واقع حال الوضع الداخلي السوري!
اضحوي جفال محمد*
عند سقوط الموصل بيد الارهاب عام 2014 تُركت المناطق الخاضعة للبيشمرگة على حالها، في سنجار وزمار ووانة والقوش واجزاء من سهل نينوى. يقف الدواعش والبيشمرگة على بُعد أمتار من بعضهم في ربيعة دون أن يحصل احتكاك. والسبب أنهما مشغولان بالوليمة الدسمة التي خلّفها الجيش المنهار ودوائر الدولة. كانت التركة الأسطورية تكفي الجميع، فعملا على سحبها ليل نهار، وانشغلا بهضمها شهرين، وحين شارفت على النفاد تلفّتا لبعضهما وكانت الجولة الثانية (كارثة سنجار). والذي يجري الان في سوريا شواغل من ذات الطراز: توزعت فصائل الارهاب في المناطق وباشرت التسليب، لذلك لم نسمع لهم حسيساً. لا يُرى في الإعلام إلا الشرع والبضعة المحيطون به. وبعد أسابيع تشح الموارد ويتلفتون للسياسة، وماذا فعل الشرع وماذا لم يفعل!. وهذا يجوز شرعاً وذاك لا يجوز، وترتفع اصوات المعترضين وتبدأ اللجاجة.
هم الان يعتبرون الشرع كبش فداء، يتولى واحدة من أخطر مهام التاريخ وأكثرها اثارة للجدل: التفاهم مع اسرائيل ضد المقاومة، والتنازل عن الارض، وتنفيذ اجندات أمريكية. فاذا نجح في الحصول على شيء مفيد تأخذه تلك الفصائل وتتبرأ من فاعله، واذا اخفق تنقلب عليه وتحمّله تبعات (المخالفات الشرعية) التي ارتكبها.
الشرع كشخص خرج كلياً من الأيديولوجية (الجهادية) التي تقوم عليها منظمته.. تعرى منها تماماً، وتخلى حتى عن التظاهر الشكلي بها، لكنه فرد، والفصائل وراءه ما زالت تطبق ذات الآيديولوجية على الواقع السوري كل يوم، ولن يستمر الخطان معاً، فلا بد أن ينتصر أحدهما على الآخر، والمدد الزمنية لتعايشهما تتلاشى بسرعة. فاسرائيل لها جدولها الزمني وهي غير مستعدة لتمديده مراعاةً لهذا او ذاك، ومصادر تمويل الفصائل تنضب وبديلها الطبيعي زعيقٌ (جهادي) يصم الآذان، والعالم الخارجي يضغط للتخلص من ملايين اللاجئين السوريين باعادتهم إلى بلدهم، والشعب السوري أكل من شعارات (الثورة) والامصال الطائفية حد التخمة ويريد الان خبزاً. لذلك انتظروا تطورات دراماتيكية.
( اضحوي _ 2179 )
2025-07-17