قال الإمام علي عليه السلام: “ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتِّع به غني!
جوهر سعيد
وبين زمنٍ كان العدل فيه ميزان الدولة، وزمنٍ صار المال فيه ميزان القرار… ضاع الشرق بين سيف الحق وتنين المال.
لم يعد الغزو يبدأ بالمدافع، بل يبدأ بالمصارف.
ولم تعد الجيوش أول الداخلين إلى الأوطان، بل تسبقها العقود، والمنح، وصناديق التمويل، والشعارات البراقة التي تحمل أسماءً جذابة، بينما تُعيد رسم الخرائط بصمت.
أدركوا الحقيقة…
عندما يصبح المال هو من يحدد من يحكم، ومن يعارض، ومن يتكلم، ومن يصمت… فلا تتحدثوا عن استقلال، بل عن إدارةٍ بالوكالة.
تنين المال لا يريد احتلال الأرض…
فالأرض تُرهقه.
هو يريد احتلال القرار، لأن من يملك القرار، يملك الأرض، والثروة، والإعلام، والتعليم، وحتى ذاكرة الشعوب.
لهذا لم تعد الحروب تُدار في الخنادق فقط…
بل في البنوك، وغرف التفاوض، ومراكز الدراسات، وشركات التكنولوجيا، ومنصات الإعلام.
هناك تُكتب النهاية… قبل أن يسمع الناس بداية المعركة.
كان الإمام علي يرى أن العدل هو أساس قوة الدولة، وأن الظلم بداية سقوطها.
أما اليوم…
فأصبح معيار النجاح عند كثيرين هو حجم الرصيد، لا حجم المبدأ.
وصار من يبيع وطنه يُسمى براغماتيًا…
ومن يرفض البيع يُتهم بالتطرف.
هذه ليست مصادفة…
بل نتيجة عالمٍ يحاول إقناعك أن كل شيء له ثمن.
حتى الإنسان…
وحتى الوطن.
لكن هناك حقيقة لم تتغير منذ آلاف السنين:
إذا أصبح المال سيد القرار… فلن يبقى العدل إلا شعارًا، ولن تبقى السيادة إلا اسمًا، ولن يبقى الوطن إلا سلعةً على طاولة المزاد.
وقّعها كما هي:
ليس أخطر ما يفعله تنين المال أنه يشتري الحكومات… بل أنه يقنع الشعوب أن البيع هو الطريق الوحيد للنجاة. وعندما تؤمن الأمة بذلك، تكون قد خسرت المعركة قبل أن تبدأ.
2026-07-20