مشروعية الصدمة الكردية من الاحداث!
اضحوي جفال محمد*
انهيار مشروع قسد في سوريا أحدث صدمة مدويّة في الوسط الكردي، الرسمي والشعبي. فرأينا الجماهير الغاضبة والمتألمة تقتحم معبراً حدودياََ وتعبر من تركيا إلى الجانب السوري، وحاول آخرون العبور من جهة سنجار إلى سوريا عند قرية الفاو، وتظاهر كثيرون امام القنصلية الأمريكية في أربيل. ومن خلال نظرة غير متعمقة يبدو السلوك مشروعاً، كحالات مشابهة سبقت وطعنت الحلم الكردي في الصميم.. أوّلها وأرسخها في الذاكرة الوجدانية منظر آلاف المقاتلين البيشمرگة عام 75 وهم ينزلون من سفوح الجبال ويسلمون أسلحتهم للجيش العراقي. ثم عام 2017 ومنظر الجندي العراقي وهو يجلس بطريقة استفزازية على كرسي محافظ كركوك الهارب. وهذي ثالثة الأثافي. فهل الحالات الثلاث مثل بعضها أم أن فروقاً جوهرية تكتنفها؟. شعورياً لا فرق بينها، فجميعها انتكاسات كبرى لمشروع قومي أنفق انهاراً من الدم وتعثر على مشارف الامل. أما واقعياً، ومن منظور الحق والإنصاف، فإن الفوارق جليّة بين المحطات الثلاث، وكما يلي:
عام 75 كان الأكراد يقاتلون عن مناطق كردية خالصة لا يربطها إلى دولة العراق سوى حدود رسمتها القوى الاستعمارية التي انتصرت على العثمانيين. فالقضية هنا منسجمة مع نفسها سياسياً وقومياً وعاطفياً. وفي عام 2017 كان النزاع في العموم على مناطق مختلطة قومياً، أي أن مسألة الحق والباطل تضطرب بين الطرفين اضطراب كرة يتداولها لاعبون. أما هذي، في شمال شرق سوريا، فإن الميليشيا الكردية أُخرجت من مناطق عربية خالصة كانت تحكمها، فصُدم الأكراد واندلعت في صدورهم المشاعر القومية الملتهبة، وهنا ينتصب السؤال عن المشروعية كالطود: لماذا حزنوا؟ ويتفرع من السؤال سؤال آخر لا يقل اهمية: لماذا يتشبثون بحكم مناطق ليست كردية بينما هم حركة قومية كردية؟ هل يحدوهم شعور من الثأر والانتقام مثلاً؟ أم هي رغبة في التوسع؟ أم وهمٌ ولّده الاعتياد على ممارسة التحكم لسنوات؟.
بغض النظر عن الجواب أعتقد ان عليهم تجاوز الانفعال الطارىء، خصوصاً وان القوات الحكومية لا تنوي دخول المناطق الكردية كما هو معلن حتى الان، بل تشير الأمور إلى احتفاظهم بمناطق عربية واسعة. فالحسكة التي قد يبقى جزء كبير منها تحت نفوذهم فيها من العرب والمكونات الأخرى أكثر مما فيها من الأكراد. أي أنهم ما زالوا أقلية في المناطق المتروكة لهم، او أنهم بحجم الآخرين في المنطقة!.
لقد أضر توسعهم السابق بمشروعهم القومي كثيراً، وحان الوقت لجبر الضرر عبر مراجعة واعية لوسائل عملهم التي كادت ان تكتم غايتهم، وأقصد بها الاتكال الكلي على قوى خارجية لا تريد لشعوبنا الخير، تتخلى عنهم في احلك الظروف. وهو ما سأكتب عنه قريباً.
( اضحوي _ 2330 )
2026-01-22