه، فكثير من أبناء هذا الشعب في آذانهم وقر، وفي عيونهم عمى».
أما عن المكانة التي كان يتمتع بها هؤلاء الذين اختارهم البنا لهذه المهمة، فقد كانت أعلى من غيرهم من المنتمين للجماعة، طبقاً لما أكده الشيخ أحمد حسن الباقوري، في كتابه «بقايا ذكريات»، الصادر عن «مركز الأهرام للترجمة والنشر» عام 1988، حيث أفاد الباقوري بأنه تم توجيه هذا الشباب الذي انضم للتنظيم الخاص على أنهم هم أعضاء الجماعة الحقيقيون، وأن إخوانهم المشتغلين في الدعوة العامة مع البنا هم أقل منهم درجة، فهم كانوا يحملون صفة تربوية، عرفها حسن البنا لهم بـ«الأخ المجاهد»، بينما المشتغلون مع البنا في الدعوة العامة كانوا يعرفوا بـ«الأخ العامل».
تابعت حرفي في كتابها قصة نهاية عقد الثلاثينات وبداية الأربعينات، وما ساقه بعض ممن ساهم في تأسيس خلايا وكتائب داخل النظام الخاص في تلك الفترة، كما كشفت أن فكرة الاغتيالات كانت مرحباً بها بين أعضاء الجماعة، وهو ما ظهر جلياً في ما قاله الدكتور يوسف القرضاوي، عضو تنظيم الإخوان سابقاً، بمذكراته «ابن القرية والكُتاب.. ملامح سيرة ومسيرة»، عن «دار الشروق»، الجزء الأول، إصدار 2002: «قابلنا، نحن الشباب والطلاب، اغتيال النقراشي بارتياح واستبشار، فقد شفى غليلنا ورد اعتبارنا».
ولفتت حرفي إلى أن الأهداف التي استدعت تشكيل النظام الخاص، بما فيها الدفاع عن «الدعوة»، وحماية ظهرها من الأعداء، كان بينها ضرب الخصوم. فالنظام الخاص أو التنظيم السري يعتبر تنظيماً عسكرياً هرمياً سرياً، هدفه ضرب الخصوم، والخارجين حتى عن الطاعة من داخل الجماعة نفسها.
وذكرت حرفي أن البنا كان يؤيد العنف بكل أشكاله، وقد اتضح ذلك في المؤتمر الخامس للإخوان، الذي انعقد عام 1938، عندما وجه بأن «القوة شعار الإسلام، وأول درجاتها قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح، وإن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدي غيرها». وقد بدا ذلك تحولاً في نهج الإخوان من الاكتفاء بنهج التربية والدعوة إلى السعي للتغيير بالقوة، وتدشيناً لمرحلة جديدة من طور نمو التنظيم، بعد مرحلة «التعريف»، بالانتقال للمرحلة الثانية، وهي مرحلة «التكوين»، وصولاً لـ«التمكين»، لإقامة دولة «الخلافة الإسلامية» التي تقترب من دولة الخلفاء الراشدين الأربعة، ولا سبيل لتحقيق تلك الغاية إلا بالجهاد المسلح، وهو ما أعلنه عدد من القيادات البارزة داخل تنظيم الإخوان، على رأسهم اثنان من مكتب الإرشاد، وهما محمود أبو زيد عثمان، صاحب امتياز مجلة «النذير»، ومحمد المغلاوي مسؤول قسم الطلبة والعمال، ومعهما محمد عطية خميس، والدكتور علي النشار، والشيخ حافظ سلامة، كما انضم لهم عدد كبير من كوادر الجماعة. وجاء هذا بوضوح في مجلة «النذير»، لسان حالهم بعد الانشقاق.
اللافت أن البنا لم يهاجمهم، ولم يقف رافضاً لما قاموا به، بل تبرع لهم للمساعدة في إنشاء مقرات، كما أن بعض قيادات الجماعة وقفوا الموقف نفسه، ووصفوهم بأنهم «شباب استعجلوا النصر».وكشفت حرفي أن البنا أصدر توجيهاته بأن يكون هناك لقاء أسبوعي «يوم المعسكر»، هدفه تسهيل إمداد النظام الخاص بعناصر جديدة تعوض الخسائر التي فقدوها بخروج مجموعة «محمد عزت» و«شباب محمد».
وكشفت أيضاً أن استعراضات الجوالة لم تكن مقصودة لذاتها دائماً، وإنما كانت ذريعة لإظهار قوة الجماعة ومظهرها العسكري، والإيحاء بأنها هي القوة العسكرية للجماعة، وصرف النظر عن التنظيم الذي يتم إعداده سراً، وفي كتمان تام بعيداً عن مظهريات الجماعة. وقد تطرقت المؤلفة لطريقة تكوينه، وبيعة أعضائه، وتشكيله العنقودي، وسريته التامة حتى داخل أعضائه أنفسهم.
وأشارت حرفي إلى أن «القيادة» كانت تضم عشرة أشخاص، خمسة من بينهم لا يتصل أحد منهم اتصالاً مباشراً بأي من أعضاء النظام، وتم تحديد مهام «قيادة الجيش» بدراسة طرق التنفيذ لما يصل من خطط صادرة من الأركان، وإصدار بيانات يشترك فيها جميع الأعضاء، كذلك الإشراف على أحوال الجند، والاطمئنان على دوام قوتهم المعنوية، كما تقوم القيادة بالاتصال بالإدارة العليا، وتبليغ الأركان بكل ما يحتاج إليه من إرشاداتها، ويجب أن يكون كل فرد من الأفراد العشرة المكونين لمجلس القيادة على استعداد لتولي القيادة في أي لحظة. أما «الأركان» فهي مجلس مكون من خمسة أشخاص، ويمكن أن يزيد عدده كلما احتاج الأمر، ومهماته وضع خطط لتنظيم القوات في كل من أوقات السلم والحرب، ودراسة المعدات عملياً، وتحديد ما يصلح منها لاستعمال الجيش، وإصدار بيانات بمميزاتها وطرق استعمالها وحفظها، كذلك تحديد الأهداف التي سيتم التعامل معها، ورسم خطة التنفيذ، من زمان ومكان والقوات المطلوبة، ودراسة كل ما يصل إليها عن طريق مجلس القيادة، من صعوبات ومشكلات عملية، ومطالب مستجدة، وإصدار بيانات بنتيجة الدراسة ترسل إلى مجلس القيادة، وبالنسبة لـ«الجنود» فمهمتهم الاستعداد الروحي والعقلي والطاعة والتنفيذ.
* إن جوهر فكرة (النظام الخاص) الإرهابية هى عينها ما طبقته القاعدة وداعش فى الفترة الراهنة من تاريخنا. إنه منبع واحد للارهاب المسلح هكذا تقول الوثائق والتحقيقات التى ارتبطت بقضايا الاغتيالات والارهاب، وسوف نقدم هنا نماذج من تلك القضايا الإرهابية فى الفترة السابقة لثورة يوليو 1952، فماذا عنها
رابعاً: أبرز الاغتيالات والجرائم التى ارتكبها التنظيم السرى للاخوان المسلمين
يتبع
2026-08-17