كيف يذهب الناتو إلى حرب ترامب مع إيران!
وترامب ذاتُه … راجعٌ منها !؟
عبد الغني طليس
ترامب لا يثق بإيران، وإيران لا تثق بترامب. والعداء طويل . ترامب لا يثق بالناتو، والناتو لا يثق بترامب، و”العداء” و”الصداقة” بينهما في الميزان. ومن نافل القول أن إيران لا تثق بنتنياهو، ونتنياهو لا يثق بإيران، والعداء أطوَل من طويل. الناتو لا يثق بنتنياهو، ونتنياهو لا يثق بالناتو، ومسألة” إبادة غزّة” مستحكمة. إيران لا تثق بدول الخليج العربي، ودوَل الخليج لا تثق بإيران والعداء بين الجميع طويل ونائم على يقظة. حتى سُلطة ليبانون انضمت إلى العداء مع إيران استلحاقاً لنفسها بالموقف العربي – الأميركي- الإسرائيلي!
وسط هذه الأجواء تجري مفاوضات بين ترامب وإيران. لا ثقة من جهة من الجهات التي ذكَرناها، مع جهة أخرى أبداً. وكل بلد يحاول أن يدبّر نفسهُ، بالانضمام إلى حلْف يقوّيه، أو بالمراقبة عن بُعد انتظاراً لنتائج التفاوض الإيراني الأميركي الذي قرّر أصحابه أن يتم تحت النار، أو على جانبها؟
هل هناك احتمال حرب جديدة؟
هناك احتمالات قائمة. تُعاكسُها نظرة تقول إن “التفاوض” بالنار هو شرط من شروط التفاوض لا من شروط الحرب. وتميل هذه النظرة إلى اعتبار الضربات والردود عليها محصورة وممسوكة، ولو أن الضجيج الإعلامي والتصاريح المتضادة والعنيفة ينذر بانفلات الأمور.
لكن من المفيد القول إن حرباً جديدة سوف تطيح بكل ما جرى الاتفاق عليه حتى الآن وليس ذلك في مصلحة ترامب ولا إيران، خصوصاً أن آفاق الحرب المحتملة مسدودة في جلْب انتصار واضح ومدعّم لطرف.
يبقى الثعلب نتنياهو، وإمكان أن يفعل شيئاً جذرياً للخربطة والتخريب، كونه المستفيد الأوحد من الفشل في الاتفاق بين ترامب وإيران.
المعركة الآن هي مضيق هرمز. يريد الإيراني تثبيت وجوده الآمر الناهي فيه، ويريد ترامب أن يتفلّت من هذا القيد الذي يرتّب عليه أعباء مستقبلية، ويقوّي ظهر إيران وسيطرتها في المنطقة .
وفي النهاية سينجح منطق التسويات ولكن على قاعدة لا قوي ولا ضعيف، مع أن هناك قوي وهناك ضعيف. فلا القوي يقدر أن يربح بالمطلق، ولا الضعيف يمكن أن يقبل الخسارة بالمطلَق.
محاولة ترامب دعوة الناتو إلى الحرب، بائسة واستعراضية حتى الآن.. إذ لا يمكن لدول الناتو أن تذهب إلى حرب ترامب مع إيران وترامب ذاتُه راجعٌ منها !
2026-07-10