انعدام المشروع العربي الموحّد!
أحلام الصوفي*
غياب المشروع العربي الموحّد لم يعد مجرد ملاحظة، بل أزمة وجودية تتفاقم مع كل تحول إقليمي أو دولي. بينما تتحرك القوى الكبرى بخطط واضحة المعالم، يبقى العرب أسرى ردود الفعل، يفتقرون إلى أي رؤية جماعية تنطلق من مصالحهم المشتركة أو هوية سياسية متماسكة.
الولايات المتحدة تُدير العالم عبر مشروع رأسمالي متكامل يخترق الاقتصاد والسياسة والثقافة. الصين تنمو بثبات على أساس مشروع تنموي هادف يربط بين الداخل والخارج. روسيا تستعيد دورها التاريخي بقوة السلاح والدبلوماسية. إيران، من الجهة الأخرى، تُقدّم نموذجًا لمشروع إسلامي مقاوم استطاع أن يفرض معادلة ردع حقيقية في وجه “إسرائيل” ويكسب احترام خصومه قبل حلفائه.
في المقابل، لا تملك الدول العربية مشروعًا جامعًا، لا إسلاميًا، ولا قوميًا، ولا حتى اقتصاديًا. معظم الأنظمة تتحرك ضمن حسابات فردية، تبحث عن البقاء، وتؤمن أمنها الداخلي بالارتهان للخارج، بينما تتحول القضايا المصيرية – كفلسطين – إلى مجرد شعارات مستهلكة أو بنود بروتوكولية.
الخطير أن هذا الغياب للمشروع لا يأتي فقط نتيجة ضعف الإرادة، بل بسبب التبعية الكاملة للغرب، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. القرار العربي مُصادر، والثروات العربية تُستنزف دون أن تعود بأي مشروع بنيوي يعزز الدور العربي على الساحة الدولية.
في الوقت الذي تدير فيه إيران معركتها مع كيان العدو بمنهجية واضحة، وتخوض جبهة الردع بثبات، يقف العرب بين خنادق الحياد والانقسام، وكأنهم خارج سياق الصراع. بل إن البعض بات شريكًا ضمنيًا في التآمر على قضايا الأمة، من بوابة التطبيع أو عبر الصمت المريب.
الحاجة اليوم ليست فقط إلى خطاب جديد، بل إلى مشروع عربي حقيقي، ينطلق من فهم التحديات، ويُعبّر عن تطلعات الشعوب لا حسابات العروش. غياب المشروع لم يعد ترفًا فكريًا، بل تهديدًا مباشرًا لمكانة وهوية هذه الأمة.
فإما أن ينهض العرب بمشروعهم أو يتلاشى صوتهم تمامًا في زحمة مشاريع الآخرين.
اتحادكاتبات اليمن
2025-06-25