الحرب السعودية الامارتية في جنوب اليمن!
ما الذي يحدث؟
علي عباس خفيف*
ج3: (ب)
لماذا الدعم العسكري الاماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي؟
لايفوتنا أن نذكر ان الامارات منحت (عيدروس الزبيدي) الجنسية الاماراتية ربما تكريماً أو شراء ذمة، أو وضعه تحت السيطرة الكاملة للقوانين التي تتخذها الامارات وارغامه عند الحاجة على تنفيذ المهمات الموكلة إليه بوصفه اماراتياً، وهذا هو الغالب لأن الامارات تعاملت معه في مرات بصورة سيئة وعاقبته بالسجن وفقا للقوانين العقابية الاماراتية.
في كانون الثاني/يناير2014 قام الزبيدي بتأسيس منظمة مسلحة تحت عنوان (المقاومة الجنوبية)، من دون ان يدخل في قتال فعلي مع قوات الحكومة. وفي سياسة التسويات السياسية التي انتهجتها الرجعية الخليجية اليمن، أصدر (عبد رربه منصور هادي) الرئيس اليمني قراراً في 7 كانون الأول من عام 2015، اصبح بموجبه (عيدروس الزبيدي) محافظاً لعدن العاصمة بعد وفاة محافظها في الشهر نفسه. وكان من اسباب اقالته من منصب محافظ عدن ما أبداه من عمل منظم لصالح الامارات، من دون السعودية، وشراء ذمم ساسة وعسكريين لصالحها، فضلاً عن خشية حكومة هادي من تحركاته الكبيرة، واستخدامه منصبه في تجنيد آلاف العناصر خارج نطاق الشرعية، فقد بنى الزبيدي منظومة من الولاءات السقيمة لخدمة أجندة (أبوظبي وحليفها)، وكان قد اظهر تمرداً على قرارات للرئيس اليمني (عبد ربه منصور هادي).
وفي الحقيقة أنه ان ما يتعلق بالتدخل الاماراتي واطماعها تعود الى وقت سابق. فمنذ سنوات الحرب الأهلية، وبعد تدخل السعودية لصالح حكومة (عبدربه منصور هادي) التي عرفت بعملية (عاصفة الحزم)، كانت هناك اسئلة كثيرة حول المصالح الإماراتية في اليمن، أو فيما إذا كانت أبو ظبي، التي تؤكد بصورة مستمرة أنّه ليست هناك نوايا استعمارية لها في اليمن، قد استغلت الانشغال السعودي في معاك شمال اليمن لتعزيز سيطرتها على عدة مناطق، كالسيطرة على (الساحل الغربي) و(جزيرة ميون) التي تعدّ محطة تموين السفن بالفحم في مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 30% من نفط العالم. بالإضافة إلى (مدينة ذوباب)، و(ميناء المخا)، فضلا عن اعلان سيطرتها الكاملة على (جزيرة سقطرى)، التي تعتبر المركز في احلام الامارات وحليفها الصهـ يوني، وكانت الاشارة الواضحة عن اطماع الأمارت ومن ورائها في جنوب اليمنية.
يقع ارخبيل (سقطرى) وهو واحد من 22 محافظة يمنية، شمال غرب المحيط الهندي، يقابله ساحل (محافظة المهرة)، حيث يضم أرخبيل (سقطرى) مجموعة جزر؛ (جزيرة سقطرى) و (عبد الكوري) و،(سمحة)، و(درسة)، و (كرايل فرعون)، و (سيال). وأهمية هذه الجزر أنها تبعد 150كلم عن (رأس عسير) في ساحل الصومال الافريقي، حيث تقود الامارات ومعها الولايات المتحدة سياسات معقدة وطموحة، اهمها بناء القواعد العسكرية. بينما تبعد هذه الجزر عن عدن 900 كلم.
ومن المعروف جيواستراتيجياً ان سقطرة توفر سيطرة وسيادة على الحيط الهندي، وتمنح نفوذا عالميا على التجارة عبر هذا المحيط بلا منازع. وقد استحوذت الجزيرة على اهتمام سياسي واسع بعد ان نشرت ابو ظبي قواتها ميدانيا هناك.
ثم ماهي المصالح الاماراتية هناك ايضاً؟
هذا ما سنأتي على تفصيله فيما يتبع….
2026-01-17