الجولاني كوّع…!
اضحوي جفال محمد*
بعد كل ما قيل وكُتب ونودي به عن جرائم روسيا بحق (الشعب السوري)، وبعد كل الجهود الأيديولوجية عبر سنيّ الحرب لشيطنة روسيا وبوتين دينياً، وبعد سيل التملق لأمريكا وإسرائيل والاحتفال بعد الاحتفال بـ (رضاهما) المزعوم عن النظام الجديد في سوريا، وبعد وعودٍ قاطعة راحت تتآكل تدريجياً عن طرد القواعد الروسية من الارض السورية.. بعد كل ذلك شد الشرع الرحال إلى موسكو للتشدق بالعلاقات التاريخية بين البلدين والعمل على تحسينها.
لا اعرف ماذا سيبحث الطرفان لكني أتوقع سعي الشرع للحصول على دور روسي إيجابي بخصوص القضايا السورية الشائكة في شرق الفرات والساحل والتمدد الاسرائيلي. وربما التوسط بروسيا لدى الصين لعدم عرقلة قرار في مجلس الامن يلغي القرار السابق الذي يصنف النصرة ورئيسها على قائمة الارهاب. وطبعاً يُطرح موضوع الديون الروسية على سوريا، وستطلب روسيا أشياء مقابل اعادة جدولة تلك الديون او إطفاء بعضها.
لا استطيع التصور أن تتجه سوريا إلى روسيا بصورة استراتيجية لأن الامريكان واتباعهم في المنطقة سيبطشون بها بطشاً. اذن تبقى الزيارة محدودة الاهداف وضمن هامش الموافقة الامريكية، وربما تتضمن وساطة روسية بين سوريا وإسرائيل.
وانا اتابع تعليقات اوباش النصرة على الزيارة لمست حرجاً كبيراً يفوق حرجهم من اللقاءات مع الإسرائيليين. بعضهم كابر وقال ان الشرع ذاهب لاستلام بشار الاسد ومحاكمته. وهذا يذكرنا بأمثالهم النجديين قبل مئة عام الذين وصفوا الاموال البريطانية المرسلة لعبد العزيز آل سعود بأنها جزية يدفعونها كي لا يقوم (الإمام) بفتح بلادهم. فالأكثر معقولية من تسليم روسيا لبشار هو أن يسلم الشرع ما لديه من شيشان وتتر ليحاكموا هناك. فهذي تكويعة التكويعات .. والله يستر مما وراءها.
( اضحوي _ 2263 )
2025-10-16