سيكولوجية “الحلول المؤجلة” وتكلفة الانتظار!
أمجد إسماعيل الآغا*
إن مفهوم “الحلول المؤجلة” في السياق السوري لم يكن نتاجاً لصدفة زمنية، بل كان استراتيجية اتبعتها القوى الفاعلة والمؤثرة في الملف السوري عبر انتظار تغير موازين القوى أو حدوث تحولات كبرى في المشهد العالمي، إلا أن هذا التأجيل أدى إلى تحويل “الأزمة” إلى “بنية مستدامة”، حيث تآكلت مقومات الدولة والمجتمع.
إن الرهان على أن الوقت كفيل بحسم الصراع أثبت فشله؛ فالوقت في الحالة السورية لم يكن محايداً، بل كان يعمل على تعميق الانقسامات العمودية وتكريس سلطات الأمر الواقع، مما جعل الحلول التي كانت ممكنة في وقت سابق تصبح اليوم أكثر تعقيداً وتطلباً.
ضمن بوصلة الحل والارتهان الجغرافي، يمثل الشمال السوري اليوم المختبر الحقيقي لمستقبل الدولة السورية، خاصةً إن أي مسار ينتهي إليه هذا الملف سواء كان مساراً عسكرياً أو تسوية سياسية، ستنعكس آثاره على مجمل العناوين الوطنية، خاصةً أن الشمال السوري ليس مجرد جغرافيا حدودية، بل هو ملف يختزل الكثير من القضايا الوطنية.
إن استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” في الشمال يغذي حالة الشلل الوطني، ولذلك فإن أي اختراق سياسي حقيقي في هذه المنطقة سيكون بمثابة حجر الزاوية الذي سيتداعى معه جدار الأزمة السورية ككل، كما أن إنهاء هذا الملف وفق رؤية سياسية وطنية هو الكفيل بإعادة توحيد الدورة الاقتصادية والسياسية لـ سورية.
بهذا المعنى فإن الحالة السورية تمر بلحظة فارقة تتطلب شجاعة سياسية للانتقال من “تأجيل الحلول” إلى “صناعة الحلول”، وبهذا فإن الانطلاق من ملف الشمال السوري بذهنية سياسية منفتحة، والترفع عن منطق الغلبة العسكرية، واعتماد الحوار الوطني الشامل كمنهج عمل، هي المسارات الوحيدة التي تضمن استعادة سورية لمكانتها ودورها، وتنهي معاناة السوريين التي طال أمدها.
إن الاستثمار في “السياسة” هو اليوم أكثر جدوى وأقل كلفة من الاستثمار في “الصراع المستمر”.
كاتب وباحث سياسي.
2026-01-23