دار الافتاء الليبية.. من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر
ميلاد عمر المزوغي
منذ بداية الازمة في ليبيا,لم ينفك من نصبه الغرب واذنابه مفتيا للدولة عن بث الفتنة بين مكونات الشعب,يتصرف كاحد الاطراف السياسية بعيدا كل البعد عن الدور المنوط بالمفتي من حيث السعي الى المصالحة بين المكونات التي اصابها التفكك بفعل الاعمال الدامية ,لم نجده يتحدث عن الالاف الذين هجّروا قسرا من ديارهم ويعيشون في مخيمات تنقصها كافة سبل الحياة,بل نجد ان هؤلاء المهجرين كثيرا ما يتعرضون الى ابشع اساليب القتل والخطف والتعذيب,بالتاكيد الامر لا يعنيه, فالمهجرين من وجهة نظره مجرمين ولو لم يكونوا كذلك لما نزحوا من ديارهم, وبالتالي فان سعادة المفتي قد كتب عليهم التيه,ربما تطول المدة فتفوق تلك التي كتبت على شعب الله المختار.
المفتي ورغم عزله رسميا من قبل مجلس النواب, الا انه لايزال يمارس كافة اساليب الترهيب ضد اناس انتفضوا في وجه عصابات اجرامية, تتخذ من فكر المفتي نبراسا لها, وتقوم بتطبيق تعاليمه السمحاء بحرفية جد دقيقة “بضع رصاصات قاتلة”, لكي ينالوا رضاه, ويدخلون الجنة التي وعدهم بها, من اوسع ابوابها, في عِلّيين.
اندحار القوى الاجرامية في بنغازي (رغم المدد المتواصل بكافة انواع الاسلحة ) بفضل تكاثف من وقع عليهم الجور والظلم والهوان من اناس مدنيين وعسكريين,جعل الذين شعروا بان ايام اخوتهم في بنغازي اصبحت معدودة, يتنادون ويشكلون سرايا الدفاع عن بنغازي ويؤكدون بان مرجعيتهم هي دار الافتاء فيما يتعلق بالاموال والدماء,انهم بذلك يتحولون من الجهاد الاصغر المتمثل في تكفير الاخرين وتأليب الراي العام عليهم,الى الجهاد الاكبر وهو تشكيل فرق اجرامية “ميليشات مسلحة” .
وبذلك تدخل دار الافتاء العراك المسلح من اوسع ابوابه, وتساهم بطريقة مباشرة في ازهاق ارواح بريئة.
ربما تسعى دار الافتاء من خلال تشكيلها المسلح, الى ايجاد مكان لها في( ليبيا المستقبل) التي يسعى الغرب واذنابه الى تكوينها , وذلك بضم التشكيل الجديد الى الجناح العسكري للمجلس الرئاسي الذي يضم كافة الميليشات المسلحة التي عاثت في البلاد فسادا, واضفت عليها صفة الشرعية وضمان عدم المساس بها.
وبالتالي بامكان عودة فضيلة المفتي الى سابق عمله,وقد تسند لفريقه بعض الوزارات, التخصص لم يعد مطلوبا, فالحكومة لن تدوم طويلا, المطلوب تواجد اناس ينهبون ما تبقى من التركة “المال العام” بطريقة شرعية.
ونظرا لان المعين الرئيس لتزويد الميلشيات بالمال”الخزانة العامة” اوشك على النضوب,فان الميليشات لم تأل جهدا في الحصول على المال ” المال الخاص” سواء بالسلب او النهب او الاختطاف لاجل الحصول على الفدية, الشعب يتضور جوعا بفعل الاجراءات الصارمة التي يتخدها محافظ البنك المركزي المعزول المتشبث بالكرسي كتشبث فضيلة المفتي ,امتثالا للحكمة القائلة ” جوّع كلبك يتبعك”, التجويع لاجل التركيع.
خروج الجوعى في العاصمة “بترخيص رسمي-شكرا لحكومة الوصاية” ينم عن مدى ما وصلت اليه الحالة المعيشية ,في بلد تنهشه الميليشيات القبلية والمؤدلجة,ان المتسلطين الجدد يسعون جاهدين الى استشراء الفقر من خلال عدم تواجد السيولة بالمصارف, والمرض من خلال افتقار المشافي الى ابسط الادوات والادوية, والجهل حيث التعليم المتردي,ما يجري بالبلد لا ينبيء بان الازمة ستحل قريبا.
2016-06-04