لماذا ذهب الشيخ نعيم قاسم للتهديد بـ”معركةٍ كربلائية” وهل يجتاح “حزب الله” بيروت عسكريًّا؟..
هل لزيارة لاريجاني علاقة بتوقيت اتهام قاسم الحكومة بـ”خدمة مشروع إسرائيل” فهل يبقى لبنان أم على الدنيا السلام؟
هذه هي المرّة الأولى التي يستخدم فيها أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطابه، لغة حادّة، وصارمة، وحملت تهديدات صريحة للخُصوم، الأمر الذي يُوحي بأنه لم يعد هُناك مكان للدبلوماسية، وأنّ الخُطى تسير نحو صدام مع حزب الله، لنزع سلاحه وفق الخطّة الأمريكية، والإسرائيلية.
لافتٌ أنّ لهجة التهديد، والوعيد التي ميّزت خطاب الشيخ قاسم هذا، جاءت بعد زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان، والموقف الإيراني الذي عبّر عنه الأخير، ووقوف طهران القوي خلف منع نزع سلاح الحزب، الأشبه كما وصفوه بالأحلام، وبالتالي وقوف إيران بالكامل خلف الحزب، ويشي بوجود مخطط قادم دفع بمحور المُقاومة للتحرّك الاستباقي.
وفي كلمةٍ مُتلفزة جرى بثها -اليوم الجمعة- بمناسبة إحياء أربعينية الإمام الحسين في مدينة بعلبك شرق لبنان، اتهم الشيخ قاسم صراحة الحكومة اللبنانية بخدمة المشروع الإسرائيلي بمضيها في قرار حصر السلاح، الأمر الذي وضع الحكومة في صُفوف الخُصوم الرسميين للحزب.
وتابع قاسم بأن دور الحكومة هو “تأمين الاستقرار، وإعمار لبنان وليس تسليم البلد إلى متغوّل إسرائيلي لا يشبع، ولا طاغية أميركي لا حدود لطمعه”.
الشيخ نعيم قاسم تتّسم خطاباته بالهدوء، والتوازن، ولكن هذا الهدوء، تحوّل هذه المرّة إلى وعيد، وصل إلى درجة الوعد بخوض “معركة كربلائية” لمواجهة القرار (سحب السلاح)، وقال إنه “لن تكون هناك حياة في لبنان إذا حاولت الحكومة مواجهة الحزب”.
وليس عابرًا، استخدام الشيخ قاسم، تعبير معركة كربلائية، حيث أصبحت معركة كربلاء وتفاصيلها الدقيقة رمزًا للطائقة الشيعية الكريمة، ومن أهم مرتكزاتهم الثقافية وأصبح يوم 10 محرم أو يوم عاشوراء، يوم وقوع المعركة، رمزًا من قبل الشيعة “لثورة المظلوم على الظالم ويوم انتصار الدم على السيف”.
ووقعت معركة كربلاء بين “الجيش الأموي”، وأنصار الحسين، وانتهت باستشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته وأصحابه، على يد جيش يزيد بن معاوية، ضمن أحداث ما يُعرف تاريخيًّا بـ”الفتنة الكُبرى”.
كما اعتبر قاسم في خطابه أن قرار الحكومة “خطير ويُعرّض البلاد لأزمةٍ كبيرة ويناقض ميثاق العيش المشترك”، وأكد أنه “يجرد المقاومة ولبنان من السلاح الدفاعي أثناء العدوان”، كما يعد “تسهيلا لقتل المقاومين وطردهم من أرضهم وتنفيذًا لقرار أميركي إسرائيلي”.
ويبدو أن المَسيرات الدرّاجة التي خرجت من قبل أنصار الله في الأيام الماضية، لم تكن مسيرات عفوية غاضبة، بل بإيعاز من حزب الله، حيث جاء لافتًا في خطاب نعيم قاسم، تحذيره، من أن احتجاجات الشوارع ضد تسليم السلاح “قد تصل إلى السفارة الأميركية” في بيروت، وقال في هذا السياق “راودتنا بعض الأفكار بشأن الاعتراض في الشارع، لكن قيادتي حزب الله وحركة أمل اتفقتا على تأجيل ذلك إفساحا للمجال من أجل الحوار قبل أن نصل إلى المواجهة التي لا يريدها أحد”.
ومن غير المعلوم كيف يُمكن لحزب الله، تفعيل ما وصفه الأمين العام لحزب الله، أفكار الاعتراض بالشارع، الأمر الذي يُذكّر بأحداث 7 أيّار 2008، واجتياح حزب الله لبيروت، ومناطق بجبل لبنان عسكريًّا، وتكرار المشهد ردًّا أو منعًا لسحب سلاح الحزب.
وخاطب قاسم الحكومة قائلًا: “أوقفوا العدوان وأخرجوا إسرائيل من لبنان، ولكم منّا كل التسهيلات خلال مناقشة الأمن الوطني والإستراتيجي”.
يُذكر أن مجلس الوزراء اللبناني في 7 أغسطس/آب الحالي قرّر حصر السلاح بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة لإتمام ذلك خلال الشهر الحالي وتنفيذها قبل نهاية عام 2025.
وبطبيعة الحال، سارع خُصوم حزب الله، لمُهاجمة خطاب الشيخ قاسم، واعتبروه تحريضًا صريحًا على الحرب الأهلية، فيما كان أنصار الحزب يردّون بأن خطاب أمينهم العام ردّة فعل، على فعل ونيّة سحب سلاحه بالإجبار، والضغط، والتهديد، والانبطاح التام لإسرائيل.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ سريان اتفاق لوقف لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، لكن إسرائيل خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، مما أسفر عن 266 قتيلًا و563 جريحًا، وفق بيانات رسمية.
ويُطالب حزب الله بأن تنسحب إسرائيل من 5 تلال تقدّمت إليها خلال الحرب الأخيرة العام الماضي، وأن توقف الضربات التي تنفذها رغم وقف إطلاق النار، وأن تعيد عددا من أسرى الحزب الذين اعتقلتهم خلال الحرب، وبدء عملية إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، قبل أن يُناقش مصير السلاح.
وفي أخطر عبارة وردت في خطاب الشيخ قاسم التصعيدي، قوله “إما أن يبقى لبنان ونبقى معًا وإما على الدنيا السلام”.
قال حزب الله كلمته الأخيرة بخصوص سلاحه إذًا، ولن يُسلّمه تحت أي ظرف حتى لو كلّفه ذلك “معركة كربلائية” كما أعلن أمينه العام، ليَطرح ذلك التساؤل حول فيما إذا كان سيفهم خصوم حزب الله في لبنان خطورة إصرارهم على نزع سلاحه بالقوّة، فلن يبقى حياة في لبنان كما هدّد الشيخ قاسم، أمّا إيران المُتّهمة بالتدخّل في الشأن اللبناني، فقد أكّد وزير خارجيتها عباس عراقجي إن مباحثات رئيس “مجلس الأمن القومي” على لاريجاني في لبنان كانت “جدية وضرورية نظرًا للظرف الحسّاس”، مشيرًا إلى أنه “عبّر عن مواقف طهران بصراحة”، وأضاف إن “المقاومة الإسلامية لها ما يكفي من القُدرة على اتخاذ القرارات، ونحن لا نتدخّل فيها أو في قرارات الدول”، فهل تُفهم الرسالة.. أم يُراد أن يُكتَب للبنان النهاية؟
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
2025-08-15