من تراثنا العربي
فرق الشيعة ( 2 – 3)
عرض وتقديم : علي رهيف الربيعي*
الفرقة الشيعية الفرعية الثانية الكبرى هي الإسماعيلية. وتستمد اسمها من إسماعيل ابن جعفر الصادق، وتشكل ثاني اكبر طائفة شيعية في البلدان الإسلامية. (1). وقد انشقت بعد خلاف في الرأي حول معنى المحدد للشريعة . وذلك انه حين توفى إسماعيل ، الأبن البكر لجعفر الصادق، عام 146 /762 في حياة والده، فضلت الأغلبية ان يكون موسى، الأبن الثاني لجعفر الصادق، إماما بعد اخيه، بينما رأى آخرون ان تكون الإمامة من نصيب محمد بن إسماعيل ، وعدوا إسماعيل وابنه محمد مجتمعين هما الإمام السابع، ذلك أن شرعية الإمام تكون موضع تساؤل لو انها انتقلت من أخ إلى اخيه لا من اب إلى ابنه البكر. ولهذا اشتهر الذين اصروا على إمامة إسماعيل باسم الإسماعيلية أو السبعية ( اتباع الإمام السابع).
نشأ عن الانشقاق حول الشرعية، التي تعد مفهوما اساسيا للعدل السياسي، اختلافات عقائدية أخرى ، فيعتقد الإسماعيليون ان إمامهم يمتلك معرفة صميمية من التعليم المستمد من مصدر إلهي، لذلك تعد هذه التعاليم تجسيدا للعدل الإلهي . ولما كان الإمام معصوما، وهي صفة يشدد عليها الإسماعيليون أكثر من غيرهم، وجب ان تقبل احكامه بلا نقاش على أنها الكلمة النهائية في العدل. والتعليم يتضمن التأويل ( التفسير المجازي) الذي يقبل به كل الشيعة، لكن الاسماعيليين يعدونه علما أسمى – علم الباطن – لفهم المعاني الخفية لوحي القرآن. ولما كان هذا المنهج كثير التجريد ومختلفا عن غيره من التفسيرات التأويلية فقد اشتهر اتباعه باسم آخر هو الباطنية. كان تأسيس الدولة الفاطمية في شمالي غربي أفريقيا اولا ، ثم في مصر وسوريا ( 297 – 567 /909 – 1171) منطلقا لدعوة شيعية نشيطة في مشرق العالم الإسلامي ضد شرعية السنة تحت اسم ” الشرعية العلوية”، وهي مفهوم شيعي للعدل السياسي يعد تجسيدا أعلى من العدل السياسي يتألف من بقايا أفكار من الأفلاطونية الجديدة تذكر بآراء المعتزلة في العدل العقلي، والاختيار والمسؤولية الإنسانية مما جعل مذهب التعليم، ” التعليمية”، مجموعة من المذاهب الجذابة في أوساطِ السنة (2). وصدر عن العلماء السنة سيل من الآدبيات عن شرعية السنة ومفهومها عن العدل ردا على ” التعليمية” والدعاية الإسماعيلية ضد الخلافة العباسية. ولم تنحسر موجة هذا الخلاف إلا بعد سقوط الدولة الفاطمية .
المراجع :
(1) د. مجيد خدو ي، مفهوم العدل في الإسلام، ترجمة، أديب يوسف شيش، دار التكوين، دمشق، ص 88
(2) إن الاغتيالات السياسية التي اشتهر بسببها الإسماعيليون في أوربا لا تشكل جزءا من تعاليمهم ،. لكن فريقا من الفاطميين يعرف باسم الإسماعيلية الجديدة قاده الحسن بن الصباح ( المتوفى 519 – 1124) وفريقا من اتباعه يعرف باسم اتباع شيخ الجبل، اكتسبا سمعة سيئة، واشتهرا باسم الحشاشين . وقد قام هؤلاء باغتيالات سياسية ايام الصليبيين .
يتبع..
2026 /06 /18