بعد فشل دفاعاته الجوية ماذا يعني لجو الكيان الصهيوني لسلاح الجو لمواجهة طائرات اليمن المسيرة ؟
زين العابدين عثمان *
في عملية نوعية جديدة، نجحت إحدى الطائرات المسيّرة للقوات المسلحة اليمنية بعون الله تعالى من الوصول إلى العمق الجغرافي لفلسطين المحتلة وتحديدا منطقة يافا ، قاطعةً أكثر من 2200 كيلومتر دون أن تتمكن أنظمة الدفاع الأرضية لكيان العدو الصهيوني من اعتراضها.
حيث لجأ هذا الكيان لاستخدام المروحيات والمقاتلات الحربية لمحاولة الاعتراض وقد وضحت بعض المقاطع المصورة قيام احدى المقاتلات بمطاردة الطائرة المسيرة وحاولت اسقاطها بصواريخ جو -جو الباهظة الثمن.
إن هذه العملية وغيرها من العمليات النوعية التي حصلت في الفترات الأخيرة تعكس عن تطور لافت في القدرات العملياتية اليمنية على مستوى التخطيط والتنفيذ والمستوى التقني المتطور التي أصبحت تتمتع به الطائرات المسيرة ، كما يُسلّط الضوء على فشل ذريع للمنظومات الدفاعية الصهيونية التي لا تتوقف على الناحية التقنية، بل أيضًا من ناحية حجم الفشل والكلفة التشغيلية الباهظة مقابل طبيعة التهديد.
العدو الصهيوني يمتلك منظومة دفاع جوي تُصنّف من بين الأحدث عالميًا، تضم:
القبة الحديدية (Iron Dome)،مقلاع داوود (David’s Sling)،حيتس 2 و3 (Arrow 2 & 3)،
بالإضافة إلى غطاء جوي من المقاتلات الهجومية والمروحيات.مع ذلك، اظهرت جميع هذه الأنظمة فشلا ذريعا عن رصد المسيّرات اليمنية الا بعد ان تصل إلى العمق الاستراتيجي لفسطين وتحديدا عمق منطقة يا
الرد الصهيوني المرتبك: تشغيل الطيران الحربي لمطاردة طائرة بلا طيار
عقب فشل الانظمة الدفاعية الارضية في مجابهة الطائرة المسيرة، اضطر العدو إلى تشغيل طائرات حربية ومروحيات مقاتلة لطاردة المسيرة داخل المجال الجوي المحتل. هذا الخيار الذي يبدو تكتيكيًا، يحمل في جوهره فشلًا مركزيًا وعبئًا اقتصاديًا خانقًا للعدو وللتوضيح:
فان الكلفة التفصيلية لاجراء مثل هذه الخطوة ابتداءا بكلفة الطلعة الجوية الواحدة لمقاتلة F-16 أو F-35 التي تُستخدم غالبًا في مهام الاعتراض فالكلفة تتراوح بين 22,000 إلى 35,000 دولار أمريكي لكل ساعة طيران (حسب نوع الطائرة والمهمة) اما في حالة الطوارئ أو المطاردة الجوية، قد ترتفع التكلفة إلى أكثر من 45,000 دولار للطلعة الواحدة، بسبب جاهزية السلاح والتسليح الكامل.
من الناحية الاخرى فان هذه المقاتلة تستخدم صاروخ جو-جو متوسط المدى قد يكون من طراز (AIM-120 AMRAAM) الذي يتراوح سعره ما بين 400,000 إلى 1,000,000 دولار للصاروخ الواحد (حسب النسخة) ويُطلق غالبًا في مهام اعتراض الطائرات غير المرئية أو المشبوهة.
في المقابل فان كلفة تصنيع الطائرة المسيّرة اليمنية التي تتراوح بين 1,000 إلى 10,000 دولار فقط، وفقًا لنوعها ومدى تجهيزها (أحيانًا أقل من ذلك للمسيّرات الهجومية الانتحارية).
لذا فحساب واقع الكلفة والخسائر الذي يتلقاها كيان العدو الصهيوني فهي بمئات آلاف الدولارات، مقابل مواجهة تهديد جوي كلفته أقل من 1٪ من كلفة الرد.
وهذا يُعتبر بالمعنى العسكري استنزافًا امنيا واقتصاديا مدمرا للعدو وبجاهزيته الدفاعية .
لذا قدرة اليمن على تنفيذ عمليات طويلة المدى، تتجاوز 2200 كم، يثبت أن العمق الجغرافي لفسطين المحتلة لم يعد آمنًا، وأن يد الردع قادرة على الوصول إلى حيث يُظن كيان العدو أنه “محصن” .
لذا فهذا الكيان يُهزم اقتصاديًا قبل أن يُهزم ميدانيًا ومع كل عملية هجوم يمني بطائرة مسيّرة او صواريخ باليستية، يدخل العدو في حالة استنفار جوي مكلف، ويستهلك موارده الدفاعية من صواريخ اعتراض بصورة كبيرة كما ان الإقلاع الاضطراري للطائرات لاعتراض أهداف غيرة ومعقدة كالمسيرات فانها تعمل على استهلاك عمر الطائرات وارهاقً الأطقم الجوية خاصة نظم الدفاع الصاروخي وصواريخ الاعتراض الذي لا يملك كيان العدو منها سوى عدد محدود جدا .
في الأخير العمليات اليمنية التي تقصف كيان العدو الصهيوني لا يتوقف مفعولها على القدرة على الاختراق الجوي بل انها نسف للعقيدة الدفاعية الصهيونية من الأساس. فحين يُجبر العدو على تحريك طائرات حربية واعتراضات صاروخية بملايين الدولارات، من أجل طائرة بلا طيار كلّفت آلافًا معدودة، فإن هذا العدو يتجه فعلا إلى هاوية الانهيار العسكري والأمني والاقتصادي.
– باحث عسكري
2025-08-25