اشكالية الوسطاء العرب!
اضحوي جفال محمد*
قطر وعمان أبرز وسيطين عربيين بين امريكا وايران، بذلتا جهوداً مضنية تكللت بالنجاح يوم التوقيع على مذكرة التفاهم قبل عشرين يوماً، ثم كانتا أول من خرقها. ايران تعتبر مضيق هرمز قنبلتها النووية، وتعض عليه بالأظافر والأسنان، لذلك أصرت خلال المفاوضات على تضمين الاتفاق نصاً يقول ان مرور السفن يتم بالتنسيق مع ايران. وتلك عبارة دبلوماسية ملطفة عن القول (بموافقة ايران). فلما زار وزير الخارجية الأمريكي المنطقة واجتمع بالخليجيين وجدهم متأففين من هذا القبول بالهيمنة الإيرانية، واعتبرها فرصة سانحة لتحريضهم على التمرد. وصار الرأي أن تعلن عمان عن ممر مجاني داخل مياهها الاقليمية. وطبعاً لن تقبل ايران لأن الملاحة كلها ستتحول إلى هناك وتفقد سيطرتها على المضيق مضمونها، فبدأت باستهداف السفن التي تسلك الممر العماني.
قطر من جانبها كانت أحد المشاركين في صياغة نص الاتفاق، واستبشرت عندما وافق الأمريكيون على عبارة (بالتنسيق مع ايران) لتعلن نصراً دبلوماسياً بنجاح وساطتها. فلما وُضع الاتفاق موضع التنفيذ وسكتت القنابل أرسلت سفينتها (الرقيات) المحملة بالغاز دون التنسيق مع ايران، وهكذا ضُربت السفينة وتجددت المشكلة. أما السعودية التي لا علاقة لها بالوساطة فقد قررت تقديم رشوة سياسية لايران بارسال وفد رفيع للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني. وبينما الوفد يقدم التعازي للإيرانيين ارسلت ايران طائرة لتهبط في صنعاء في تحدٍّ سافر للحظر الذي تفرضه السعودية على اجواء اليمن. ثم أرسلت طائرة ثانية، وبعدها قصفت السفينة السعودية (وديان) المحملة بالنفط لتكون فتيل ازمة جديدة سلاح العرب فيها باقة من الادانات والشجب والاستنكار.
( اضحوي _ 2406 )
2026-07-10