الباحثة رؤى خلف تناقش دراسة حول الحد الأدنى لأجور العمال والتضخم الاقتصادي في العراق!
نظم المرصد العراقي لحقوق الإنسان، ضمن مشروع “زمالة الباحثين الشباب”، جلسة نقاشية لمناقشة نتائج الدراسة البحثية التي أعدتها الباحثة رؤى خلف، بعنوان “الحدود الدنيا لأجور العمال والتضخم الاقتصادي في العراق”، بحضور عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي.
وسلطت خلف، خلال عرضها للدراسة، الضوء على واقع أجور العمال في العراق، مع التركيز على العاملين بصفة الأجر اليومي في أمانة بغداد، مبينةً أن تدني الأجور وارتفاع معدلات التضخم يشكلان تحدياً متزايداً أمام قدرة العمال على توفير متطلبات الحياة الأساسية، في ظل غياب مراجعات دورية تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وأوضحت الدراسة أن العراق يضم قرابة 10 ملايين عامل، وفق آخر مسح أجرته وزارة التخطيط بالتعاون مع منظمة العمل الدولية عام 2022، وهو ما يمثل نحو 37% من إجمالي السكان، فيما يدخل إلى سوق العمل سنوياً نحو 500 ألف شخص، بحسب بيانات وزارة التخطيط لعام 2024، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على سوق العمل وسياسات التشغيل والأجور.
وركزت الدراسة على أوضاع العاملين بصفة الأجر اليومي في أمانة بغداد، والبالغ عددهم 5948 عاملاً، إذ تتراوح أجورهم الشهرية بين 220 ألفاً و350 ألف دينار عراقي، أي ما يعادل 151 إلى 218 دولاراً أمريكياً، وهي أجور تقل عن الحد الأدنى الذي أقرته لجنة تحديد الأجور، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشتهم وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وبيّنت الباحثة أن استمرار التضخم السنوي أدى إلى تراجع القوة الشرائية للأجور، ولا سيما في العاصمة بغداد التي تعد الأعلى من حيث تكاليف المعيشة، سواء في السكن أو الغذاء أو التعليم أو الصحة أو الخدمات الأساسية، مؤكدة أن آليات تحديد الحد الأدنى للأجور لم تعد تتوافق مع الواقع الاقتصادي الحالي، ما يجعل تحقيق مستوى معيشي كريم للعمال أكثر صعوبة.
ووفقاً للدراسة، تتراوح كلفة إيجار السكن في بغداد بين 300 ألف و700 ألف دينار شهرياً، وقد تتجاوز مليون دينار في بعض المناطق، فيما تتراوح كلفة الغذاء لعائلة صغيرة مكونة من ثلاثة إلى أربعة أفراد بين 400 ألف و700 ألف دينار شهرياً، إضافة إلى مصاريف النقل التي تتراوح بين 100 ألف و250 ألف دينار، والكهرباء والمولدات بين 100 ألف و200 ألف دينار، فضلاً عن نفقات الإنترنت والاتصالات التي تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف دينار شهرياً.
وأشارت الدراسة إلى أن مجموع هذه النفقات يجعل الحد الأدنى اللازم لتوفير مستوى معيشي مقبول في العراق يتراوح بين 1.2 مليون ومليوني دينار عراقي شهرياً، وهو مبلغ يفوق دخول شريحة واسعة من العاملين في القطاعين العام والخاص، لا سيما أصحاب الأجور المتدنية والأعمال البسيطة.
وأكدت الباحثة رؤى خلف أن استمرار التضخم دون مراجعة دورية للحد الأدنى للأجور يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية، وارتفاع معدلات الفقر، وانعدام الاستقرار المالي والوظيفي، فضلاً عن اتساع الفجوة الاجتماعية بين فئات المجتمع، الأمر الذي يستدعي تدخلات حكومية أكثر فاعلية لمعالجة هذه الاختلالات.
وشهدت الجلسة نقاشات تناولت أبرز النتائج التي خلصت إليها الدراسة، حيث دعا المشاركون إلى إعادة النظر في سياسات تحديد الحد الأدنى للأجور وربطها بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، فضلاً عن تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وإعداد استراتيجيات وطنية وأوراق سياسات تسهم في تعزيز العدالة الاقتصادية والاجتماعية وضمان حياة كريمة للعمال في العراق.
2026-07-24