حين اختار غسان كنفاني
ربيع مطر اسما اخرا لابداعه
معن بشور
في خريف عام 1967 . وكانت أجواء هزيمة حزيران 1967 طاغية على جلسة نقاش او تحليل ، وكنت ما زلت طالبا في الجامعتين الامريكية واللبنانية واعمل مؤقتا في مجلة الحوادث التي كان صاحبها و رئيس تحريرها من اشد المتحمسين يومها للرئيس الخالد الذكر جمال عبد الناصر ، كنت التقي بالشهيد غسان كنفاني احد الوجوه الأدبية والثقافية والإعلامية اللامعة آنذاك بالإضافة الى دوره القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي لم يكن قد مر أسابيع عن انطلاقها بقيادة القائد التاريخي الراحل الدكتور جورج حبش .
كان غسان الذي كان ملتزما مع قرار ……. وعلى رأسها الصحافي الكبير والقدير الراحل سعيد فريحة .
يكتب أيضا في صحف ومجلات أخرى منها مجلة الحوادث ، ولكن باسم مستعار هو * ربيع مطر * ، في زيارته الأسبوعية للحوادث والتي كان مكتبها في كورنيش المزرعة في بيروت مناسبة لفتح نقاش سياسي وادبي وفني يضم نخبة من رجال الفكر والسياسة بينهم الأستاذ منح الصلح وطلال سلمان وغادة السمان ونشأت مرعي ورياض شرارة ورسام الكريكاتور المعروف نيازي جلول ناهيك عن النقابي اليساري المناضل متري الهامس الذي كان يكتب باسم منيرأبو مراد .
لم تكن * الحوادث * يومها مجرد مجلة أسبوعية جذابة لعشرات الالاف من القراء في لبنان والوطن العربي فحسب بل كانت أيضا ملتقى لكتاب وادباء كانوا مسكونين يومها بجرح هزيمة حزيران ووهمهم الخروج من نكستها .
كان غسان كنفاني في تلك الجلسات التي كانت تجري في مكتب صاحب الحوادث ورئيس تحريرها الصحافي الشهيد سليم اللوزي محركا للنقاش باحثا للأمل منطلقا من الاسم المهني الذي اختاره لأن يكون ربيعا في عز الحر وممطرا في قلب الجفاف .
وعلى الرغم من ان انتمائي لحزب البعث آنذاك كان يدفعني ان أكون على تباعد من غسان ابن حركة القوميين العرب ، لكني كنت اجد نفسي معجبا به ككاتب متميز و غزير الإنتاج ، وكمناضل فلسطيني اختار العروبة نهجا ودعوة الى وحدة الامة التي هي طريق التحرير.
كان الكاتب الاممي * غسان كنفاني * كما المناضل القومي العربي ، كما الفدائي الفلسطيني ، محركا لنقاشات ثرية حول النكسة واسبابها ، لكنه كان على نقيض كل ما كان يرى في نكسة حزيران مبررا لليأس ، بل كان يرى فيها مهمازا للمقاومة التي تثبت اليوم ، كما اثبتت في معركة الكرامة في آذار 1968 انها الطريق الاسلم لمواجهة العدو .
لذلك لم تكن الاختلافات الحزبية بيني وانا الطالب الجامعي وغسان الكاتب الذائع الصيت سببا لعدم نشوء صداقة عميقة لم ادرك مدى عمقها في نفسي الا يوم 8 تموز 1982 حين وصلني خبر استشهاده في انفجار عبوة في سيارته ( BMW ) امام منزله في الحازمية مما أدى الى استشهاده واستشهاد ابن شقيقته لميس .
ظن العدو الصهيوني انه باغتيال غسان كنفاني سيطفىء شمعة الكفاح التي كان غسان احد رجالاتها البارزين ، ولكن الأيام اثبتت ان السنوات الأربع والخمسين على استشهاد غسان لم تكن سوى سنوات عطاء وعمل وطني وعلابي واسلامي واممي من اجل فلسطين ، وان رسالة غسان التي حملها اكملها رفاق له ورفيقات في الجبهة الشعبية كما في كل فصائل المقاومة الفلسطينية .
وما زالت تبعث في امتنا الامال وتؤكد ان * الربيع * الذي اختاره اسما عام 1968 ما زال يمطر مقاومة وكرامة في فلسطين وعلى طريق فلسطين .
بيروت 09/07/2026