ما الهدف من الحرب الحالية؟ وما مستقبل نهايتها؟
حمود النوفلي
الحرب الجارية حاليًا ليست كما يُروّج لها، فليس هدفها المعلن ضرب المفاعلات النووية أو إنهاء تهديد الصواريخ الباليستية. فأمريكا والكيان المحتل يدركان تمامًا أن البرنامج النووي الإيراني محصّن، وأن تدمير البنية التحتية فوق الأرض لا يمس جوهر التهديد، إذ أن أغلب المنشآت النووية ذات طابع سلمي وتخضع لرقابة دائمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
أما المواقع الحساسة فهي تقع في أماكن سرّية وتحت الأرض، داخل الجبال، وبتحصينات عميقة تمنع وصول القذائف الخارقة. وبالنسبة للصواريخ الباليستية، فهي موزعة في مدن تحت الأرض بمساحات هائلة، واستهداف البوابات لا يعطّل فاعليتها، بل إن لدى إيران أكثر من 20 ألف صاروخ بالستي، ما يجعل القضاء عليها بالكامل مستحيلاً.
إذن، ما الهدف الحقيقي؟
الهدف الأساسي هو الإطاحة بالنظام الإسلامي في إيران، وتكرار سيناريوهات العراق وسوريا وليبيا. فالغرب يدرك أنه لا يمكنه تفكيك البنية العسكرية والتقنية طالما النظام قائم. ولهذا، يسعى لإسقاط النظام، ومن ثم تنصيب سلطة موالية تطبّع مع الكيان الصهيوني وتخضع للهيمنة الغربية.
خلال العقود الماضية، تم إعداد معارضة خارجية وتجنيد عناصر داخلية لهذا الهدف. وكان الرهان الأكبر على وفاة المرشد الأعلى لتسهيل تنفيذ الانقلاب، إلا أن احتمالية تولي “رئيسي” زادت من قلقهم، ما دفعهم – كما يبدو – إلى التخلص منه واستعجال الأحداث، خصوصًا مع اقتراب إيران من العتبة النووية.
المرشد الحالي يحظى بولاء شعبي ومؤسسي كبير، ما يصعّب أي تحرّك داخلي ضده. ولهذا، تم الإعداد لتحركات من جبهات متعددة: بلوشستان، الأهواز، والمعارضة الملكية في الداخل، استعدادًا لساعة الصفر.
تحليل: المخاطر الداخلية وخطة الانقلاب في إيران
للأسف، نضجت العديد من الجبهات الداخلية بعد سنوات من الحصار والفقر وشراء الذمم والولاءات، وأصبحت خلايا نائمة تنتظر ساعة الصفر. هذه الساعة لن تُعلن إلا إذا تأكدت أمريكا والكيان المحتل من سيطرتهما على الأجواء لتأمين الحماية للانقلابيين عند تحركهم على الأرض.
كما أن ساعة الصفر لن تُطلق إلا بعد اغتيال القادة الموالين للمرشد خامنئي، أو في حال تنفيذ عملية اغتيال مباشرة له، إذ أن غيابه سيترك فراغًا دينيًا ورمزيًا لا يمكن لأي شخصية حالية أن تملأه بسهولة. فهم يراهنون على حصول نزاع داخلي بين تيارين: أحدهما يدعم ترشيح نجل المرشد، والآخر يرى في شخصية مختلفة بديلاً مناسبًا. عند هذا الخلاف، سيتحرك التيار العلماني بقيادة ابن الشاه لإعلان الانقلاب.
مما يعزز هذا الاحتمال أن أكثر من 80% من الضربات الحالية في الداخل تنفذ من خلال عملاء محليين، والذين لم يتمكنوا حتى الآن من التحرك بحرية بسبب عدم سيطرة الكيان المحتل على الأجواء.
إذا ما تأكدت أمريكا وإسرائيل من نفاد الدفاعات الجوية الإيرانية، أو تدمير المزيد منها، فسيتم إعلان ساعة الصفر. وستبدأ الخطة بأعمال تخريب شاملة، ثم السيطرة على مواقع عسكرية، يليها اغتيال قيادات بارزة، ثم تنصيب قائد عسكري يطالب الجميع بالانضمام إليه.
لكن هذا لن يتحقق إلا بغياب المرشد أو تحييده، إلى جانب السيطرة الجوية الكاملة.
هل ستنجح الخطة؟
نجاح الخطة مرهون بمدى يقظة النظام الإيراني. فإن تمكن من كشف قادة الانقلاب مبكرًا، وتصفية العملاء قبل بدء ساعة الصفر، فإن الانقلاب سيفشل.
الحرب الحقيقية اليوم هي حرب استخباراتية داخلية، إضافة إلى أهمية تأمين الحدود، خصوصًا من جهة بلوشستان وأذربيجان، والانتباه للأقاليم المخالفة مذهبيًا، نظرًا لتلقيها دعمًا خارجيًا.
حتى اللحظة، تسير الأمور نحو الاطمئنان، حيث ينشط الحرس الثوري في تعقب العملاء، وتفتيش الطرق والحدود، ومراقبة اتصالات القادة داخل النظام، والتعامل بحزم مع كل من تثبت علاقته بالعدو.
إن تمكنت إيران من إحباط التحرك قبل بدايته، وكشف الأسلحة والطائرات المسيّرة ومواقع التخزين، فإنها ستنتصر.فالتاريخ يثبت أن الضربات الجوية وحدها لا تُسقط الأنظمة، بل يُعتمد عليها فقط لتهيئة الداخل للانقلاب أو الفوضى.
وجود ابن الشاه في أمريكا، وتجهيزه منذ عقود لتزعّم المعارضة،ليس أمرًا عابرًا.
نصيحتي العاجلة للنظام الإيراني: التركيز حاليًا على المعركة الأمنية والاستخباراتية بمستوى يفوق العمل العسكري الخارجي، فبنجاح الأمن ستُجهض ساعة الصفر،وسيتأجل الانقلاب إلى أجل غير مسمى.
كما أنصح بالانتباه من بعض الدول بالمنطقة والتي تربطها علاقات مخابراتية قوية بالكيان الصهيوني،فهؤلاء مسيرين وليسوا مخيرين في تنفيذ بعض الأهداف خدمة لأمريكا والصهيونية.
نسأل الله أن يحفظ إيران والتي إذا سقطت سوف تختل موازين الردع لصالح الكيان الذي سيفرض هيمنته على العرب بالكامل وبالقوة.
2025-06-17