أيـــــــــــــــــــــها البـــــــــــــــــــشر؟
محمد محسن
أطلقنا نداءنا الأول: أيها العرب: فليس هناك من مجيب؟ لأن العرب تاهوا في صحراء الربع الخالي؟
أطلقنا نداءنا الثاني: أيها المسلمون: فليس هناك من مجيب؟ لأن المسلمين انصرفوا للقتال بينهم؟
أطلقنا نداءنا الثالث: أيها الإنسانيون: فليس هناك من مجيب؟ لأن الغرب المتوحش الرأسمالي، تمكن من اغتيال المشاعر الإنسانية؟
لذلك وبعد أن تخلى العرب عن عروبتهم، وعن إسلامهم؟
وبعد أن فقدت الإنسانية مشاعرها الإنسانية: وأصبحت رهينة الرأسمالية المتوحشة؟
ودخلنا مجتمع الغابة، القوي يأكل فيه الضعيف، لم يبقى أمامنا
إلا النداء الأخير أيــــــــــــها البــــــــــــــشر فـــــــــــي ســــــــــورية؟؟
هل يجوز أن يقتل الأخ أخاه؟ هل يجوز أن نقتل النساء والأطفال بدون ذنب؟ أليس الخاسر الأكبر هو الوطن؟ والمستفيد الأول والأخير هو العدو، الذي ينتهز الفرصة لينقض على الوطن؟
أيها البشر، أعيدوا العقل إلى موقعه، وحكموه في ما يحصل، ولا تنقادوا مع القطيع الذي باع عقله وأخلاقه؟ وتذكروا أن هذه دمشق أقدم عاصمة في التاريخ، وهذه سورية ام الحضارة الإنسانية؟
الوطن الذي يجمعنا منذ قرونٍ، هو أمانة في عنق كل بشري، يقيم فيه، أو يسكن فيه، ارتفعوا في تفكيركم إلى المستوى الوطني، الذي يقضي بحماية الأخ لأخيه لجاره، لرفيقه في مجتمعه، لزميله في عمله، وابتعدوا عن المذهبيات الضيقة، وارتقوا إلى مستوى الوطن الرحب، وإلا فالكل خاسر، وأخيراً الخاسر الأكبر هو تاريخنا، هو مستقبلنا، هو وطننا.
ولا تنسوا أيها الذين لا يزالون يفكرون، أن أهلنا في جبل العرب، في السويداء هم ورثة المناضل الكبير سلطان باشا الأطرش الذي رفض الانفصال، ووقف مع وحدة الأرض والمجتمع، منذ قرن فهل رجع وعينا، إلى درجة أن نسينا هذه القامة الوطنية الكبيرة، في الوقت الذي كان يجب أن نُراكم، ونرتقي خلال هذا القرن، ونزداد وعياً يجعلنا أكثر حرصاً على وحدة الوطن، أرضاً وشعباً؟
وما طرحناه سابقاً ينطبق على أبناء ساحلنا، أحفاد الثائر الشيخ صالح العلي، الذي قاد الانطلاقة الأولى للثورة الوطنية، ضد فرنسا المغتصبة، ورفض جميع المطالب والإغراءات التي قدمتها له فرنسا، ولم يستجب لرغبتها في الانفصال عن سورية، وتشكيل دولة مستقلة في الساحل السوري.
أبناء الساحل السوري، وأبناء جبل العرب، هم من ذات النسيج الاجتماعي السوري، بل هم وروداً ضمن حدائق الوطن، فهل يجوز أن نصحر الحدائق، وأن نمزق هذا النسيج السوري الذي يجمع ألوان الربيع، ونحقق رغبة العدو، الذي لا يسعى فقط إلى تمزيق سورية، بل إلى السيطرة عليها؟ والتصرف بمستقبلها كما تقتضي مصلحته؟
هنا يكون الجميع خاسراً، حاكماً كان، أو محكوماً؟
2025-07-17