رجعت بالمناسبة إلى أوراقي. ملاحظات بدأت أدوّنها أثناء الحرب، في أول أيامها. كنت آنذاك في جنوب لبنان. يخيل إلى اليوم، أن هذه الحرب لم تتوقف بعد، وانها مكملة للحرب التي بدأت سنة 2003 في العراق. حرب غايتها الإخضاع، الترويض، والتدمير.
قتلوا العراقيين ودمروا العراق، بحجة أن في العراق «سلاح تدمير شامل»… يحق للمستعمرين الإسرائيليين فقط امتلاكه. لم يجدوا في العراق مثل هذا السلاح.
تفرق العراقيون ودُمر العراق! قال الغزاة قد نكون وقعنا في خطأ، ولكن مصالحنا تطلبت ذلك.
لماذا قاموا بغزو لبنان في تموز 2006 ؟ ليس صحيحاً أن السبب هو هجوم المقاومين اللبنانيين على دورية إسرائيلية. حدث مثل هذا الهجوم سابقاً ولم تشتعل الحرب. طبيعي أن تقع مواجهة بين المعتدي من جهة وبين المعتدى عليه من جهة ثانية.
إعتقد المستعمرون الإسرائيليون والأميركيون، أنه صار بإمكانهم بعد غزو العراق تغيير قواعد الإشتباك.
أي استعباد الناس في بلادنا، معاقبتهم إن هم أساؤوا التصرف تجاه السيد «الأبيض». على شعوب المنطقة الإمتثال، دون اعتراض، لما يقرره الرجل الأبيض «الأعلى منزلة».
وإلا لما استحقت هذه الشعوب «البقاء على هذه الأرض» بحسب تعبير منسوب إلى مسؤول غربي كان شديد الحماسة «للثورة» في سورية. لم يمتثل اللبنانيون والسوريون بعد ُ !
لا جديد تحت شمس العنصرية والإستعمار. ان «العربي» يتذوق، سواء في بلاده وفي المهجر مرارة الكراهية والخطر الوجودي التي عانى منها «اليهودي» قبل الحرب العالمية الثانية في البلاد الأوروبية. لم يتغير شيء باستثناء: الضحية.
إن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وكلابهم في أوروبا، يشنون حرباً على «العربي» أينما كان. يستخدمون جميع الوسائل دون وازع أخلاقي أو إنساني.
المطلوب إلغاء سورية من الوجود! إنها ليست قضية نظام، أو سياسة. خذ إليك مثل فلسطين. ماذا بقي من القضية الفلسطينية؟
لماذا يجوّعون الفلسطيني؟ لماذا يقتلون الصبي الفلسطيني على قارعة الطريق، كأنه حيوان ضار !
قارن بين نسبة القتلى المدنيين من مجموع القتلى في حرب تموز. تسعون بالمئة من القتلى الإسرائيليين هم من العسكر، بالضد تماماً من هذه النسبة في الجانب اللبناني، حيث كانت غالبية الشهداء من المدنيين. أنظر إلى انتقام الغزاة الإسرائيليين من المنازل، من البلدات التي سووا بعضها بالأرض.
من المحتمل انه لو أطلق المقاومون قذائفهم على المدن في فلسطين المحتلة، لتدخلت الدول الغربية، أو لسمحت للإسرائيليين باللجوء إلى اسلحة دمار شامل بحجة الدفاع عن النفس !
ليس صحيحاً ما يردده أبواق آل سعود ومشايخ الخليج، في بلاد العرب طولاً وعرضاً، ان الحل هو في «تطبيع العلاقات» مع المستعمرين الإسرائيليين، وفي التباحث معهم حول شروط المصالحة. ليست مقاومة المستعمر خياراً من بين خيارات أخرى.
وإنما هي الخيار الوحيد. في البدء كان العدوان. السؤال هو من المعتدي ! لا يحق لأحد أن يحاسب المعتدى عليه، طالما أن المعتدي لم يلق جزاءه . الحياد في الصراع بين المعتدي والمعتدى عليه هو تقاعس وتزلف وجبن . ولكنه خيانة عندما يكون المعتدي غازياً أو محتلاً .
لا منأى في الختام عن القول أن من معضلات العمل الوطني في بلادنا هو التغاضي عن التناقض الكبير بين التصريحات وبين الأفعال. لا شك في أن الغموض يغطي في أغلب الأحيان معنى الكلام والعبر التي تبطنها التجارب.
إن المستعمرين معتدون على لبنان منذ 15 أيار 1948. إنهم تدخلوا في الحرب على لبنان، وعلى الجزائر وعلى العراق وعلى تونس وعلى ليبيا وعلى مصر وعلى اليمن وعلى سورية. هاتوا براهينكم إن كنتم غير مقتنعين !