الأنتساب إلى آل الإمام علي (ع) في العراق ( الحلقة الثانية والأخيرة)!
علي رهيف الربيعي*
فلقد أصبح العراق جزءا من الأمبراطورية العثمانية في عام 1534. لقد كان مذهب الإمبراطورية العثمانية هو المذهب السني الذي كان ثبت ملأئمته لأقامة نظام حكم إمبراطوري وراثي ومطلق، لأن فقه المذهب السني يلزم المسلم بطاعة أوامر حاكمه المسلم وعدم معصيته، بالرغم من أن الخلافة قد صارت ومنذ سيطرة الأمويين على الحكم وراثية ولم يعد للأمة حق الأختيار وهو ما يناقض القرآن الكريم تناقضا صارخا. إلا أن المذهب الجعفري هو الآخر لم يعترف بحق المسلمين في إختيار حكامهم، بل حصر حق الحكم والفتوى بآل علي وفاطمه وبرر ذلك على أساس كونهم معصومين من الخطأ.
لقد كانت إيران هي الأخرى تعيش تطورات داخلية اساسية تمثلت في تعاظم الشعور القومي الفارسي والرغبة في إعادة الهوية القومية الفارسية التي كانت قد طمست بسبب الفتح العربي الإسلامي لبلاد فارس. لكن العرب لم يعودوا ذوي شأن كبير بعد الغزو المغولي وسقوط بغداد، بل صار الترك أصحاب ذلك الشأن ومنذ القرن الرابع عشر مما دفع ذلك باتجاه زيادة حدة العداوة التاريخية التقليدية بين الترك والفرس التي لم يتم تجاوز تلك العداوة رغم أنهما من دين واحد.
ففي بداية القرن السادس عشر وبالذات في عام 1502 أوجد الشاه إسماعيل الصفوي السلالة الصفوية كالسلالة الحاكمة بالوراثة في إيران. لقد كان المذهب الفقهي الجعفري متداولا، غالبا ما سرا لكونه مذهبا معارضا للمذهب الرسمي اي السني بين العراقيين لاسيما في المدن الدينية الرئيسية في العراق كالكوفة وكربلاء والنجف وسامراء وبغداد ومتداولا أيضا بين بعض المسلمين في بلدان إسلامية أخرى، قرر شاه بلاد فارس إسماعيل الصفوي تبني المذهب الجعفري في بداية ر القرن السادس عشر، ولسبب لا علاقة له في الحقيقة باي من الأسباب أو التبريرات الدينية التي قام بسببها المذهب الجعفري كأول المذاهب الإسلامية. لقد كان السبب وكما هو معروف متعلقا بمسألة إعادة زواج الشاه اسماعيل من زوجته بعد عدة طلاقات سابقة، فقد إكتشف الشاه إسماعيل إثناء تلك المسألة بأن المذهب الجعفري هو أكثر تساهلا وملأئمة من المذهب السني لحل تلك المسألة.
فالعداوة التقليدية المتبادلة بين الفرس من جهة والترك والعرب من جهة أخرى قد تكون سببا لدفع الفرس إلى تبني المذهب الجعفري كوسيلة لتميز أنفسهم عن أعدائهم التاريخيين العرب والترك الذين هم في الغالب سنة .
على أثر ذلك تعاضم الصراع بين العثمانيين و والصفويين إذ أصبح هناك سبب مذهبي يضاف إلى التنافس القومي بينهم، لقد تحولت أرض العراق خلال القرن السادس عشر والسابع عشر وحتى الثامن عشر إلى ساحة قتال بين الترك والفرس، حيث كان الفرس الصفويين إذا ما احتلوا بغداد أو أيا من المدن العراقية الأخرى يقوموا بأستباحة دماء العراقيين السنة ونهب أموالهم والاعتداء على مقدساتهم الإسلامية وعندما كان الترك يستردون تلك المناطق من يد الفرس يقوموا وبدورهم بأستباحة دماء العراقيين الشيعة ونهب أموالهم والاعتداء على مقدساتهم الإسلامية وهكذا دوالايك. لقد كانت محنة العراقيين تلك هي ماعبر عنه المثل العراقي ” بين العجم اي الفرس والروم اي الترك بلوى أبتلينا”. إلا أن البلوى استمرت حتى بعدما لم تعد هناك أمبراطورية عثمانية ودولة صفوية ، ممالابد وان يقود إلى القول بأن البلوى هي في الحقيقة في العراقيين أنفسهم ولم يجلبها عليهم الترك أو الفرس. فلقد كانت المدارس الدينية العراقية هي من بدأ وغذى المذهبية والطائفية في الإسلام.
2026 / 01 / 14