تحية واجبة إلى باكستان!
معن بشور
بين المواقف المندّدة بالعدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، يستحق موقف الباكستان الشجاع والقوي كل آيات التقدير والاعتزاز، لاسيّما وأنه ينطوي على جملة معانٍ وإشارات ينبغي البناء عليها لتعميق وحدة العرب والمسلمين في مواجهة العدوان الصهيوني – الاستعماري.
وإذا كانت مواقف الحكومات المصرية والسعودية المندّدة بالعدوان الصهيوني تعبّر عن تجاوب القيادتين في القاهرة والرياض مع إرادة الشعبين هناك متجاوزة الكثير من السلبيات التي شهدتها العلاقات بين حكومتيهما والقيادة الإيرانية، إلاّ أن موقف حكومة الباكستان له وقع خاص في حياتنا العربية والإسلامية.
هذا الموقف لا يكمن في أنه موقف الحكومة الباكستانية المؤيد لإيران كان هو الأسرع والأصلب بين مواقف الكثير من الأشقاء والدول التي تحترم نفسها فقط، لا لقرب باكستان الجغرافي من إيران وما يعنيه ذلك من إيجابيات استراتيجية وميدانية لها ترجمتها على الواقع الجيو سياسي لإيران فقط، ولا لأن باكستان التي ارتبطت في خمسينيات القرن الماضي مع إيران الشاه بحلف شهير هو حلف بغداد برعاية بريطانية فحسب، بل أيضاً لأن موقف باكستان قد أسقط مشروعاً كبيراً خطيراً يسعى الصهاينة وأعداء العروبة والإسلام إلى زرعه بين مكونات الأمّة الإسلامية للإيقاع بين باقي الشعوب الإسلامية التي ذات اللون المذهبي المختلف عن الشعب الإيراني.
فبعد مواقف باكستان وتركيا ومصر والسعودية ودائماً فلسطين وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، نستطيع أن نقول أن أول إيجابيات هذا العدوان برزت في وحدة العرب والمسلمين بالانتصار للجمهورية الإسلامية وتجاوز العديد من حكوماتهم وأحزابهم ومرجعياتهم لذلك الخلاف المصطنع الذي أرادوا زرعه بين العرب والمسلمين بشتّى طوائفهم ومذاهبهم وتياراتهم.
إن الموقف الباكستاني المميّز والقاطع الذي برز في مواجهة العدوان على إيران، يستحق مع مواقف مماثلة أخرى أكّدتها الرياض والقاهرة وأنقرة والعديد من العواصم العربية والإسلامية، أن يؤسس لعلاقات جديدة بين الدول العربية والإسلامية التي تجمعها أيضاً مع قوى وحكومات التحرر في العالم معركة مواجهة الصهيونية والاستعمار وكل أشكال التفتيت الطائفي والمذهبي والعنصري في العالم.
إن وحدة العرب والمسلمين والأحرار في العالم التي تتجلى كل يوم في مواقف ومسيرات وتحركات تشمل معظم دول العالم، يمكن أن تؤسس بالفعل لعالم جديد على غرار ما جرى عام 1956، إثر العدوان البريطاني – الفرنسي – الصهيوني على مصر التي سمحت لقائدها آنذاك جمال عبد الناصر أن يلعب دوراً قيادياً على مستوى الأمّة والعالم.
إن الحديث عن الموقف الباكستاني اليوم تجاه العدوان على إيران والمتجاوز للكثير من السلبيات التي عرفتها العلاقات بين البلدين هو دعوة لأن تتجدد العلاقة بين دولنا العربية والإسلامية على قاعدة التضامن والتكامل ومواجهة مغتصبي فلسطين، وعلى قاعدة التفاعل والتواصل بين سائر الحكومات العربية والإسلامية، بل تكون مقدمة لأحياء علاقات متميّزة بين كل الشعوب والدول المتضرّرة من الهيمنة الأمريكية – الصهيونية على العالم.
فهل نرى قريباً قمّة عربية – إسلامية – عالمية مقاومة للصهيونية وداعميها تخرج من قلب المواجهة بين تل أبيب والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتؤسس لعلاقات متكافئة ومتكاملة ومعبّرة عن مصلحة شعوب العالم المتطلعة إلى الحرية والعدالة والسلام.
الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي
16/6/2025