المنبوذ…!
هاني عرفات
لم يحصل نتنياهو من لقائه بطرامب، سوى على لقاء .
قبل عدة أيام قلت أن نتنياهو ، لن يرى في زيارته القادمة ، واشنطن التي عرفها من قبل، الأمور تغيرت هنا إلى حدٍ بعيد.
للتوضيح أكثر، وتلافياّ لأي سوء فهم ، أو ترجمة خاطئة لما أعنيه هنا، يجب أن نفهم أن نتنياهو ليس إسرائيل بالنسبة لواشنطن، حكام الولايات المتحدة، ليسوا على استعداد للتفريط بإسرائيل، لكنهم بالتأكيد يمكنهم التفريط بنتنياهو، من أجل ( المصالح العليا) للولايات المتحدة وإسرائيل.
للتدليل على ما ورد أعلاه، علينا أن نذكر أن نتنياهو، توسل الإدارة لعقد هذا اللقاء، وذلك طبعاً لأسباب إنتخابية محضة، وبعد أن أدرك بأن الإدارة، غير مستعدة، للذهاب إلى حرب مفتوحة مع إيران، والتضحية بآخر جندي أميركي، لتلبية رغبات نتنياهو الضيقة، وهذا لأنه بات معروفاً، أن القوة العسكرية لوحدها لن تحقق نصراً، دون دفع فاتورة باهظة ، قد تكلف الجمهوريين خسارة مجلسي الكونغرس.
تصريحات الرئيس الاميركي قبل اللقاء، والتي قال فيها أن لدى أميركا، أفضل كاميرات مراقبة في العالم، وأننا نعلم تماماً، ما يجري في جبل الفأس الإيراني، القصد منها أن الإدارة ، لم تعد تريد أن تشتري بضاعة نتنياهو، لا يريدون منه معلومات استخبارية، ولا خطط عسكرية ولا أفكار بهذا الخصوص.
بالمناسبة ، العلاقة المتشابكة ، ما بين من يحكم إسرائيل ومن يحكم أميركا، لها علاقة أيضاّ بقوة كل طرف على الأرض، ربما لن يقول الرئيس الاميركي هذا، لكن لدى أميركا ،كاميرات مراقبة قوية في اسرائيل أيضاّ، وهم يعرفون تماماً المتاعب التي يعاني منها نتنياهو هناك أيضاً، ليس هذا فحسب، بل أن نتنياهو أصبح شخصاً مكروهاً في اميركا ، استطلاع للرأي أجري مؤخراً، أظهر أن ٥٠٪ من الأميركيين يؤيدون محاكمته نعم محاكمته!!!
الوفد الاسرائيلي اقتصر، على مستشاري نتنياهو وسفيره في واشنطن، مجرد موظفين من الدرجة الثانية والثالثة، كما أن غياب دريمر، مهندس العلاقات الاسرائيلية الأمريكية، ومجند قوى الضغط عن هذا اللقاء يؤكد ، بما لا يدع مجالاً للشك، أن سقف اللقاء كان بروتوكوليا محضاً.
أما على الجانب الأميركي، فإن وجود جي دي ڤانس، نائب الرئيس، الذي هوجم بشدة في إسرائيل، بسبب انتقاداته غير المسبوقة، لنتنياهو وأركان حكومته له دلالات كبيرة أيضاً.
اللقاء الذي استمرّ لأقل من ساعة، وغياب الصحفيين عنه، وحتى عدم دعوة نتنياهو إلى العشاء، يدلل بشكل قاطع، على أن الأمور، ليست على خير ما يرام مع نتنياهو.
مع ذلك، سوف يعود رئيس وزراء إسرائيل إلى بلاده، ويقول أن علاقته مع الإدارة في أبهى صورها، ويدون في سجل علاقاته ، أنه التقى الرئيس الأمريكي ثماني مرات، خلال أقل من عامين، وفي هذه الأثناء، سوف يعمل على شن حرب أخرى، لا تستدعي غضب الرئيس الأميركي، أما الساحة المرشحة لهذه الحرب ، فهي الضفة وغزة مع الأسف
2026-07-30