الإعتراف بدولة فلسطين.. احذروا الوهم والخداع وشكرا للمقاومة!
د. محمد أبو بكر*
ياسلام ! بعد ما يقارب الثمانين عاما، يفطن العالم الغربي لوجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، يرزح تحت الإحتلال، ويقرر الإعتراف بدولة له، وكان يمكن للغرب الإعتراف بهذه الدولة بالتزامن مع اعترافه بالكيان الصهيوني في العام 1948، عام النكبة.
هذا الإعتراف الذي يصفّقون له ما هو غير وهم وخداع فاضح، لا يمكن القول بأنّ حكومات الغرب تقف إلى الصف الفلسطيني ضد كيان الإحتلال الذي صنعوه على أرض سرقوها من شعبها الأصيل، والإعتراف بالدولة يعني منح كيان الإحتلال اعترافا بأحقيته بغالبية أرض فلسطين، وبالتالي نشطب من قواميسنا وذاكرتنا حيفا ويافا وبئر السبع وصفد وطبريا وبيسان واللد والرملة.
إنّهم يبيعوننا الوهم، ينقذون الكيان من مصير باتوا يعرفونه جيدا، ولولا قوّة وصمود وصلابة المقاومة لما اتّخذ الغرب هذه الخطوة، صحيح أنّ سمعة الكيان في العالم باتت في الحضيض، غير أنّ هذه الهرولة لا تعني غير الحفاظ عليه من الإندثار، والدلائل على ذلك كثيرة، واليهود أنفسهم يدركون هذا جيدا.
في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي منع العرب أو العربان إقامة دولة فلسطينية، وأجزم بأنّ غالبية الأنظمة العربية لا ترغب أبدا بإقامة الدولة على أرض فلسطين، فهي تعتبر ذلك خطرا عليها، واليوم هذه الأنظمة تمارس الكذب علينا كفلسطينيين، وهم أعجز من أن يكون لهم دور حاسم في تلك الإعلانات الأوروبية، لأنّ كل ما يطمحون إليه هو البقاء في مواقعهم، حتى لو مارسوا كلّ أنواع الإستسلام والمهانة.
ولكن ؛ ماذا بعد هذا الإعتراف الورقي الذي لا يساوي من وجهة نظري شيئا ؟ فأين ستقام وكيف سيكون ذلك، وحكومة اليمين الصهيوني باتت قاب قوسين من فرض السيطرة على الضفة كلّها ؟ بالطبع ستتم الدعوة لمفاوضات جديدة، قد تستمر لسنوات، حينها تكون حكومة الكيان قد أجهزت على كل فلسطين، وبدأت عمليات التهجير وتفريغ الأرض، وبعد ذلك يجري البحث عن مكان آخر لإقامة الدولة الفلسطينية، ربما يقترحون موزامبيق أو الكونغو أو حتى على كوكب المريخ، فهو خال من السكان، ويمكن العيش عليه !
هل يستطيع الغرب بأجمعه، ومعه العربان إجبار حكومة الإحتلال على إزالة المستوطنات من الضفة، والإنسحاب منها، والإعتذار لنا ؟ هل يمكن لبريطانيا أن تقدّم اعتذارها للشعب الفلسطيني بسبب وعد بلفور، والمصائب التي جلبتها طيلة عقود ؟
لا تكذبوا علينا، يكفي نفاقا، لا تبيعون لشعبنا الوهم، المقاومة تواجه اليوم كل قوى الظلم الأمريكي والأوروبي، سيأتي اليوم الذي ستفرض فيه المقاومة شروطها، ولنا في ثوار فيتنام القدوة الكبرى، فقدوا الملايين من شعبهم، ثمّ حققوا انتصارا مؤزرا على الأمريكان والفرنسيين، والمقاومة الفلسطينية التي بدأت تسطير البطولات من غزة قادرة على تحقيق حلم الدولة الفلسطينية من نهرها حتى بحرها.
قد يرى البعض فيما ذهبت إليه مبالغة، وقد يدعوني آخرون إلى منح فرصة لذلك، سنكون في قمّة الغباء لو منحنا ثقتنا لبريطانيا وفرنسا، وما عليكم سوى العودة بما فعله استعمار الدولتين في آسيا وإفريقيا، حينها سندرك جميعنا كم هم كاذبون ومنافقون ومتآمرون.
باختصار ؛ هو اعتراف مسموم !
كاتب فلسطيني
2025-09-25