أطلقت المملكة العربية السعودية الشهر الماضي كما هو معروف “رؤية السعودية 2030” للـ15 عاما المقبلة لتحويل الاعتماد الاقتصادي للدولة من النفط إلى الاستثمار، والتي شملت خططا شاملة تتمحور حول عدة نقاط أساسية منها إنشاء أضخم صندوق استثمارات بالعالم والخصخصة والصناعات الجديدة والسياحة الدينية.. و ..
يتم تركيز الأضواء و تلميع صورة محمد ابن سلمان في وسائل الاعلام السعودية الرسمية والخاصة المقربة من المملكة وذلك بامر من الملك الحالي تمهيدا للاطاحة بولي عهده الحالي محمد ابن نايف المحبوب من الحكومات الغربية والمقرب منها لصالح تسليم ابنه الشاب محمد و كانت أكثر مادة استخدمت وما تزال في الضخ الاعلامي لصالح الأخير هي عرضه لرؤيته واقع المملكة عام 2030 لتحتل مساحات واسعة من الصحف والعناوين الرئيسية فيها على انها رؤية جذابة وأنها من بنات الأفكار المتوقدة دوما لولي ولي العهد محمد بن سلمان النجم الصاعد في سياسات المملكة ..
کان منصب ولی ولی العهد استحدث فی عهد الملک السابق عبدالله بن عبدالعزیز آل سعود الملک السادس للمملکة ، حین أمر فی 20 من مارس/أذار 2014 بتعیین الأمیر مقرن بن عبد العزیز آل سعود ولیاً لولی العهد، فی مسعى لتقریب ابنه متعب بن عبد العزیز من العرش ، لکن خطته لم تنجح .
وولي ولي العهد السعودی الحالی هو الأمیر محمد بن سلمان بن عبد العزیز آل سعود یشغل منصب النائب الثانی لرئیس مجلس الوزراء ووزیر الدفاع. وهو الابن السادس للعاهل السعودی الملک سلمان بن عبد العزیز آل سعود، ووالدته هی الأمیرة فهدة بنت فلاح بن سلطان آل حثلین العجمی، ویشغل الأمیر أیضا موقع رئیس مجلس إدارة شرکة أرامکو السعودیة النفطیة.
فمن هو الذي يقف وراء هذه الرؤية – أولا
وهل هذه الرؤية أو الخطة الاقتصادية ستعود بالخير على المملكة؟؟!! أم أنها جذابة نظريا وفارغة عمليا – ثانيا
وفقا لمجلة “جاكوبين” الأمريكية وهي مجلة تخصصية عالية فان ما اصطلح على تسميته “رؤية المملكة 2030” والتغييرات الوزارية الأخيرة، تقف خلفها شركة “ماكينزي” التي تعتبر من اشهر شركات الاستشارات في العالم، وان خطة خصخصة أرامكو جاءت بإذن من “وزارة ماكينزي”، كما يصفها البيروقراطيون السعوديون بشكل ساخر.
من جهتها خفضت وكالة التصنيف الائتمانية الدولية، ãæÏíÒ، تصنيف السعودية الائتماني، أمس السبت من “A1” إلى “Aa3” وذكرت في تقريرها عددا من “التحديات” التي تواجه “رؤية السعودية 2030 .. فعلى سبيل المثال هناك الشد والجذب بين الرغبة في استدامة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، وتدابير ضبط الأوضاع المالية العامة. وخلصت الى القول أنه يجب على التغييرات المؤسسية اللازمة أن تكون جذرية.. وهذا الخفض بعد وضع الخطة يناقض التهليل الاعلامي السعودي ..!!
صحيح أن وضع خطط اقتصادیة وطنیة طویلة المدى هی ممارسة معتادة فی فن إدارة الدول، ولکن عادة ما یتم وضع هذه الخطط من جانب التکنوقراط الوطنیین والخبراء، بالتزامن مع الممثلین المنتخبین الذین من المفترض أن یمثلوا الشعب، لکن الحال فی السعودیة مختلف.
فالحکّام لیسوا منتخبین دیموقراطیاً، واراء الخبراء المحلیین لا یُعتّدُ بها، وبدلا من ذلک یدفع النظام ملیارات الدولارات لتلقی المشورة من استشاریین غربیین.
خطة محمد بن سلمان لتحقیق الازدهار الاقتصادی ، تقوم على بیع أصول النفط مقابل مبالغ نقدیة، واستثمار هذا النقد الورقی فی مغامرات وتقلبات الأسواق المالیة العالمیة.
لقد تمّ وضع هذه السیاسات على أساس أهواء أمیر شاب عدیم الخبرة وفیلق من المستشارین الغربیین ومضاربی الاستثمار، والخطورة، تکمن فی أن هذا سیؤدی الى ضیاع الانجاز الاقتصادی الأهم فی العالم العربی التی تحقق على مدار نصف القرن الماضی ألا وهو تأمیم شرکة “ارامکو”، خصوصا بالنظر الى أن مشروع الخصخصة الجدید، یأتی عقب عشرات المشاریع الفاشلة التی کان حلف المصرفیین وشرکات الاستشارات هو المخطط و”الدینامو” الرئیسی لها، ولکن تبیّن فیما بعد أنها مجرد إخفاقات هائلة فی خضم الأزمة المالیة العالمیة الأخیرة.